سوف تشهد البلاد انتخابات نيابية هذا العام بموجب القانون الحالي, وفقا للتصريحات الرسمية, منذ الانتخابات الماضية والجميع ينتظر اجراء اصلاحات على نظام انتخابات, الحكومات المتعاقبة ومن ضمنها حكومة د. معروف البخيت حملت بياناتها الوزارية والتي نالت الثقة على اساسها اجراء اصلاحات سياسية, وتعديل قانون الانتخابات بما يمسح بتطوير الحياة السياسية, عقدت الندوات والحوارات واللقاءات المتكررة لهذا الغرض, وحظيت فكرة الاصلاح السياسي على شبه اجماع, بين كافة ممثلي الاحزاب السياسية والشخصيات الوطنية, وممثلي الرأي العام مطالبين باجراء تعديلات جوهرية على القانون الحالي, واعتماد النظام المختلط, وادخال القائمة الوطنية ومن ضمنهم د. البخيت, والخلاف الوحيد الذي برز هو نصيب القائمة من مجموع المجلس, وكنا نتوقع بين الحين والآخر اصدار قانون جديد يتضمن هذه التعديلات, وللاسف الشديد وبعد طول انتظار نجد انفسنا امام انتخابات بموجب القانون الحالي, لعدم توفر الارادة السياسية لتحقيق الاصلاح السياسي لغاية الان.
الافكار الملكية حول مواصفات النائب حفزتني على الكتابة عن الموضوع “نائب للوطن وليس للعشيرة ونائب يضع المصلحة العامة امام المصلحة الخاصة”, ولايصال نواب من هذا الطراز لا بد من قيام الحكومة بمبادرة سريعة تتضمن اجراء تعديل على قانون الانتخابات لتوفير الآليات الضرورية لايصال هكذا نائب لقبة البرلمان, باقرار النظام المختلط واتاحة الفرصة امام الحركة الوطنية الاردنية للدخول في معترك الحياة النيابية, بقوائم وطنية, وبرامج سياسية مسؤولة قادرة على استيعاب المعضلات الاساسية التي تواجه البلاد, ويفترض ان يستند نائب القائمة الوطنية الى حركة سياسية قادرة على تقديم تحليلات سياسية ودراسات في شتى الميادين, وخضوع النائب لتوجيهات الحركة السياسية التي ينتمي اليها, ويتعرض للمساءلة عند الضرورة.
قد يقال اين هي الحركة السياسية القادرة على افراز نائب من هذا الطراز اذا ما استثنينا الحديث عن الحركة الاسلامية, الجواب ان الخطوة الاولى لبناء حركات سياسية مؤثرة في المجتمع وجود قانون انتخاب ديمقراطي يعتمد النظام المختلط, لتشجيع المواطنين على الاقدام للانتساب الى الاحزاب السياسية باعتبارها مؤسسات وطنية لها دور اساسي في بناء الدولة وتطوير انظمتها وقوانينها, وترسيخ مفاهيم لدى المجتمع ان هذه الاحزاب ليست خارج القانون, وان الانتساب للاحزاب ليس مصيدة لاصطياد “المشاغبين”, حيث ما زال عالقا في اذهان المواطنين المرحلة العرفية التي سادت في البلاد عشرات السنين.
نحن امام مرحلة جديدة وعلى الحكومة تقديم مبادرات ليس فقط للتعبير عن حسن النوايا بل ولاجراء اصلاحات سياسية, اجراءات كهذه كفيلة في بناء احزاب سياسية قوية ومؤثرة, الاحزاب الكبيرة لا تتشكل نتيجة اشتراطات حكومية او باصدار قوانين تفرض الحد الادنى للعضوية, حرية التنظيم حق للجميع بغض النظر عن العدد, لكن من يجتاز حدودا معينة بحجم العضوية او بعدد الاصوات التي يحصل عليها في الانتخابات يتمتع بمزايا الدعم المالي وايصال ممثلين له في المجالس البلدية والنيابية.
ان تحقيق اصلاحات شاملة باتجاه بناء دولة المؤسسات سيفتح افاقا واسعة امام البلاد للدخول في نادي الدول المتطورة, وسيمكن الحكومات المنتخبة من تحقيق انجازات للدولة, وذلك لوجود برلمان فاعل وبمستوى المسؤولية يراقب اداء الحكومة, وكذلك وجود منافسين للحكومة في اي انتخابات جديدة, كما ان دولة المؤسسات توفر شفافية عالية لمراقبة كافة اشكال الفساد المالي والاداري, والقضاء سيكون جاهزا لمعاقبة الفاسدين, وفي ظل هذا المناخ تعالج القضايا الوطنية مثل قضايا الفقر والبطالة والغلاء بعمق وبحوار وطني يتسع لكافة الفئات الاجتماعية والهيئات السياسية واصحاب الرأي وبتقديم اسهامات جدية لمعالجة هذه القضايا.