تسعة وخمسون عاما على النكبة واربعون عاما على النكسة, مصطلحات ومسميات لمناسبات وايام سوداء مرت على الشعب الفلسطيني تعني في نهاية المطاف سقوط فلسطين كاملة ما بين ايار 1948 وحزيران ,1967 سقطت كافة الاراضي الفلسطينية من النهر الى البحر في يد العدو الصهيوني, واقام دولة عدوانية توسعية لا حدود لها فضاؤها الشرق الاوسط الكبير, حسب اخر المشاريع الامريكية التي تعد للمنطقة, مارست ابشع انواع القهر والظلم والعدوان بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية المجاورة ولم يسلم من جرائمها احد, علاوة على احتلالها للاراضي الفلسطينية, احتلت اراضي اردنية وسورية ولبنانية ومصرية, وتهدد الان الشرق الاوسط باكمله, وهي مرشحة لتوجيه ضربة للمفاعل النووي الايراني, اصبح ينطبق عليها مقولة “امبراطورية الشر” فعلا وليس قولا.
شردت الشعب الفلسطيني من ارضه عام 1948 وفي عام 1967 احتلت اسرائيل باقي الاراضي الفلسطينية بالاضافة الى سيناء والجولان, وخاضت سبع حروب ضد الدول العربية كان اخرها الحرب التي خاضتها ضد المقاومة اللبنانية, ورغم الدمار الشامل الذي الحقته في المدن والقرى الا انها خرجت من الحرب مهزومة.
توالت القرارات الاممية المتعلقة بالقضية الفلسطينية, ولم تلتزم اسرائيل بقرار واحد, كان من اولى هذه القرارات القرار رقم 181 الصادر بتاريخ 29/11/1947 والقاضي بتقسيم فلسطين الى دولتين 56.47% من الاراضي للدولة العبرية و 42.88% للدولة العربية و 0.65% للقدس, استفاد العدو الصهيوني من هذا القرار واقام دولته بعد ان احتل الجزء الاعظم من الاراضي المخصصة للدولة العربية, وحرم الشعب الفلسطيني من اقامة دولته, وجاء القرار رقم 194 القاضي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين في 11/5/1949 وهو من اهم القرارات المتعلقة باللاجئين الفلسطينيين, لذلك يجري تغييبه احيانا او تحريف مضمونه احيانا اخرى, فالقرار يتضمن حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ديارهم والتعويض عليهم عن الاضرار التي لحقت بممتلكاتهم, وتعويض من لا يرغب بالعودة.. المبادرة العربية العتيدة قدمت تنازلا طوعيا تجاه هذا الموضوع, بالاعلان عن التفاوض مع الاسرائيليين على قضية حق العودة, وكلمة التفاوض مع الاسرائيليين تعني بلا ادنى شك الاستعداد للتنازل, وذلك للمعرفة التامة لقدرات العدو الصهيوني العسكرية والسياسية والتفاوضية والمراوغة, امام طرف عاجز عن استخدام ابسط الامكانيات لحماية حقوقه التاريخية, والتي بموجبها يمكن ان تخرج لجنة المفاوضات بقرار يقضي بتعويض الاسرائيليين وليس العكس.
لم تستطع الهيئات الدولية انصاف الشعب الفلسطيني وتمكينه من ممارسة حقه باقامة دولته على ارض فلسطين وعودة اللاجئين الى ديارهم, والسبب في ذلك غياب الارادة العربية لمواجهة هذا الاخطبوط وفشل النظام العربي في استخدام الامكانيات غير المحدودة والمتاحة لفرض حلول تستند لقرارات الامم المتحدة المعطلة.
ان نضال الشعب الفلسطيني المتواصل والمدعوم من الاشقاء والاصدقاء, حرم اسرائيل من مواصلة سياستها التوسعية, فصمود الشعب الفلسطيني على ارض فلسطين, يشكل خط دفاع اول عن الوطن العربي باكمله, فعلى الرغم من كافة الجرائم التي تقترفها فهي عاجزة عن تفريغ الارض وطرد السكان, يكفي الاشارة الى ما اورده الصديق غازي الصوراني في دراسته بهذه المناسبة.. لم ينجح العدو الصهيوني في اقتلاع هذا الشعب من ارضه بالكامل, حيث تشير المعلومات الى ان ما يقارب 70% من مجموع الشعب الفلسطيني هم من مواليد فلسطين اي حوالي 7.4 مليون نسمة منهم 5.22 مليون نسمة يعيشون اليوم في مدن وقرى ومخيمات في الضفة والقطاع ومدن وقرى الاراضي المحتلة ,1948 وبعكس الحال لدى العدو الصهيوني, على الرغم من كافة الاغراءات فان مجموع الاسرائيليين المولودين في فلسطين المحتلة لا تتجاوز نسبتهم 30% من مجموع الاسرائيليين والباقي قدموا من انحاء العالم, هذا الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني يقابل بتصرفات غير مسؤولة من بعض القيادات المحلية التي اقترفت جريمة بحق الشعب الفلسطيني بفتح نيرانها على الفلسطينيين مما تسبب باستشهاد 49 فلسطينيا وجرح العشرات ان لم يكن المئات, وفي مخيم نهر البارد في لبنان تحاول مجموعة اصولية متشددة تعريض السلم الاهلي للخطر, وتهديد حياة اللبنانيين والفلسطينيين على حد سواء في حين تواصل اسرائيل عدوانها اليومي على القطاع, الامر الذي يستدعي الاسراع باعادة بناء م.ت.ف بحيث تكون قادرة على استيعاب كافة التيارات الوطنية والاسلامية غير المتشددة للتصدي للمهام النضالية للشعب الفلسطيني, والحفاظ على وحدته الوطنية, وعلى قادة فتح وحماس ان يضعوا مصلحة الشعب الفلسطيني ونضاله من اجل الاستقلال وتحقيق السيادة الوطنية على الاراضي الفلسطينية واقامة الدولة الوطنية المستقلة فوق كافة الاعتبارات الذاتية والحزبية الضيقة.