دبلوماسية الجامعة العربية ليست أفضل حالا من الواقع العربي المتردي والغارق بأزماته المتعددة ، وزيرا خارجية الأردن ومصر في تل ابيب لإجراء مباحثات مع زعماء إسرائيل لتسويق المبادرة العربية بتكليف غير رسمي من الجامعة العربية ، إسرائيل سبق وان رفضت المبادرة العربية من حيث المبدأ، لكنها مستعدة لاستقبال الوفود العربية ويفضل ان تكون من الدول التي لا تقيم علاقات معها بهدف التطبيع ليس إلا ، أولويات إسرائيل في هذه المرحلة هي التناغم مع بوش وطوني بلير موفد الرباعية في دعم السلطة الفلسطينية وتكريس الانقسام بين الفصائل الفلسطينية، اولمرت يبدي استعدادا للانسحاب من بعض المناطق في الضفة الغربية وتخفيف الإجراءات والقيود على حركة المواطنين الفلسطينيين بين القرى والمدن الفلسطينية، اما بحث الوضع النهائي للاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات والجدار وقضية اللاجئين ليس مطروحا على جدول أعمال اولمرت، والمبادرة الأمريكية الجديدة تصب بنفس الاتجاه فهي تطرح اجتماعا دوليا برئاسة وزيرة الخارجية كوندليزا رايس لدعم السلطة الفلسطينية ضد “المتشددين” ، ومطالبة الدول العربية بالحد من التحريض الإعلامي وإرسال وفود على مستوى وزاري لإسرائيل. إذا الموقف الإسرائيلي والأمريكي ومهمة موفد الرباعية، لا تتجاوز حدود تكريس الانقسام والتعامل مع الواقع الفلسطيني ضمن هذه الحدود.
في ظل هذه الأجواء تأتي زيارة وزيري خارجية الأردن ومصر، لا يملك الوفد العربي أية أوراق يمكن استخدامها لممارسة ضغوط لإحداث تغيير في الموقف الإسرائيلي او الموقف الأمريكي، فالدبلوماسية العربية البائسة سوف تمنى بالفشل ما لم تتوفر لديها عناصر النجاح، التي تبدأ بخطوات عربية شاملة ومنهجية تضع كافة إمكانيات الوطن العربي وعمقه الاستراتيجي تحت تصرف الدبلوماسية، فمن يريد السلام مع الأعداء “إذا مازلنا نعتبرهم أعداء” لا بد من إشعارهم بمقدرتنا على استخدام كافة إمكانياتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية لتحرير الأراضي العربية المحتلة، والبداية ينبغي ان تكون من ارض فلسطين، بإنهاء الخلافات بين مختلف الفصائل الفلسطينية، والترفع عن الحسابات الحزبية الضيقة وإقامة جبهة وطنية عريضة في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، بعد إصلاحها وإعادة الحياة إلى مؤسساتها بطريقة ديمقراطية، لمواجهة المحتلين الصهاينة في إطار برنامج موحد على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني، جبهة متراصة تستطيع انتزاع دعم وتأييد عربي ودولي يمكن الشعب الفلسطيني من مواصلة نضاله من اجل تقرير مصيره وإقامة دولته على ارض فلسطين وعاصمتها القدس وإنهاء المستوطنات وهدم والجدار وتأمين حق العودة.
عربيا لا بد من موقف عربي ينطلق من الشعور بالمسؤولية تجاه الأخطار الحقيقية التي تهدد الوطن العربي عامة والدول المجاورة لفلسطين خاصة باتخاذ إجراءات فوق العادة لمواجهة التوسع الاستيطاني الذي يتمدد بكافة الاتجاهات، ومن اولى هذه الخطوات مساعدة الفصائل الفلسطينية على الوحدة والكف عن مقولة “معتدلين ومتطرفين” لان إسرائيل سوف تلتهم “المعتدل والمتطرف” وتسخير كافة الإمكانيات لدعم وتعزيز قدرات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق لمواجهة المحتلين، باعتبار المقاومة السند الرئيسي للدبلوماسية العربية لفرض تسوية وإخراج المحتلين من كافة الأراضي العربية.