مذكرة من التيار الوطني الديمقراطي الى أعضاء مجلس الأمة حول مشروع قانون الموازنة


تناول خطاب الموازنة التوجهات العامة للحكومة بجوانبها الاقتصادية والاجتماعية لعام قادم ، متضمنا التأكيد على تمسكها “ بالنهج الإصلاحي” الذي اختطته منذ عدة سنوات ، والغريب ان الحكومة ما زالت تتمسك بهذا النهج الذي ينتمي للماضي ، على الرغم من الانهيار الكبير الذي شهده العالم بفضل هذا النوع من الإصلاح ، بدلا من إجراء مراجعة شاملة لهذه السياسات التي طبقت بوحي من الليبراليين الجدد، فعلى الحكومة التحلي بالجرأة الكافية والإعلان رسميا بالتخلي عن هذه السياسات التي اعترف الجميع بفشلها، فالحكومة بفضل هذه السياسات عاجزة عن القيام بواجبها أمام ابسط القضايا ، في الدفاع عن المواطنين بتخفيض أسعار السلع الأساسية على ضوء الانخفاض العالمي، لم يعد يملك وزير المالية سوى مناشدة القطاع الخاص للاستجابة للانخفاض العالمي ، وبلا جدوى ..! ومع ذلك يعلن ان الحكومة ستواصل حث القطاع الخاص على التجاوب مع الانخفاضات العالمية ..! نعتقد ان “ سياسة الإصلاح “ المزعومة أوصلت الحكومة الى وضع لا تحسد علية، لا خيارات أمامها سوى إصدار قوانين جديدة لإعادة دور الدولة وحماية المواطنين من جشع التجار واستغلالهم .

بهذه المقدمة نتفهم بأي منظور قدم مشروع قانون الموازنة العامة للدولة، والذي يشكل الركيزة الأساسية لمنهاج عملها وخطتها للمرحلة القادمة ، فالموازنة تعكس رؤية الحكومة الحقيقية تجاه الشرائح والفئات الاجتماعية ،وبغض النظر عن الطروحات السياسية والإعلامية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي ، فالمعيار الحقيقي لتوجهاتها وسياساتها في هذا المجال، ما تترجمه أرقام الموازنة بشكل ملموس حول الأبواب الأساسية من مصادر إيراداتها، وأولويات نفقاتها، ما هي المصادر الرئيسية للخزينة.؟ وما هي نسبة مساهمة الضرائب في إيرادات الخزينة..؟ وما هي أبواب الإنفاق . .؟ وهل مبدأ إعادة توزيع الدخل، يحقق قدرا من العدالة الاجتماعية، وبالتدقيق في مشروع قانون الموازنة يتضح ما يلي: