العلاقة بين مكافحة الفساد والتنمية الاقتصادية علاقة جدلية, المستثمرون يحتاجون الى ضمانات. وهذه الضمانات تعكسها الأنظمة والقوانين, وتعتبر الشفافية العالية ركنا أساسيا من أركان المناخ الاستثماري. احتلت دولة الامارات العربية المرتبة الاولى في العالم العربي في مراعاة تطبيق معايير الشفافية الاقتصادية كما احتلت الثلاثين عالميا, هذه العناية الفائقة في تطبيق معايير الشفافية في دولة الامارات العربية ظاهرة ايجابية تسترعي الاهتمام, ومن هنا يمكن ربط العلاقة بين تطبيق معايير الشفافية والنجاحات الاقتصادية التي تحققها حيث أصبحت دبي على وجه الخصوص مركزا إقليميا للتجارة العالمية, وموقعا سياحيا بامتياز.
ان تجربة دولة الأمارات المتحدة ظاهرة اقتصادية تستحق التقدير, رغم انها تعتبر ظاهرة خاصة فهي محكومة بمراحل تطور الرأسمالية العالمية وإحدى افرازته وشكل من أشكال الدور الوظيفي على المستوى الإقليمي في مرحلة العولمة الرأسمالية, لا اعتقد ان المطلوب تكرار هذه الحالة للتصدي للأوضاع الاقتصادية المتردية في المنطقة, بقدر ما هو مطلوب تحقيق مشروع استثماري للوطن العربي عامة، فلا بد من استثمار الأموال الطائلة من عائدات النفط لإنشاء مشروع كهذا، يعتمد بالدرجة الاولى على بناء قاعدة إنتاجية, فان تقارير الامم المتحدة وتقارير التنمية العربية تحذر من الصورة القاتمة للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الدول العربية, فعلى الرغم من ارتفاع اسعار النفط وارتفاع الناتج المحلي الاجمالي لمجموع الدول العربية بما يتجاوز الالف مليار دولار, الا ان قسما كبيرا من هذا الناتج لا يوظف في بناء قاعدة اقتصادية او في تطوير الرعاية الصحية والاجتماعية. اما التجارة البينية لا تتجاوز 10.3% من اجمالي التجارة الخارجية البالغة 873 مليار دولار, الى جانب ذلك, فان حوالي 80% من الاستثمارات العربية هي خارج البلدان العربية, عدا عن تزايد حجم الانفاق على التسلح بشكل ملفت للانتباه ولا يعتبر ضمن متطلبات الامن القومي العربي, وتقدر الاموال المودعة او الموظفة في الخارج ما يزيد على الف مليار دولار. في الوقت الذي تتزايد فيه معدلات البطالة وبلغت نسبتها 15% من مجموع القوى العاملة العربية.
من هنا تكمن اهمية استثمار الاموال العربية في المنطقة, والتأكيد على اهمية تطوير القطاع الصناعي وانتاج الاصول على وجه الخصوص وكذلك انتاج السلع الاستهلاكية التي تحتاجها المنطقة, وهذا يتطلب وجود الارادة السياسية لنشر الديمقراطية واتاحة الفرصة امام المواطنين لاختيار ممثليهم. وتحقيق تداول سلمي للسلطة وتوفير مناخ ديمقراطي ملائم لنمو وتطور مؤسسات المجتمع المدني, ومنها النقابات العمالية والمهنية للحفاظ على التوازن الاجتماعي والاسهام بدور فاعل في التنمية الاقتصادية, ومقايضة النفط بالتكنولوجيا, واعطاء المشروع التنموي بعد اجتماعيا, فالتنمية يجب ان تنعكس مظاهرها على المجتمع عامة وعلى القوى المنتجة على وجه الخصوص.