العرب اليوم 30/8/2008
يلتئم اليوم السبت الملتقى الوطني الاقتصادي في مركز الحسين الثقافي في راس العين بدعوة من التيار الوطني الديمقراطي، لبحث الوثيقة الاقتصادية التي اعدت لهذا الغرض والتي تناولت تحليلا للوضع الاقتصادي والاجتماعي وطرحت برنامجا اقتصاديا واجتماعيا لمواجهة الازمة التي تمر بها البلاد. ومن المنتظر مشاركة قطاعات واسعة تمثل مختلف الجهات الرسمية والشعبية من احزاب ونقابات وهيئات اجتماعية وممثلين عن القطاعات الصناعية والمهنية ومراكز الدراسات.
وقد تضمنت الوثيقة تصورات التيار حول مختلف السياسات الاقتصادية والاجتماعية، وطرحت توجهات محددة لمعالجة الاختلالات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني، مؤكدة اهمية تطوير القطاعات الانتاجية في المجالين الصناعي والزراعي وتعظيم دورهما في الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمتهما في الناتج المحلي الاجمالي، كون هذه القطاعات تشكل حجر الزاوية لحماية الاقتصاد الوطني من الازمات الاقتصادية ، ودورها في معالجة قضايا الفقر والبطالة.
واكدت الوثيقة ان الإجراءات الليبرالية الواسعة في مجالات الخصخصة، وتحرير التجارة وتحرير الأسواق وغيرها، لم تنطلق من المصالح الوطنية للبلاد بل من املاءات الصندوق والبنك الدوليين، وما الأزمة الاقتصادية الحادة التي تواجه البلاد حاليا الا امتدادا للازمة التي برزت منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي. وحذرت الوثيقة من التوجهات الرسمية نحو خصخصة قطاعات التعليم والصحة، وطالبت بوقف هذه الاجراءات التي تتمثل بأعداد مشروع قانون لإعادة هيكلة قطاع الخدمات الصحية، ويتضمن تشكيل هيئة صحية مستقلة تتولى إدارة القطاع الصحي وامتلاك المستشفيات والمراكز الصحية في البلاد، والتي بدأت ملامح هذه التوجهات في مستشفى الأمير حمزه بتشكيل مجلس إدارة مختلط من القطاعين العام والخاص بميزانية مستقلة تمهيدا لخصخصته.
واعتبرت الوثيقة التضخم وانفلات الاسعار من اكبر التحديات التي تواجه الاقتصاد الاردني، والذي ادى الى زيادة الفئات التي تعيش تحت خط الفقر نتيجة تآكل الاجورالفعلية واشارة الى انه من المفارقات الغريبة انه عندما ترتفع أسعار المواد الأساسية من سلع ومواد أولية وأصول يتم التكيف مع هذا الارتفاع ، وعندما يتعلق الأمر بزيادة الأجور والرواتب يبدأ فلاسفة الاقتصاد الحر بالحديث عن اثر الزيادة على التضخم تبريرا لرفضها, علما ان هذا الأثر محدود جدا ، الامر الذي يقتضي وضع سياسات عامة للأسعار والأجور, وتطوير التشريعات العمالية لإصدار نص صريح لربط الأجور بالأسعار.
وتؤكد الوثيقة اهمية قطاع الإنتاج الصناعي ودوره المحوري في الاقتصاد الوطني فهو المعيار الرئيس للتعرف على مدى تقدم البلاد حيث ما زال قطاع الخدمات يحتل الدور الرئيس في الاقتصاد الوطني, علما ان الأردن يتمتع بإمكانيات تؤهله لتوسيع دور قطاع الإنتاج الصناعي, بفضل الثروات الغنية في البلاد ، وتوفر الأيدي العاملة التي تحتاج إلى الإعداد والتدريب, والمستوى التعليمي والثقافي الذي يتمتع به المجتمع الأردني .
كما تركز الوثيقة على أهمية القطاع الزراعي كونه يشكل المصدر الرئيسي لدخل اوساط واسعة في المجتمع الاردني ، ويتمتع هذا القطاع باهمية خاصة لا تنحصر بالمردود المادي، او بنسبة مساهمته بالناتج المحلي الإجمالي، على الرغم من أهمية ذلك، فللقطاع الزراعي أهمية اقتصادية واجتماعية، فهو يسهم في معالجة قضايا الفقر والبطالة، وهو من القطاعات الجاذبة لعمل المرأة، حيث يتميز هذا القطاع باستقطاب النساء للعمل في الإنتاج الزراعي ويسهم في اقتصاد الأسرة الريفية وبتخفيف آثار الفقر، ويزداد الاهتمام بالزراعة في هذه المرحلة بالذات في ظل أزمة الغذاء العالمي ، والرغم شح المياه الا ان البلاد تمتلك من المقومات ما يمكنها من توفير الحد الادنى من الغذاء، مما يسهم في تخفيف الاعتماد على الاستيراد، حيث تتمتع منطقة الأغوار الأكثر دفئا في فصل الشتاء بميزة الإنتاج المبكر خاصة للخضار والفواكه، مما يقتضي تطوير مصادر المياه من خلال زيادة السدود على الأودية الوفيرة، والاستفادة من المياه شتاء والتقدم العلمي التكنولوجي في مجال تحسين كفاءة الري، الإضافة إلى أهمية استغلال المياه الباطنية في إقامة المشاريع الزراعية الإستراتيجية في زراعة الحبوب والأعلاف وإنشاء مزارع حيوانية. ومن المفيد التذكير ان لقطاع الزراعي كان يسهم بحوالي 16% من الناتج المحلي الاجمالي في اواسط الستينيات وتنتج البلاد من القمح بحوالي 296 الف طن علما ان الانتاج الحالي يقدر بحوالي 22 الف طن .
وفي مجال السياسات المالية حذرت الوثيقة من الاثر السلبي لاستمرار عجز الموازنة ، الذي وصل الى اعلى مستوياته في تاريخ البلاد، وطالبت بضبط النفقات العامة وتنويع مصادر دخل الخزينة، وتحقيق اصلاح ضريبي حقيقي يستند الى الدستور بفرض ضريبة تصاعدية تؤدي الى زيادة مساهمة الفئات والشرائح العليا في المجتمع وتحقيق العدالة الاجتماعية، واستخدام الضريبة كأداة لدعم وتطوير الاستثمارات الإنتاجية التي تسهم في معالجة البطالة وتصويب الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الأردني من خلال تعزيز دور القطاعات المنتجة. كما طالبت باتخاذ اجراءات كفيلة لوقف عجز الحساب الجاري في ميزان المدفوعات الذي اصبح يهدد احتياط العملات الاجنبية، وفي مجال المديونية اكدت ضرورة الكف عن سياسة الاقتراض الداخلي والخارجي والاعتماد على الذات وضبط النفقات العامة ووقف النفقات الراسمالية التي تعتمد على القروض.