عمان في 2008/3/10
بعد الاطلاع على مشروع قانون الضمان الاجتماعي، ودراسته بعناية قام التيار الديمقراطي بتقديم ملاحظاته حول المشروع الصادر عن مجلس إدارة الضمان، ضمن رؤية وطنية واجتماعية ، بمذكرة تفصيلية لما للقانون من أهمية خاصة، حيث تتجه النية لدى الجهات الرسمية لإعطاء المشروع صفة الاستعجال ، فإننا نعتقد ان المشروع بحاجة إلى مزيد من الحوار مع مختلف مؤسسات المجتمع المدني ، صحيح ان مدير عام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الدكتور عمر الرزاز ، عقد سلسلة من اللقاءات والحوارات مع مختلف الجهات المعنية حول الموضوع ، مع ذلك من المفيد المزيد من الدراسة والحوار، كي لا تتكرر نتائج التعديلات السابقة ، حيث يدور الحديث في أروقة المؤسسة ان خطأ ما حدث في تلك التعديلات من جهة، ومن جهة أخرى ان من أهم الأسباب الموجبة للتعديل وفقا للمعلومات الواردة من المؤسسة، زيادة الإقبال على التقاعد المبكر في السنوات الماضية، واستنزاف أموال المؤسسة، وقد تكون هذه الزيادة لأسباب استثنائية، وهي سياسة التخاصية التي نفذتها الحكومة، وهيمنة الشركات الأجنبية على المؤسسات الوطنية، وقيام هذه الشركات بفصل غالبية الكوادر الأردنية العاملة في هذه المؤسسات، ومع ذلك نحن نقر ان هناك ضرورة لإجراء تعديل على شروط التقاعد المبكر، ولكن مع تأجيل تطبيق هذا التعديل لمدة خمس سنوات من صدور القانون، لعدم حرمان العمال المفصولين عن العمل من الوصول إلى سن التقاعد، كي لا يصبحوا ضحايا للشركات الأجنبية ولسياسة التخاصية، وضحايا للقانون الجديد، كما لا بد من استثناء المرأة العاملة والعاملين بالمواقع الخطرة من تعديل التقاعد المبكر، أما اخطر تعديل حمله المشروع تخفيض احتساب الراتب التقاعدي للمشمولين الجدد بعد سريان القانون ، من 2.5 من متوسط الأجر الشهري الذي اتخذ أساسا لتسديد اشتراك المؤمن عليه خلال الأربعة وعشرون اشتراكا الأخيرة ، الى 1.58% من متوسط الأجر الشهري الذي اتخذ أساسا لتسديد اشتراك المؤمن عليه خلال الستة والثلاثون اشتراكا الأخيرة، ما يحرم هؤلاء من ما لا يقل عن 37% من رواتبهم التقاعدية, فعلى سبيل المثال شخص تقاعد بعد اشتراك 25 عاما، ومتوسط الأجر الخاضع لاحتساب الراتب التقاعدي (300) دينار، سـوف يحصل على راتب تقاعدي قـدره
(187.5) دينار بموجب القانون الحالي، أما بعد التعديل المقترح سوف يصبح راتبه التقاعدي (118.5) دينار، ان الراتب المقترح لا يشكل حد أدنى لتوفير مقومات الحياة، ويساوي هذا التعديل بين رواتب العمال المتقاعدين الذين افنوا حياتهم وقدموا زهرة شبابهم لخدمة الوطن، بالمستفيدين من المعونة الوطنية، كما يشجع على التهرب من الاشتراك في الضمان لعدم الجدوى الاقتصادية، لذلك ينبغي الإبقاء على نسبة الاحتساب 2.5% دون أي تغيير، خاصة وانه سوف يطرأ تعديلا على نظام التقاعد المبكر، ما يخفف من الأعباء المالية على المؤسسة. أما القضية الأخرى البارزة في التعديل المقترح هي السماح للمؤسسة باستثمار أموالها خارج البلاد، غني عن القول ان البلاد بحاجة ماسة لهذه الاستثمارات وان أولوية الاستثمار يفترض ان تكون لصالح العمال الأردنيين والاقتصاد الوطني، بإقامة مشاريع اقتصادية إنتاجية، بحيث يسهم هذا الاستثمار في معالجة قضايا الفقر والبطالة، وبشكل خاص في استثمار الثروات الوطنية مثل الزيت الصخري والبوتاس والفوسفات وغيرها، والكف عن تصدير هذه الخامات للخارج، قبل تحويلها بمصانع محلية، لتحقيق قيمة مضافة تتناسب مع أهمية هذه المواد، لتعود بالمصلحة العامة على المؤسسة والاقتصاد الوطني، شريطة الالتزام بشفافية عالية وبمعايير استثمارية ناجحة.
أما ابرز النقاط الايجابية للتعديلات المقترحة وضع سقف للراتب الخاضع للضمان، لوقف نهب أموال المؤسسة والتحايل على القوانين ، وكذلك ربط الرواتب التقاعدية بالتضخم مع عدم تحديد سقف ” 20 دينار” كما هو وارد في مشروع القانون كون التضخم لم يخضع لضوابط وقوانين صارمة وخاصة في المرحلة القادمة .
ونرفق لكم المذكره الصادرة باسم التيار الديمقراطي الذي يمثل الأحزاب حشد والشيوعي والبعث التقدمي والعربي والمستقلين.
عمان في 10/3/2008
الناطق الإعلامي
فهمي الكتوت