كلمة فهمي الكتوت في تأبين المناضل الرفيق ايمن مدانات

تقليد في بلادنا؛ تكريم الشهداء والابطال والمناضلين .. وها نحن نجتمع في هذا اليوم لتأبين الأخ والصديق والرفيق .. لتأبين رجل المبادئ .. المناضل الوطني العروبي، والاممي ايمن مدانان.
ها هم رفاقك واصدقاؤك واحباؤك يعبرون عن وفائهم لك يا ايمن .. وفائهم للإنسان الذي احبوه من اعماقهم، احبوه لشخصه .. احبوه لمواقفه الوطنية والإنسانية .. كان ايمن نموذجاً يحتذى به في العلاقات الإنسانية، واتقان الحوارات الفكرية والسياسية، وتعزيز وتوطيد الوحدة الوطنية .. بين مختلف التيارات الفكرية الوطنية والتقدمية ..
الأشجار تموت واقفة، والرجال الأفذاذ يموتون واقفين أيضا .. لأنهم يرفضون الموت على الفراش .. ايمن رفض الخضوع للمرض .. كما رفض الخضوع لطغاة المال بقي قابضا على مبادئه كالقابض على الجمر. رحل ايمن وهو في ذروة عطائه .. رحل جسدا .. لكنه باق معنا في وجداننا، ستبقى روحك خالدة يا أبا خالد.
كان الوطنُ بحاجةِ ماسة إلى الرجال الشجاعان، الغيورين على وطنهم وعروبتهم، خاصةً ونحن نمر في ظروف استثنائية، وتحديات كبيرة في عصر إمبراطوريات النفط .. في عصر الهرولة والتطبيع مع العدو الصهيوني.
كشف الصهاينة المستور؛ وأعلنوا عن انتقال التنسيق والتعاون الى العلن مع بعض الأقطار العربية .. بعد عقود من التعاون والتنسيق السري. الاعداء اصبحوا أصدقاء .. والمقاومة التي كنت يا ايمن أحد فرسانها، أصبحت في قاموس النفط إرهابا. المقاومة التي وصفها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، انبل ظاهرة في التاريخ العربي، أصبحت إرهابا .. المقاومة التي دحرت الغزاة في الجنوب وفي غزة وجنين، والتي قدمت الاف الشهداء والأسرى أصبحت إرهابا في قاموس النفط .. المقاومة التي خاضت جنبا الى جنب مع الجيش العربي معركة الكرامة أصبحت ارهابا. ستبقى المقاومة مقاومة، رغم انف النفط وتجاره. وسيبقى الصراع مع العدو الصهيوني، الصراع الرئيسي في المنطقة.
أدرك شعبنا الفلسطيني بحسه الوطني، ما يجري من صفقات تستهدف جر الوطن العربي، من الصراع الرئيسي مع العدو الصهيوني الى صراع داخلي. تصدى شعبنا بنفسه للأثار المدمرة للمشهد العربي من خلال انتفاضته الباسلة، ورفضه المطلق لتداعيات الانهيار الذي وصل اليه النظام العربي. فمواكب الشهداء التي يقدمها الشعب الفلسطيني يوميا جاءت لتتصدى للمشاريع التصفوية.
لذلك؛ نحن مطالبون في الوطن العربي، بالتصدي للهجمة الشرسة على القضية الفلسطينية، ووقف هرولة النظام العربي نحو الاستسلام، وتخليه عن الحقوق الوطنية التاريخية للشعب العربي الفلسطيني. والمبادرة بتشكيل كتلة تاريخية في الوطن العربي، لتعمل على النهوض الوطني التحرري من خلال معركة فكرية ثقافية سياسية نضالية، لإحياء ثقافة المقاومة، في مختلف مناحي الحياة، ومقاومة اشكال التطبيع الرسمية وغير الرسمية.
كانت المبادرة الوطنية لتشكيل اللجنة الشعبية الأردنية، لدعم نضال الشعب الفلسطيني محور لقاؤنا الأخير مع ايمن قبل غيابه عنا .. لدعم الانتفاضة الفلسطينية .. انتفاضة السكاكين .. سنواصل النضال يا رفيقي، وسترى النور قريبا، اللجنة الشعبية الأردنية التي كنت من اشد المتحمسين لها.
كان ايمن يتمتع بمزايا وقدرات قيادية وضعته في مقدمة الصفوف .. لم يمل من رحلاته شبه اليومية من الكرك الى عمان للمشاركة في مختلف الأنشطة السياسية والاجتماعية والنقابية .. فهو من السياسيين والنقابيين النشطاء.
كنا نردد معا؛ ان لم تنتصر الديمقراطية والعدالة الاجتماعية ستنتصر الفاشية. لكننا عازمون على مواصلة النضال من اجل انتصار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. نعم يا رفيقي، عهد ووعد ان نواصل النهج الذي حافظت عليه بالوِحدَةِ الوطنيَّةِ ودفن الطائفيةِ والمذهبية وفَضْحِ دعاتها .. التمسك بنهجِ الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
كما ناضل ايمن من اجل المبادئ والاهداف النبيلة .. من اجل أردن وطني ديمقراطي .. من اجل التصدي للمؤامرة الدنيئة التي تواجه الامة العربية .. التصدي للدعوات الرجعية والصهيونية الهادفة الى تفتيت النسيج الاجتماعي وزج الوطن العربي بحروب مذهبية وطائفية ..والنضال ضد الأفكار الظلامية الإرهابية ..ناضل من اجل الاهداف النبيلة لدعم الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته كبقية شعوب الأرض. وحق العودة للاجئين المبعدين عن ارض فلسطين.
وانحاز ايمن لفكر الطبقة العاملة .. وانضم الى صفوف الحزب الشيوعي الاردني في بواكير شبابه .. وكان من الكوادر النشيطة بين صفوف الشيوعيين .. وقاتل العدو الصهيوني دفاعا عن الثورة الفلسطينية .. حين قطع دراسته عام 1982 والتحق متطوعا في حركة المقاومة الفلسطينية في مواجهة الاجتياح الإسرائيلي لبيروت.
بغيابك يا ايمن افتقدنا صديقا ورفيقا عزيزا ومناضلا باسلا وشخصية وطنية، افتقدنا انسانا طيبا ودودا متميزا بعطائه. لقد كنت موضع احترام وتقدير ومحبة واعتزاز كل من تعرف اليك، نم قرير العين يا ايمن .. نضالاتك وتضحياتك لن تذهب سدى، سنبقى على العهد ما حيينا .. متمسكين بمبادئنا واهدافنا وسنواصل الدرب حتى ينعم اردننا الحبيب وامتنا العربية بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وستشرق شمس الحرية على فلسطين وارجاء الوطن العربي.
عزاؤنا ذكراك العطرة .. عزاؤنا حضورك الذي سيبقى خالدا بيننا.. لك المجد والخلود يا ايمن، ولروحك السلام، ولزوجتك وابنائك واسرتك ورفاقك واصدقائك أحر العزاء.