لا… ليس نهاية اليسار

تحت عنوان نهاية اليسار الفلسطيني تناول احد كتاب الاعمدة مقالته اليومية بعد يومين من اقتحام اسرائيل لسجن اريحا واعتقال المناضل احمد سعدات ورفاقه بعملية عسكرية غادرة, داست اسرائيل بدباباتها وجرافاتها كافة المواثيق الدولية والاتفاقيات الثنائية, وهذا ليس بجديد عليا فتاريخها حافل بالجرائم منذ نشوئها كدولة عنصرية عدوانية, والغريب ان ردود الفعل على الجريمة الاسرائيلية التي اقترفتها بدعم ورعاية امريكية وبريطانية باهتة, في حين اسرائيل تملأ الدنيا صراخا وضجيجا على اي نشاط مشروع لمقاومة الاحتلال وتهمة الارهاب جاهزة لالصاقها بالمقاومة, اما البلطجة والزعرنة التي قام بها خليفة شارون ليس ارهابا, وبهذه المناسبة اذ نعبر عن شجبنا واستنكارنا للجريمة البشعة التي ارتكبتها اسرائيل, نوجة تحية نضالية الى المناضلين احمد سعدات وفؤاد الشوبكي ورفاقهما في سجن اريحا وعبد الرحيم ملوح ومروان البرغوثي وسمير القنطار وكافة المناضلين في سجون الاحتلال.

ليست المرة الاولى التي يعبر بها الكاتب عن وجهة نظره تجاه اليسار عامة, لكن اللافت للانتباه التوقيت اسرائيل تقتحم سجن اريحا وتعتقل الامين للجبهة الشعبية, والكاتب بعد يومين يتحدث عن نهاية اليسار الفلسطيني, الم يجد مناسبة اخرى للتعبير عن وجهة نظره تجاه اليسار الفلسطيني. ومع ذلك اود طمأنة الكاتب ان اليسار عامة لن ينتهى صحيح ان حركة اليسار شهدت حالة من التراجع بعد ان مرت بازمة منذ اواخر القرن الماضي, وجاء انهيار الاتحاد السوفيتي وفشل تجربته ليعمق هذه الازمة, الا ان ذلك لا يعني نهاية اليسار.

فاليسار ليس مجرد حزب او احزاب في السلطة او تأثير سياسي في مرحلة تاريخية معينة فهو اعمق من ذلك بكثير وذو صلة بالظروف الاقتصادية والاجتماعية للغالبية العظمى من شعوب العالم, لا يمكن الحكم على اليسار بفشل تجربة او رؤية فكرية معينة, فاليسار سوف يتسع تأثيره وباشكال مختلفة ومتعددة دفاعا عن الفقراء والكادحين الذين يتزايد عددهم باستمرار نتيجة سياسة العولمة الرأسمالية ووصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي, ذات الطبيعة الانكماشية التي تزيد الفقراء فقرا والاغنياء غنى, والتي اسهمت في تذويب الطبقات الوسطى وحولت معظمها الى الدنيا, ما يشهده العالم العربي من انهيار سياسي واخلاقي, وتمركز الثروة بايدي حفنة من الاغنياء وانتشار الفساد المالي والاداري وتوسع حالات الفقر والمجاعات مبرر كاف الى عودة اليسار الاجتماعي الديمقراطي لست معنيا بالدفاع عن النماذج التي سقطت مجرد سقوطها فهي غير قابلة للحياة, لكننا ندافع عن فكرة العدالة الاجتماعية, التي ستبقى قضية حية على مدى العصور, تنتهي في حال نهاية اليمين المحافظ, والرأسمالية المتوحشة, وانتهاء القرصنة الامبريالية, وفي حال توفير الرخاء الاقتصادي والاجتماعي في البلدان النامية وتحقيق العدالة الاجتماعية, بغض النظر عن القوى السياسية المؤهلة تاريخيا للقيام بهذه الاهداف فهي بمضومونها يسارية, وما تشهده امريكا اللاتينية من انتصارات لليسار دليل على ذلك فمنذ ايام تم تنصيب زعيمة الحزب الاشتراكي ميشيل باتشيليت رئيسة لتشيلي بعد ثلاثين عاما على الانقلاب الرجعي على الزعيم الاشتراكي الندي, وانتصار اليسار في فنزويلا والارجنتين والبرازيل والبير وبوليفيا. نشهد اعادة ترتيب لصفوف اليسار الاجتماعي بصياغة برامجية وخطاب سياسي جديد اساسه تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.