السيدات والسادة، الرفيقات والرفاق، السيدة الفاضلة ام فادي، السادة ال العاصي الكرام
اسمحوا لي أولا؛ ان أقدم شكري وتقديري للرفاق في حزب الشعب الديمقراطي الأردني، الذين استضافوا حفل التأبين، وقدموا التسهيلات الفنية والضرورية.
نلتقي في هذا اليوم لتأبين شخصية وطنية، ومناضل من اجل الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، نؤبن الرفيق والصديق الاخ العزيز، مربي الأجيال الأستاذ حاتم العاصي، الذي انخرط في صفوف النضال منذ نعومة اظفاره، من اجل تحرير التراب الفلسطيني من الغزاة الصهاينة، كان حاتم؛ في ربيع شبابه حين امتشق السلاح، بعد ان التحق في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة عام 1968، وانتظم في صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في عام 1973.
وكان على ثقة ان النضال من اجل الحرية والديمقراطي والعدالة الاجتماعية في الأردن، جزء لا يتجزأ من النضال ضد المحتلين الصهاينة، وضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وعاصمتها القدس، ومن اجل حق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين ابعدوا عن ديارهم.
ناضل حاتم مع رفاق دربه في الحركة الوطنية والتقدمية الأردنية من اجل أردن وطني ديمقراطية، ومن اجل العدالة الاجتماعية، من اجل حق المرأة بالمساواة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والانسانية. من اجل العمال والفلاحين، من اجل الفقراء والمهمشين، من اجل المعذبين في الأرض.
تعرض حاتم للاضطهاد والاعتقال بسبب التزاماته الوطنية ومواقفه النضالية، فقد اعتقل في يوم الأرض في 30/3/ 1984 وحكم عليه لمدة سنتين من قبل المحكمة العسكرية ابان الاحكام العرفية، وفصل من عملة، ولم يسمح له بالعودة الى العمل الا بعد هبة نيسان، وبعد إلغاء الاحكام العرفية.
عملنا سويا خلال العقدين الأخيرين وكان من الكوادر القيادية في العمل السياسي والنقابي. وانتخب عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الوحدوي. كما انتخب في مجلس معلمين وكالة الغوث لدورتين في الفترة 1998و2002. وهو عضو في الهيئة العليا في لجان حق العودة.
كان حاتم طيبا ودودا خلوقا، يتمتع بصفات إنسانية، كان شديد الارتباط بالقضايا الوطنية كان يعشق فلسطين، كان لقاؤنا الأخير قبل أيام من وفاته في جلسة خاصة مكرسة لبحث السبل لدعم الاهل في الأرض المحتلة، وعلى الرغم من مرضه الشديد؛ لم يتوان عن حضور الاجتماع، والمشاركة بحيوية من اجل تشكيل اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الشعب العربي الفلسطيني، بهدف توجيه البوصلة نحو الصراع الرئيسي في المنطقة ضد العدو الصهيوني، وتعبئة الطاقات الشعبية ضد العدو باعتباره الخطر الحقيقي على الامة العربية، والتصدي لسياسات التطبيع، ومقاطعة المنتجات الصهيونية، سواء باستيراد او تصدير السلع للكيان الصهيوني، او إقامة أية علاقات سياسية او ثقافية مع العدو.
وبهدف إقامة الفعاليات والنشاطات السياسية والإعلامية لدعم الانتفاضة البطولية. فمواكب الشهداء التي يقدمها الشعب الفلسطيني يوميا جاءت لتتصدى للمشاريع التصفوية، والاثار النفسية المدمرة للانهيار العربي، ورفض تداعياته، ونقل الشعب الفلسطيني من حالة الإحباط التي يعيشها الوطن العربي، الى حالة الكفاح والتضحيات وشحذ الهمم في مواجهة الاحتلال الصهيوني.
وبهذه المناسبة لا بد من كلمة عهد ووفاء لرفيقنا .. بمواصلة النضال من اجل القضايا الوطنية والاجتماعية والإنسانية التي ناضل من اجلها، سنواصل العمل من اجل تشكيل اللجنة الشعبية الأردنية لدعم الشعب العربي الفلسطيني، وسنواصل النضال ضد السياسات التي أوصلت البلاد الى الازمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتردي الاوضاع المعيشية للطبقة العاملة، والتي أسهمت في ازدياد عدد الفقراء وتوسيع الفجوة الطبقية. على الرغم من انهيار أسعار النفط العالمي الا ان المواطن الأردني لم يشعر بالانخفاض والسبب في ذلك ارتفاع العبء الضريبي الذي أسهم في تآكل الأجور الفعلية للعمال والموظفين، وتفاقم الازمة الاقتصادية، التي كانت سببا في الحراك الشعبي والثورات الشعبية في تونس ومصر وغيرها من الأقطار العربية.
ولحرمان الشعوب العربية من التحرر الاقتصادي، وفك التبعية أقدم التحالف الامبريالي الصهيوني الرجعي على إغراق الوطن العربي بشلالات من الدماء، مستخدما التيارات الظلامية الإرهابية، وتأجيج الصراعات المذهبية الطائفية، لتفتيت النسيج الاجتماعي، ووضع الشعوب العربية أمام خيارين؛ إما القبول بنظم الفساد والاستبداد والتبعية السياسية والاقتصادية، وإما الحروب الأهلية والحركات الظلامية المتطرفة. خشية من تمكين الشعوب العربية من انتزاع استقلالها السياسي والاقتصادي وفرض سيادتها الوطنية، والنهوض بالوطن العربي نحو تحولات جذرية، وإعادة الصراع الرئيسي مع العدو الصهيوني وحلفائه الى مركز الصدارة.
وقبل الختام ادعو الى إقامة أوسع تحالف وطني بين مختلف الاطياف السياسية في إطار وطني عريض، وبرنامج موحد، يمكن الشعب الأردني من إيصال ممثلين حقيقيين تحت قبة البرلمان في الانتخابات القادمة، من اجل تحقيق إصلاحات سياسية تمكن البلاد الخروج من ازماتها المركبة.
وفي الختام سنبقى على العهد ما حيينا، المجد والخلود لفقيدنا الغالي، واحر العزاء لأسرتك ورفاق دربك.