تعاني موازنات الدولة من عجز مزمن منذ نشوء الامارة، وللتدقيق في الأسباب الحقيقية لا بد من العودة الى الإيرادات ومصادرها، والنفقات وابوابها: وفي باب الإيرادات؛ اعتمدت الخزينة بشكل رئيسي على الجباية الضريبية من خلال الضرائب غير المباشرة، وعدم استثمار موارد البلاد بشكل مناسب، وقد ازداد الوضع سوءا بعد صدور قانون الضريبة العامة على المبيعات وتنفيذ سياسة التخاصية، حيث كانت تشكل الإيرادات الضريبية لغاية أواسط تسعينات القرن الماضي حوالي 54% من الإيرادات المحلية، وبعد صدور قانون ضريبة المبيعات في عام 1994 واتساع شموله في السنوات اللاحقة، ارتفعت نسبة الإيرادات الضريبية الى حوالي 70% في موازنة عام 2015، وإذا اضفنا الرسوم والرخص الى الإيرادات الضريبية ترتفع النسبة الى حوالي 82%. وهنا ادعو الى الاقلاع عن المقولة الخاطئة بان الأردن بلد فقير ومحدود الموارد، والعمل على استثمار موارده، لا اتحدث عن الغاز او النفط، بل اتحدث عن البوتاس والفوسفات وغيرها من الثروات المختلفة التي تعترف الحكومة بوجودها. على سبيل المثال مبيعات الأردن من البوتاس المستخرج من البحر الميت بلغت حوالي 700 مليون دولار في عام 2014، بينما مبيعات العدو الصهيوني من نفس المصدر بلغت 6.1 مليار دولار في نفس العام؟!
وفي باب النفقات العامة للدولة، ما زال نهج التوسع في الانفاق العام غير المبرر ودون مراعاة للأولويات، وعدم توجيه الانفاق نحو النفقات الرأسمالية المولدة للدخل بإقامة مشاريع استثمارية توفر فرص عمل لمواجهة البطالة والحد من معدلات الفقر، وتوفير الخدمات الصحية والتعليم للجميع وهذا يتطلب مكافحة الفساد الإداري والمالي المستشري، وخاصة ظاهرة التوظيف خارج قانون الخدمة المدنية بعقود خيالية في المؤسسات العامة للدولة، وترشيد استهلاك مؤسسات الدولة ونفقات الحكومة.
البيان 2015 2016
عجز الموازنة قبل المنح 1646 1720
عجز المؤسسات 997 618
مجموع العجز 2643 2338
المديونية:
وصلت المديونية حوالي 24 مليار دينار أردني، وهي اصبحت عبئا ثقيلا، فقد بلغت فوائد المديونية وحدها حوالي مليار دينار أردني تقتطع من قوت الفقراء، وتشكل خطرا على الاقتصاد الوطني كما تجاوزت قانون الدين العام بشكل كبير، حيث تقدر بحوالي 90% من الناتج المحلي الإجمالي. وسأتناول موضوع المديونية من خلال نموذجين الأول عام 2008، الذي تم خلاله شراء جانب من ديون نادي باريس، والثاني بعد انقطاع الغاز المصري.
بلغت المديونية في 1/1/2008 حوالي 8.2 مليار دينار، اقدمت الحكومة على شراء جانب من ديون نادي باريس في شهر اذار عام 2008، من أموال التخاصية حيث أظهرت البيانات المتعلقة برصيد الدين العام الخارجي (موازنة ومكفول) في نهاية شهر أيار 2008 انخفاض الرصيد القائم بحوالي 1579 مليون دينار ليبلغ حوالي 3674.3 مليون دينار كما هو مبين في الجدول التالي:
حركة المديونية في عام 2008 مليون دينار
قيمة الدين العام الداخلي والخارجي في نهاية 2007 8200
ناقص تسديد جانب من دين نادي باريس 1579
ناقص ثمن ارض ميناء العقبة 355
يفترض ان يكون رصيد الدين العام 6550
علما ان الرصيد الفعلي في نهاية عام 2008 8550
بذلك تكون قيمة اقتراض عام 2008 2284
علما ان الحكومة أقدمت في شهر شباط 2008 على تعويم أسعار المشتقات النفطية، وتوقف الدعم، ولم تبرز بعد مشكلة الغاز المصري الذي اتخذ ذريعة لزيادة الدين العام.
كما واصلت المديونية بالارتفاع خلال السنوات الثلاث 2011/2010/2009 قبل انقطاع الغاز المصري حيث وصلت المديونية 13.401 مليار دينار، بزيادة قدرها 4.851 مليار دينار خلال السنوات الثلاث، ما يعادل 1.617 مليار دينار سنويا. وأفند الادعاء ان المديونية ارتفعت بسبب انقطاع الغاز المصري.
وفي عهد الحكومة الحالية ارتفعت المديونية من 16.581 مليار دينار الى حوالي 24 مليار دينار، بما يعادل 7.4 مليار دينار ما يعادل 1.850 مليار دينار سنويا.
اقدمت الحكومة على فرض ضرائب على المشتقات النفطية وصلت نسبتها الى حوالي 40.6% على البنزين اوكتان 95 و22.6% اوكتان 90 إضافة الى نسبة 6.6% على الديزل والكاز. وبالتالي قيمة الضريبة المضافة على المشتقات النفطية يفترض ان تغطي خسائر شركة الكهرباء الوطنية.
الإيرادات الضريبية
البيان إيرادات ضريبية رسوم ورخص المجموع
2011 3,062,197.00 632,312.00 3,694,509.00
2012 3,351,445.00 682,481.00 4,033,926.00
2013 3,652,492.00 792,215.00 4,444,707.00
2014 4,037,180.00 882,902.00 4,920,082.00
2015 4,231,070.00 907,772.00 5,138,842.00
قيمة زيادة الضرائب في الأعوام 2012 ولغاية 2015 حوالي 1.444 إضافة الى 500 مليون دينار في العام 2016 تقديرية .
ارتفعت الإيرادات الضريبية ضرائب مباشرة وغير مباشرة ورسوم خلال الأعوام 2012-2015 من 3.694 مليار دينار الى 5.139 مليار دينار. بزيادة قدرها 1.444 مليار دينار، ومن المتوقع ان ترتفع في موازنة 2016 حوالي 500 مليون دينار، لتصبح الزيادة الضريبية في عهد الحكومة الحالية 1944 مليون دينار في حال تحققها في العام الحالي. كما حصلت الحكومة الأردنية على منحة من دول مجلس التعاون الخليجي قيمتها 3.75 مليار دولار خلال السنوات الأربعة الماضية بهدف استثمارها بمشاريع تنموية، وانفقت دون انجاز مشروع واحد مولد للدخل.
كما أقدمت الحكومة على رفع تعرفة الكهرباء أكثر من مرة مما أسهم في زيادة العبء على المواطنين والمستثمرين، الذين أصبحوا يغادرون الأسواق الأردنية. ورغم كل ذلك استمرت المديونية بالارتفاع وأصبحت فوائدها تشكل عبئا إضافية حيث قدرت بحوالي مليار دينار سنويا.
الاستنتاج؛ ان زيادة الإيرادات الضريبية والبالغة 1.444مليار دينار والمنحة الخليجية 2.656 مليار دينار، وبقيمة اجمالية 4.1 مليار دينار، تغطي خسائر شركة الكهرباء الوطنية. علما ان الحكومة رفعت تعرفة الكهرباء أكثر من مرة، وان القول ان المديونية ناجمة عن انقطاع الغاز المصري وارتفاع فاتورة الكهرباء ليس في مكانه. علما ان الحكومة تتحمل مسؤولية تأخير انشاء رصيف في ميناء العقبة لاستقبال الغاز المسال، رغم المطالبات المتكررة عدا عن تأخير تنفيذ المشروع بعد الإحالة مما الحق في الخزينة اضرار جسيمة.
المديونية الداخلية والخارجية بالدينار
السنة الخارجي الداخلي المجموع
2007 5,253.30 2,946.00 8,199.30
2008 3,640.20 4,911.00 8,551.20
2009 3,868.96 5,791.29 9,660.25
2010 4,610.81 6,851.52 11,462.33
2011 4,486.75 8,914.95 13,401.70
2012 4,932.42 11,648.49 16,580.91
2013 7,234.52 11,862.25 19,096.77
2014 8,030.10 12,525.40 20,555.50
2015 9,529.60 12,783.00 22,312.60