الثورة الصناعية الرابعة.. ومستقبل البشرية

انتزعتْ البرجوازية الصاعدة في أواخر القرن الثامن عشر الحرفيين والفلاحين من ورشهم وأراضيهم لتحولهم إلى عمال مأجورين، يتمتعون بحرية بيع قوة عملهم، لكن بشروط رأس المال، ساعات عمل طويلة تصل إلى 16 ساعة في اليوم، وأجور زهيدة، ومع دخول الآلة الكهربائية في عصر الثورة الصناعية؛ تعرض أعدادا كبيرة من العمال للفصل من العمل، كانت ردود أفعالهم عنيفة في مواجهة قطع أرزاقهم؛ فقد حطم عمال النسيج في بريطانيا على سبيل المثال الآلات والماكينات التي حلت مكانهم، معتقدين أنَّ الثورة العلمية التكنولوجية تسبَّبت بطردهم من العمل، وجلبت لهم الخراب بإدخال الآلات الصناعية الحديثة، غير مدركين أنَّ أسلوب الإنتاج الرأسمالي هو الذي دفعهم إلى سوق البطالة. وبدلا من معالجة مشكلة البطالة وتخفيض ساعات العمل، أقدمت الحكومة البريطانية في حينه على معاقبة العمال، بإصدار الأحكام الجائرة التي تراوحت بين الاعتقال والإعدام والنفي. واستثمر رأس المال التقدم الصناعي والتقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات في مرحلة لاحقة في مواجهة الأزمات الاقتصادية.