كلمة فهمي الكتوت في وداع المناضل ايمن مدانات في مدينة الكرك الابية

ايها الرفيق العزيز ابا خالد
ايها الفارس ..
ايها الانسان الطيب .. يا رجل المبادئ.
رحلت مبكرا وانت في ذروة عطائك .. رحل المناضل والشخصية الوطنية.. طيب الذكر، الرفيق الدكتور ايمن مدانات، كان وقع الخبر كالصاعقة..
تربطنا بأيمن أفكار ومبادئ .. تربطنا قضايا الحرية والديمقراطية .. قضايا الفقراء والكادحين .. قضايا المعذبين في الأرض .. يربطنا النضال المشترك.. ضد القهر والفقر والاستبداد .. ضد نهب ثروات الوطن ..ضد الفساد السياسي والمالي والإداري وتبديد موارد الامة .. ضد تجويع وافقار المواطنين .. ضد تحميل الشعب أعباء الازمات.
حمل ايمن مبادئ واهداف نبيلة ..من اجل أردن وطني ديمقراطي..من اجل التصدي للمؤامرة الدنيئة التي تواجه الامة العربية .. التصدي للدعوات الرجعية والصهيونية الهادفة الى تفتيت النسيج الاجتماعي وزج الوطن العربي بحروب مذهبية وطائفية ..والنضال ضد الأفكار الظلامية الإرهابية ..ناضل من اجل الاهداف النبيلة بدعم الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وإقامة دولته كبقية شعوب الأرض. وحق العودة للاجئين المبعدين عن ارض فلسطين.
انحاز ايمن لفكر الطبقة العاملة .. وانضم الى صفوف الحزب الشيوعي الاردني في بواكير شبابه.. وكان من الكوادر النشيطة بين صفوف الشيوعيين .. وقاتل العدو الصهيوني دفاعا عن الثورة الفلسطينية .. قطع دراسته عام 1982 والتحق متطوعا في حركة المقاومة الفلسطينية اثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت..
كان بريق عينيه يعكس الذكاء الذي يتمتع به، وبقدرته التحليلية مستندا للمنهجية العلمية الجدلية، في تناول القضايا والمستجدات انعكست برصانة مواقفه، وصوابية قرارته، كان يتمتع بمزايا وقدرات قيادية وضعته في مصاف القادة الوطنيين في بلادنا.. لم يمل من رحلاته شبه اليومية من الكرك الى عمان للمشاركة في مختلف الأنشطة السياسية والاجتماعية والنقابية .. فهو من النقابيين النشطاء في نقابة المهندسين، وعضو نشط في المنتدى الاشتراكي .. وعضو في المكتب التنفيذي لاتحاد الشيوعيين .. وعضو المجلس الاستشاري للحزب الشيوعي الأردني.
منذ اسبوعين كانت بيننا مشاريع وطنية وأفكار مشتركة .. وفي مقدمتها العمل على تشكيل لجنة شعبية اردنية، لدعم الشعب الفلسطيني .. لدعم الانتفاضة الفلسطينية ..لدعم شباب وشابات فلسطين الذين فجروا الانتفاضة..انتفاضة السكاكين، التي جاءت ردا على المؤامرة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية .. ردا على التنسيق الأمني والمفاوضات العبثية والمشاريع التصفوية .. ولسان حالهم يقول.. ان استهداف سوريا والعراق هو المقدمة لتصفية القضية الفلسطينية .. لكننا لن نركع.
استعرضنا سويا الخطوات والمهام الملموسة للجنة الشعبية.. كان ايمن يتدفق حماسا .. كان يعشق فلسطين ويعتبرها البوصلة ..كان يتصدى بحزم لمن ضل الطريق .. كان وطنيا بامتياز..وكان عروبيا حتى النخاع .. وامميا بكل معاني الإنسانية .. مستثمرا وقته وجهده وفكره ومبادئه لصالح المقهورين والمعذبين في الأرض من اجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية.
بغيابك يا ايمن افتقدنا صديقا ورفيقا عزيزا ومناضلا باسلا وشخصية وطنية، افتقدنا انسانا طيبا ودودا متميزا بعطائه. لقد كنت موضع احترام وتقدير ومحبة واعتزاز كل من تعرف اليك، نم قرير العين يا ايمن .. نضالاتك وتضحياتك لن تذهب سدى، سنبقى على العهد ما حيينا ..متمسكين بمبادئنا واهدافنا وسنواصل الدرب حتى ينعم اردننا الحبيب وامتنا العربية بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وستشرق شمس الحرية على فلسطين وارجاء الوطن العربي.
اسمحو لي ان اتوجه الى زوجة الرفيق العزيز الفاضلة ام خالد..
والى احبائي ليلى، وريتا، وانجيلا، وخالد .. الأسماء وحدها حكاية وطنية ..تحمل معان كبيرة .. ليلى تقديرا لدور الرفيقة ليلى نصار، زوجة المناضل فؤاد نصار مؤسس الحزب الشيوعي الأردني، ريتا الصبية الرمز في قصيدة محمود درويش، انجيلا من لا يعرف انجيلا ديفز المناضلة النسائية الاميركية، اما خالد نسبة الى ابي خالد فؤاد نصار .. هذا هو ايمن .. لم يترك امرا غير محسوبا وطنيا.
واسمحوا لي ان اتوجه الى اسرة فقيدنا الغالي ..ال مدانات الكرام
وللرفيقات والرفاق الأعزاء .. وللسيدات والساده الكرام.
عزاؤنا ذكراه العطرة .. عزاؤنا حضوره الذي سيبقى خالدا بين رفاقه .. وأبناء شعبه.
لك المجد والخلود يا ايمن، ولروحك السلام، ولزوجتك وابنائك واسرتك ورفاقك واصدقائك أحر العزاء.