انحراف البوصلة السياسية عن الصراع الرئيسي

مع إدراكنا لطبيعة العلاقة بين الخاص والعام، وطبيعة التناقضات المتعددة في المجتمع، منها الرئيسي ومنها الثانوي؛ فالتناقضات بين المستغِلين والمستغَلين تناقضات رئيسية في النظام الرأسمالي. وفي ظروف الاحتلال يحتل التناقض مع العدو الأجنبي المقام الأول، ويصبح تناقضا رئيسيا، وتتشكل الجبهات والتحالفات بين القوى الاجتماعية الوطنية في مواجهة العدو الأجنبي، وقد أسهمت الجبهات الشعبية والوطنية في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية في التصدي للمحتلين النازيين والفاشيين. وقد استحدث المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي، فكرة “الكتلة التاريخية” التي وصفها المفكر الراحل محمد الجابري بأنها “ليست مجرد جبهة بين أحزاب، بل هي كتلة تتكون من القوى التي لها فعل في المجتمع أو القادرة على ممارسة ذلك الفعل، ولا يُسْتَثنى منها بصورة مسبقة أي طرف من الأطراف، إلا الطرف أو الحزب الذي يضع نفسه خارجها وضدها وضد أهدافها”.

عام 2015

رَغْم الاحتفالات التقليدية التي يشهدها العالم في وداع عام منتهٍ، والتي تعبر عن مشاعر إنسانية متفائلة باستقبال عام جديد، يحمل للبشرية السلم والعدل والاستقرار والحياة الآمنة، إلا أنَّ اللحظة التاريخية التي نعيشها ما زالت لا تبشر بتحقيق الأحلام والأمنيات للبشر. وما زالت الاحتكارات الرأسمالية ترتكب أبشع الجرائم بحق شعوب الأرض للاستيلاء على الثروة. ولم تتوان في استخدام أبشع السبل لتحقيق الربح السريع، غير آبهة باستخدام القتل والتدمير والتشريد لتمرير مصالحها، وما يجري في الوطن العربي إلا نموذج على ذلك.