الخطة الاقتصادية العشرية

يعكس قرار الحكومة الاستعانة بشركة اجنبية متخصصة في التدقيق والاستشارات الضريبية والمالية – ديلويت- لإعداد الخطة الاقتصادية للاعوام العشرة القادمة، حالة من التخبط والارباك ازاء دعوتها بوضع الخطة الاقتصادية،

لدرجة انها تتحدث احيانا عن خطة اقتصادية، واحيانا اخرى عن رؤية اقتصادية وليس خطة..! وفي ضوء ذلك يمكن طرح التساؤلات التالية: اولها ما هو دور وزارة التخطيط والوزارات الاخرى المعنية بالشأن الاقتصادي ..؟ فاذا كانت وزارة التخطيط غير قادرة على وضع خطة اقتصادية للدولة ما هو مبرر وجودها ..؟ علما اننا نتفاخر بكفاءات الاردنيين، ونصدَر الكفاءات للخارج، لكن هذا التوجه يعكس نمط تفكير الادارة الرسمية للدولة “ادارة الدولة بعقلية ادارة الشركات الفاشلة” .

اما السؤال الجوهري يتمحور حول فكرة وجود خطة اقتصادية عشرية من حيث المبدأ ؟ خاصة في ظل استمرار النهج السياسي والاقتصادي السائد في البلاد، هل الفكرة جدية.. ام مجرد ادارة ازمات.؟ ومحاولة ايهام المواطن بوجود خطة لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، والنهوض بالاقتصاد الوطني .. من حق المواطن توجيه السؤال التالي: هل الحكومة بقوامها الحالي ونهجها السياسي السائد قادرة على مواجهة التحديات الاقتصادية، من وقف تدهور الاوضاع المعيشية للمواطنين، وكبح معدلات التضخم، وربط الاجور بالاسعار، وتوفير تأمين صحي للمواطنين، والكف عن تحميل الفقراء اعباء الازمة المالية التي تعاني منها الخزينة، وتوفير فرص عمل لحل مشكلة البطالة، وهل قادرة على اعادة صياغة مناهج التعليم، وحل مشكلة المواصلات في البلاد التي اصبحت تشكل تحديا اضافيا للمواطنين، هل يتوقع المواطن الاردني ان الحكومة قادرة على القيام بمهامها .

اذا كانت الحكومة غير قادرة على وقف حالة التدهورالاقتصادي، كيف تستطيع النهوض بالاقتصاد الوطني في ظل النهج الحالي، فالحكومة الحالية كغيرها من الحكومات المتعاقبة تتحمل مسؤولية تردي الاوضاع الاقتصادية في البلاد، وتفاقم الازمة المالية والاقتصادية، عن اي خطة عشرية تتحدث الحكومة اذا كانت لم تستطيع الالتزام بخطة سنوية مقدرة بقانون – الموازنة العامة – فقد عودتنا الحكومات المتعاقبة على طرح اكثر من ملحق للموازنة العامة سنويا. كما ان الحكومة غير قادرة على استيعاب المنحة الخليجية ضمن شروطها بمشاريع تنموية، حيث ادخلت الحكومة حوالي 500 مليون دينار من المنحة تحت باب النفقات الرأسمالية في موازنة 2014 والتي ذهبت الى ابواب الانفاق الحكومي “خلطات اسفلتية ونفقات جارية”، بشكل مخالف لاتفاقية المنحة.

عندما ندقق مدى التزام الحكومات الاردنية بمؤشرات الخطط الاقتصادية، نتعرف على النتائج البائسة للخطة الاخيرة، للاعوام الخمس الماضية 2009- 2013 التي وضعتها حكومة سمير الرفاعي والتي تضمنت ما يلي :-

1-زيادة النمو الحقيقي في الناتج المحلي الاجمالي من %2.8 الى 6% ما زال معدل النمو الاقتصادي يراوح مكانه دون اي تقدم منذ عام الخطة 2009، علما ان نسبة النمو المعلنة رسميا لامست نسبة النمو السكاني في البلاد، وبالتالي لا يوجد اثر اجتماعي للنمو الاقتصادي .

2- استهدفت الخطة تخفيض عجز الموازنة قبل المساعدات من 11% الى 3% من الناتج المحلي الاجمالي، وبدلا من الانخفاض ارتفع العجز ليصل الى حوالي 15% في عام 2013 حيث شهدت موازنة الدولة – الحكومة المركزية والوحدات الحكومية – “المؤسسات ” زيادة ملحوظة في السنوات الاخيرة، ولم تغط الايرادات المحلية سوى 65% من النفقات العامة للدولة، على الرغم من قيام الحكومات المتعاقبة بفرض ضرائب جديدة غير مباشرة على المواطنين، فقد استحدثت ضريبة مبيعات وضريبة خاصة على المشتقات النفطية وصلت نسبتها الى 40% على بنزين اوكتان 95 و 24% على بنزين اوكتان 90، وزيادة الضرائب على الاتصالات والملابس، وتم الغاء الدعم على بعض السلع الامر الذي فاقم الاوضاع المعيشية للمواطنين، دون ان يترك اثر ايجابي على عجز الموازنة.

3- استهدفت الخطة تخفيض الدين العام من 59.4% الى 56.1% من الناتج المحلي الاجمالي، والنتيجة ارتفاع نسبة الدين العام الى حوالي 85% من الناتج المحلي الاجمالي، متجاوزة قانون الدين العام الذي حدد سقفها ب 60%.

4- تضمنت الخطة تخفيض معدلات التضخم لتصبح 3% في نهاية الخطة، كانت النتيجة ارتفاع معدلات التضخم الى 5.5% .

5- وبدلا من تخفيض عجز الحساب الجاري من 8% الى 6.9% من الناتج المحلي الاجمالي، ارتفع العجز الى 10%.

وبذلك يمكن القول ان خطة الحكومة فشلت فشلا ذريعا ليس في تحقيق اهدافها فحسب بل بوقف تدهور الوضع الاقتصادي. وقد دفعت الجماهير الشعبية ثمنا باهظا لهذه السياسات، فقد اسهمت بتوسيع دائرة الفقر وتآكل الطبقة الوسطى. ومع ذلك لم تسهم الاجراءات التقشفية بتخفيض عجز الموازنة. بفضل السياسات المالية والاقتصادية المتحيزة طبقيا ومن بينها السياسة الضريبية التي اقرت بقانون مؤقت عام 2009 وادت الى تخفيض الضرائب المباشرة على قطاع المصارف والشركات المالية والتأمين وكبار التجار. وزيادة الضرائب غير المباشرة على المواطنين عامة. – اليسار الاجتماعي