وصمة عار على جبين النظام الدولي

صوَّب المجرمون الفاشست لهيب نيرانهم -وللمرة الثالثة على التوالي- على مدارس الأنروا، رغم حصول المسؤولين في الأنروا على موافقة قوات الاحتلال على إيواء الأطفال والنساء الفلسطينيين في مدارسها، وتسليم إحداثيات هذه المدارس للمحتلين الصهاينة لتجنب قصفها؛ فقد استخدمت هذه الإحداثيات لتوجيه القنابل الأمريكية الحارقة لقتل النساء والأطفال الذين احتموا بالمدارس. وصمة عار على النظام العربي الذي لم يُحرك ساكنا لوقف المذابح، لوقف شلال الدماء.. آلاف الفلسطينيين بين قتلى وجرحى؛ منهم: 80% من المدنيين، مُعظمهم من الأطفال والنساء. كتب الجندي الإسرائيلي دافيد عوفاديا -على حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي- “قتلت اليوم 13 طفلا عربيا”. عار على جبين النظام الدولي ألا يضع حدًّا لهؤلاء القتلة! والذي يُقيم الدنيا ولا يقعدها على قتل “إسرائيلي” واحد، في حين تخضبت أرض غزة بدماء الفلسطينيين وقادة التحالف الإمبريالي، يُكررون تصريحاتهم الاستفزازية العدوانية “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها!!”.

الجرائم التي ترتكبها “إسرائيل” يوميا وعلى مدار الساعة، شكلت “رأي عام” غاضبا عالميا، فقد شهدتْ عشرات العواصم العالمية شجبا واستنكارا لقتل الأطفال والنساء وتدمير البيوت الشعبية، والمجمعات السكنية على رؤوس المدنيين ومساواتها بالأرض. كما شهدت بلدان أمريكا اللاتينية -وبشكل خاص الجمهوريات الشعبية التي أوصلت مُمثلين حقيقيين لشعوبهم عبر صناديق الاقتراع، بعد إسقاط الأنظمة الديكتاتورية- ونخص بالذكر الدول التي اتخذت إجراءات بسحب السفراء أو قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني: البرازيل، والأرجنتين، وبوليفيا، والأوروجواي، والبارجواي، والتشيلي، والإكوادور، إضافة إلى كوبا وفنزويلا اللتين لا تقيمان علاقات مع “إسرائيل”، مُعلنين عن غضبهم واستنكارهم للجرائم الصهيونية، مُتضامنين مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل الحرية والاستقلال، بينما وَقَف النظام العربي موقفا غريبا، لم يطردوا سفراء الكيان الصهيوني في الأردن ومصر رغم المطالبات الشعبية. ولأول مرة يجرؤ مسؤول عربي على تحميل الفلسطينيين مسؤولية حرب الإبادة، ويُطالبهم بوقف “عدوانهم على إسرائيل”، غير آبه بالتدمير المنهجي والقتل الجماعي لأسر بأكملها، ويراوح الموقف العربي بين الشجب والصمت والتشفي، والمشاركة في إبادة الشعب الفلسطيني؛ سواء بالتأييد أو التمويل أو التزويد بالذخائر من قواعد أمريكية موجودة في بلدانها، مُتمنين تحقيق حلم رابين في “ابتلاع البحر لمدينة غزة”.

ليست المرة الأولى التي ترتكب “إسرائيل” فيها جريمة ضد الشعب الفلسطيني؛ فقد ارتكبتْ قوات الاحتلال عشرات -بل مئات- الجرائم التي ذهب ضحيتها مئات الآلاف من العرب والفلسطينيين، لكنها المرة الأولى التي تلقى الدعم والتأييد العلني من العرب المتصهينين، وبدون خجل؛ وذلك بعد التأكد من انهيار موازين القوى بينهم وبين جبهة المقاومة؛ نتيجة التطورات الدراماتيكية التي شهدها الوطن العربي في الآونة الأخيرة باختطاف الثورات الشعبية، وتحويلها إلى أداة لاستنزاف الأقطار العربية، والدخول بمعارك وحروب مذهبية وطائفية، وقيام “داعش” بتهجير المسيحيين الذين يشكلون مكونا أساسيا من مكونات المجتمع العربي، لا ذنب لهم سوى أنهم يعتنقون الديانة المسيحية.

ولأول مرة يحظى العدو الصهيوني بدعم علني ليس فقط من أوساط إعلامية متصهينة، بل من قبل بعض رموز النظام العربي الذين يحمِّلون المقاومة مسؤولية الحرب الإجرامية على غزة، فإذا كانت بعض الأقطار العربية ترى أن الفرصة التاريخية سانحة لتصفية حساباتها مع جماعة الإخوان المسلمين، بزج القضية الفلسطينية في صراعاتهم، فهي ذريعة غير مقبولة من حيث المبدأ.

… ما يجري على أرض فلسطين حربٌ بين الشعب الفلسطيني -بقيادة حركة التحرر الوطني الفلسطيني بكافة تلاوينها- وبين قوات الاحتلال الصهيوني.

فإذا أحسنَّا النوايا نقول إن الصراع الرئيسي في هذه المعركة مع العدو الصهيوني، وينبغي تجميد التناقضات والخلافات العربية-العربية لصالح الصراع الرئيسي. وفي التاريخ السياسي تجارب عديدة؛ منها: حرب اليمن، حين أوقفت مصر والسعودية الحرب في اليمن لتمكين الجيش المصري من العودة إلى مصر بعد حرب 67. كما أوقف ماوستونج القتال الثوري ضد الحكومة اليمينية بقيادة شيانج كاي شيك، وأقام تحالفا لمواجهة العدو الياباني. أما إذا لم نُحسن النوايا، فإنَّ الخلاف مع الإخوان المسلمين استخدم ذريعة لتصفية المقاومة الفلسطينية باعتبار المقاومة خط الدفاع الأول عن الشعب الفلسطيني في مواجهة تصفية القضية الفلسطينية.

نحن على ثقة بأن التحدي الذي يُواجه شعبنا الفلسطيني في القطاع خَلَق روح الصمود والتصدي، وأن الصُّور النضالية والكفاحية التي نشهدها يوميا على شاشات التلفاز، ما هي إلا تعبير عن إيمان شعبنا بمواصلة كفاحه من أجل الحرية والاستقلال. وأن مواكب الشهداء والجرحى وتدمير المنازل وقطع الماء والكهرباء، وحرمان المستشفيات والمؤسسات الصحية من القيام بواجباتها في معالجة آلاف الجرحى، لا يُثني الشعب الفلسطيني عن مُواصلة نضاله. فرغم كل ذلك يقف الشعب الفلسطيني شامخا من تحت الركام، رافضا الاستسلام، رافعا رايات النضال، معبرا عن سخطه لغياب العدالة وهيمنة آلة الحرب الإمبريالية، التي تبرر للعدو الصهيوني جرائمه… الخزي والعار للمجرمين الطغاة، والمجد والخلود للشهداء الأبرار.