فشل العُدوان.. وانتصرتْ غزَّة

بَعْد واحد وخمسين يومًا من الحرب الإجرامية التي شنتها قوات الاحتلال الصهيوني على غزة، احتفل الغزاويون خاصَّة، والفلسطينيون عامة، ومعهم أحرار العرب والعالم بالهزيمة النكراء التي لحقت بالفاشيين الجدد في “إسرائيل”. قد يتساءل البعض عن أي انتصار تتحدثون، نتحدَّث عن فشل المشروع الصهيوني بتصفية المقاومة الفلسطينية، فشله في قتل روح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني، فشله بتجريد المقاومة من سلاحها، فشله في المراهنة على تمزيق الوحدة الوطنية، والعودة إلى الانقسام، فشله بفرض سياسة الأمر الواقع على غزة كما هي الحال في رام الله، فشله في تنفيذ أهم حلقة من حلقات تصفية القضية الفلسطينية، فشله في تحريض الرأي العام الفلسطيني في قطاع غزة ضد المقاومة بسبب النهج اللا أخلاقي الذي اتبعته قوات الاحتلال الصهيوني بقتل الأطفال وهدم المنازل على رؤوس المواطنين الفلسطينيين، انتقاما وتحريضا.

محاضرة حول تداعيات الازمة الرأسمالية .. والتوجهات الاشتراكية المعاصرة

محاضرتي في بيت الشباب في 30/8/2014

بدعوة من “مسار” وضمن فعاليات ملتقى الفكر الاقتصادي

تداعيات الازمة الرأسمالية .. والتوجهات الاشتراكية المعاصرة

فهمي الكتوت

منذ تسعينيات القرن الماضي ويجري البحث عن إجابة على السؤال التالي: ما هي أسباب انهيار التجربة السوفيتية، فبعد أكثر من سبعة عقود على انتصار ثورة أكتوبر الاشتراكية، وبعد الاعتقاد أن الاشتراكية انتصرت في وجه الظلم والاستغلال والطغيان. جاء الانهيار المدوي الذي كان أثره كالصاعقة ليس فقط على شعوب الاتحاد السوفيتي فحسب بل على شعوب العالم اجمع وبشكل خاص على الـدول النامية وفي عدادها الدول العربية. فمن لم يقدر أهمية وجود الاتحاد السوفيتي قبل انهياره، اعتقد انه الآن يستطيع إدراك ذلك، ومدى الضرر الذي لحق في مختلف شعوب العالم من تفرد اميركا وهيمنة الليبرالية المتوحشة على العالم والتحكم بمصيره. وما مدى أهمية وجود دولة عظمى تحمل مبادئ وأفكار سامية وتؤمن بحق تقرير المصير لشعوب العالم .

الخلفية السياسية والاقتصادية لمواقف دول أمريكا اللاتينية

كشفت الحرب القذرة التي شنّتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم وتأييد من حلف الأطلسي عن ظاهرتين بارزتين: الأولى مواقف الدول الصديقة المؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني، وأخص بالذكر دول أمريكا اللاتينية، والتي تستحق الشكر والتقدير على مواقفها الرائعة والمبدئية ضد حرب الإبادة، وقد عبّرت معظم هذه الدول مجتمعة ومنفردة عن مواقف مبدئية منحازة لحركة التحرر الوطني الفلسطيني باعتبارها جزءً أساسيًا من حركة التحرر العالمي. فقد ألغى زعماء البرازيل والأرجنتين وبوليفيا وفنزويلا والأوروغواي والباراغوي في اجتماع مشترك اتفاقية “الميركسور” للتعاون الاقتصادي مع الكيان الصهيوني، كما اعتبرت بوليفيا “إسرائيل” دولة إرهابية، “ووقعت على نداء مقاطعة إسرائيل” الذي تتبناه منظمات غير حكومية، وقرر الرئيس الفنزويلي، “نيكولاس مادورو”، استضافة الأطفال المصابين، وكفالة الأطفال اليتامى.

الآثار الإنسانية والاجتماعية لحرب الإبادة

هزيمة نكراء باعتراف جنرالات الاحتلال الصهيوني.. جيش الاحتلال يجر أذيال الخيبة.. فشل العدوان الإسرائيلي الإجرامي في تحقيق أهدافه المعلنة.. “تدمير قواعد الصواريخ وشل عمل المقاومة الفلسطينية”، لم تتوقف صواريخ المقاومِة حتى الدقيقة الأخيرة من وقف إطلاق النار، لكن قوات الاحتلال نجحت بجدارة بمنافسة “هتلر وموسليني” في قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير المنازل والمدارس على رؤوس المدنيين والأطفال. لم تفلح الطائرات والمدافع الإسرائيلية التي ألقت حممها خلال أربعة أسابيع في فرض صك الاستسلام على غزة الباسلة.. غزة التي نالت إعجاب وتقدير شعوب العالم أجمع.. ونجحت في تلقين جيش الاحتلال درسًا جديدًا، غزة الشامخة التي عانقت السحاب بصمودها وتضحياتها.

وصمة عار على جبين النظام الدولي

صوَّب المجرمون الفاشست لهيب نيرانهم -وللمرة الثالثة على التوالي- على مدارس الأنروا، رغم حصول المسؤولين في الأنروا على موافقة قوات الاحتلال على إيواء الأطفال والنساء الفلسطينيين في مدارسها، وتسليم إحداثيات هذه المدارس للمحتلين الصهاينة لتجنب قصفها؛ فقد استخدمت هذه الإحداثيات لتوجيه القنابل الأمريكية الحارقة لقتل النساء والأطفال الذين احتموا بالمدارس. وصمة عار على النظام العربي الذي لم يُحرك ساكنا لوقف المذابح، لوقف شلال الدماء.. آلاف الفلسطينيين بين قتلى وجرحى؛ منهم: 80% من المدنيين، مُعظمهم من الأطفال والنساء. كتب الجندي الإسرائيلي دافيد عوفاديا -على حسابه على شبكة التواصل الاجتماعي- “قتلت اليوم 13 طفلا عربيا”. عار على جبين النظام الدولي ألا يضع حدًّا لهؤلاء القتلة! والذي يُقيم الدنيا ولا يقعدها على قتل “إسرائيلي” واحد، في حين تخضبت أرض غزة بدماء الفلسطينيين وقادة التحالف الإمبريالي، يُكررون تصريحاتهم الاستفزازية العدوانية “من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها!!”.