ماذا يجري في العراق !

قبل الدخول في تفاصيل ما يجري في العراق، علينا الاعتراف أولا بحقيقة موضوعية؛ وهي أن الكارثة التي حلت بالعراق هي حصيلة الاحتلال الأمريكي عام 2003، وتعيين بريمر حاكما للعراق، وقيامه بتشكيل مجلس للحكم على أسس طائفية لمساعدته، وتدمير الجيش العراقي والمؤسسات الوطنية، وتنصيب ما يسمى بالمعارضة التي دخلت العراق على ظهر الدبابة الأمريكية لقيادة الدولة العراقية بعد انتهاء مهمة بريمر، وكان حريصا على إصدار دستور طائفي للعراق يحمل بذور صراعات وأزمات طائفية ومذهبية قبل مغادرته، متضمنا 21 تشريعا طائفيا ومذهبيا للأحوال الشخصية، مقسما الشعب العراقي الى 21 تجمعا (مجاميع) على أسس طائفية ومذهبية وإثنية، وتم نقل معاملات الأحوال الشخصية والمدنية للمواطنين من المؤسسات المدنية في المدن والمحافظات إلى مؤسسات دينية؛ مما أدى إلى غرس بذرة تفتيت العراق طائفيا، وقد أسس الدستور لتقسيم العراق (سنة وشيعة وكرد) وعزز العصبيات القبلية والمذهبية، واعداد العراق نحو نظام الأقاليم والفيدراليات تمهيدا لتقسيمه إلى دويلات.