الراسمالية الشاملة

جاء انعقاد مؤتمر لندن لبحث سبل الخروج من الأزمة الاقتصادية التي تمر بها المراكز الرأسمالية، مُتزامنا مع إعلان وزارة التجارة الأمريكية عن عودة الركود الاقتصادي للولايات المتحدة الأمريكية، واستمرار حالة الركود في اليابان والاتحاد الاوروبي، وتفاقم الأزمة بشكل عام، مع اتساع الفجوة بين الفقراء والاغنياء وارتفاع معدلات البطالة في المراكز الرأسمالية. وقد شارك في المؤتمر -الذي عُقد بنهاية الشهر الماضي، تحت شعار “الرأسمالية الشاملة”- رموز النظام الرأسمالي، بينهم كبار المسؤولين في مؤسسات تمثل أكثر من ثلاثين تريليون دولار من الأصول، تتلخص مهمتهم في الوصول لحلول تساهم بانتشال الاقتصاد الرأسمالي من أزمته، وإعادة ثقة الناس في الرأسمالية، وبحث اسباب عقم النظام الاقتصادي الرأسمالي، وتعاظم آثاره السلبية، التي اصبحت تهدد وجوده وفق بعض التعبيرات التي استخدمت في المؤتمر “التهديد الرأسمالي للرأسمالية”.
وجاء انعقاد المؤتمر بعدما استنفدت البرجوازية إمكانياتها، وأفرغت ما في جعبتها خلال السنوات الست الماضية بحثا عن مخرج للازمة، وبعد فشل سياسات ضخ الاموال للمؤسسات المالية والصناعية، وما عرف بسياسات التحفيز الاقتصادي، والتي تبعتها سياسات التقشف بزيادة الضرائب وحرمان العمال من حقوقهم التاريخية المكتسبة بتخفيض الاجور والخدمات الاجتماعية، لإخراج الاقتصاد الرأسمالي من ازمته.