سياسات قديمة لحكومات جديدة

     حكومات تجيء، وأخرى تذهب، وأزمات تتفاقم، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا، فالنهج السياسي والاقتصادي الذي فرخ الأزمات ما زال قائما، لا حلول منهجية للأزمات. اُسقط نظام مبارك، وجاءت حكومة الاخوان بقيادة مرسي، الذي وعد بالتصدي للفقر والبطالة وتحقيق العدالة، وأسقط مرسي ونظامه، لعدم الوفاء بالوعود، وجاءت خارطة الطريق التي تبناها وزيرالدفاع بحكومة ببلاوي. اما النهج الاقتصادي والاجتماعي لم يتبدل، البطالة تتسع والفقر يزداد.

    بغض النظرعن اللون السياسي للحكومات التي تعاقبت على الحكم منذ عهد الردة، التي قادها انور السادات في سبعينات القرن الماضي، الى الرئيس المكلف ابراهيم محلب، مرورا بحكومة مبارك ومرسي وببلاوي، فالجامع المشترك بينهم سياسات اقتصادية تنتمي للمدرسة الليبرالية المتوحشة، التي عرضت مئات الملايين من البشر للفقر والجوع والتشرد. فإذا كانت هذه السياسات قادت اقتصادات المراكز الرأسمالية الى ازمات عميقة، تجلت مظاهرها بالركود الاقتصادي والانكماش، والبطالة، وأدت الى افقار الطبقة العاملة في البلدان الرأسمالية، فأن نهج الليبرالية المتوحشة ادى الى حرمان البلدان النامية -وفي عدادها البلدان العربية- من تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية، واستثمار مواردها. وتبديد ثرواتها، وإغراقها بالمديونية، واخضاعها للتبعية السياسية والاقتصادية. وفرخت قيادات فاسدة مستبدة، الامر الذي اشعل ثورات الغضب في عدد من الاقطار العربية.