بعض تداعيات الأزمة في الوطن العربي

من المفارقات الغريبة ان الفئات الشعبية التي انتفضت ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية في الوطن العربي هي الاكثر معاناة الآن، بعد مرور اكثر من عامين على الثورات الشعبية، بما في ذلك في البلدان التي سقطت فيها الانظمة الديكتاتورية، فقد نجح “قاتل اقتصادي” -وهو رمز للسياسات الاميركية في البلدان النامية، وعنوان للمذكرات الشخصية للكاتب الاقتصادي الأمريكي جون بيركنز الذي يصف فيه وظيفته التي تُلخّص الأسلوب الجديد للإمبريالية الأمريكية في السيطرة على دول العالم الثالث- نجحت السياسة الاميركية بحرف مسار الثورات الشعبية عن اتجاهاتها الاساسية، بهدف التراجع عن اولويات الثورات الشعبية التي قُدمت التضحيات من اجلها، ودخلت البلدان العربية في دوامة الحروب الاهلية والمذهبية وبعضها دخل مرحلة تفكيك الدولة و”الفوضى الخلاقة” كما يجري في سوريا. وبدلا من اقصاء سلطة الفساد والاستبداد، اتسع نفوذها وازدادت شراسة، وما زال نهج البرجوازية الطفيلية “الكمبرادورية” يتحكم بقوت الشعب، والوطن العربي يبتعد عن قضايا الحرية والديمقراطية، مع تفاقم الأزمة السياسية في المنطقة وتراجع الاستثمار وتردي الاوضاع الاقتصادية، وازدياد عدد الفقراء، وقد احدثت الأزمة اثارا سلبية على اقتصادات البلدان العربية، وعمقت تشوهاتها، لنرى بعض نماذج تداعيات الأزمة.