النمو الاقتصادي .. ومعدلات الفقر

20/2/2010

فهمي الكتوت

العرب اليوم – فتحت الازمة المالية والاقتصادية العالمية الباب على مصراعيه لاجراء مراجعة لكافة القضايا السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة قبل انفجار الازمة, فلم يعد هناك مسلمات او محرمات في السياسة او الاقتصاد, فقد أصبح من الضروري إيجاد نظام عالمي متعدد القطبية, تسود فيه علاقات متكافئة بين الدول, وإيجاد نظم اقتصادية تعالج قضايا الفقر والبطالة وتوفر العدالة الاجتماعية…..

فتحت الازمة المالية والاقتصادية العالمية الباب على مصراعيه لاجراء مراجعة لكافة القضايا السياسية والاقتصادية التي كانت سائدة قبل انفجار الازمة, فلم يعد هناك مسلمات او محرمات في السياسة او الاقتصاد, فقد أصبح من الضروري إيجاد نظام عالمي متعدد القطبية, تسود فيه علاقات متكافئة بين الدول, وإيجاد نظم اقتصادية تعالج قضايا الفقر والبطالة وتوفر العدالة الاجتماعية, وإجراء إصلاحات في المنظمات الدولية – مجلس الامن, صندوق النقد الدولي, البنك الدولي – كي تسهم هذه المؤسسات الدولية في تحقيق العدالة ومساعدة البلدان النامية في تحقيق برامج تنموية بدلا من أن تكون سيفا على رقابها, اضافة الى إجراء مراجعة لاتفاقيات منظمة التجارة العالمية, واللافت مطالبة دول رأسمالية عريقة مثل المانيا وفرنسا, بايجاد معايير اقتصادية بديلة لقياس معدلات النمو والتقدم الاجتماعي في العالم, بدلا من استخدام الناتج المحلي, إذا أسباب عديدة تستدعي الدعوة لصياغة نظام عالمي جديد, خاصة بعد انهيار عولمة رأسمال والليبرالية الجديدة.

سبق وشككت بصحة هذا المعيار المضلل الذي لا يعكس النتائج الحقيقية للوضع الاجتماعي ومعدلات الدخل, ومستوى التقدم في الدولة, وقد جاء ذلك في سياق الاجابة على تساؤلات عديدة من قبل المهتمين بالشأن العام, حول عدم بروز نتائج ملموسة على المواطنين من معدلات النمو المرتفعة نسبيا, فلم يشهد المواطن تحسنا ملموسا على حياته من جراء نمو الناتج المحلي الاجمالي في الدولة, لعدم توفر العدالة في التوزيع.

ومع ذلك ورغم تحفظاتنا الا انه ما زال يصلح هذا المعيار لمعرفة معدلات النمو الاقتصادي, وليس التقدم الاجتماعي, الا اذا رافقه معيار قياس مدى تحقيق العدالة الاجتماعية, وللتعرف على معدلات النمو الاقتصادي وانعكاس السياسات الاقتصادية على مستويات الرعاية الصحية والتعليم, يمكن ملاحظة ما يلي, بلغ معدل دخل الفرد نظريا في البلاد حوالي 2500 دينارسنويا, وفقا للمعيار المذكور, ومعدلات النمو الاقتصادي المعلنة رسميا خلال السنوات الماضية في الاردن لاتقل عن 6% سنويا اذا ما استثنينا عام 2009 علما ان نسبة الفقر بقيت تراوح مكانها خلال اعوام 2002- 2006 حوالي 38% وفقا لمؤشر جيني لتوزيع الدخل, المنشور في التقرير الاقتصادي العربي الموحد, ومن المعروف ان دائرة الفقر اتسعت خلال السنوات الاخيرة, بسبب ارتفاع معدلات التضخم, وانخفاض مستوى الخدمات وارتفاع تكلفتها, اذا فالامر مرتبط بعدالة توزيع الثروة, وليس في معدلات النمو فحسب.

لا يمكن حصر توزيع الثروة بمقدار الاجر, او بقيمة الايرادات المباشرة لهذا الشخص او ذاك, بل وبمقدار الاموال التي تنفق على الخدمات الاساسية ايضا وفي المقدمة مخصصات التعليم والخدمات الصحية, واللافت ان نسبة مخصصات التعليم انخفضت في القانون المؤقت للموازنة بنسبة 15 مليون دينار ومخصصات الصحة 33 مليون دينار, كما تم تخفيض دعم المواد التموينية 140 مليون دينار والغاء مخصصات شبكة الامان الاجتماعي والبالغة قيمتها 128 مليون دينار, وتعلن الحكومة عن خطط تتضمن تحميل الفئات الشعبية تكلفة الازمة, من خلال التوسع في تطبيق ضريبة المبيعات, بعد ان تنازلت عن جزء مهم من ايرادات الدولة في تخفيض ضريبة الدخل على كبار الرأسماليين. يتضح مما تقدم انه لا توجد سياسات عامة تحكم العلاقة ما بين النمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية, وان الأرقام المعلنة عن معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي ليس بالضرورة تعكس نتائج ايجابية على الفئات الشعبية, كما لاحظنا ان معدلات الفقر بقيت تراوح مكانها, واتسعت في السنوات الاخيرة رغم البيانات الرسمية التي تتحدث عن معدلات نمو مرتفعة في السنوات الماضية, والسبب في ذلك ان عائدات التنمية لا يجري توزيعها بشكل عادل في المجتمع, اضافة الى تدني مخصصات الخدمات الأساسية للمجتمع من تعليم وصحة على حساب نمو نفقات اقل أهمية, دافعو الضرائب ينتظرون خدمات تتناسب والمبالغ الضخمة التي تحصلها الحكومة, والتي تصل أحيانا الى حوالي 85% من الإيرادات المحلية.0