فهمي الكتوت
4/1/2010
العرب اليوم – لم يكن مفاجئا صدور القوانين المؤقتة, لضريبتي الدخل والمبيعات, فمنذ فض الدورة الاستثنائية لمجلس النواب, في صيف العام الماضي, وإلغاء الجلسة المقررة بعد رفض المجلس الانصياع لإرادة الحكومة وتمرير التخفيضات الضريبية على البنوك وكبار التجار, والاعتقاد السائد أن إجراء كهذا قادم بلا محالة, كما ان إصدار القوانين المؤقتة يعزز الرأي القائل, أن حل مجلس النواب جاء على خلفية الأزمة الاقتصادية…
/* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:”Table Normal”; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:””; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin-top:0in; mso-para-margin-right:0in; mso-para-margin-bottom:10.0pt; mso-para-margin-left:0in; line-height:115%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:”Calibri”,”sans-serif”; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:”Times New Roman”; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin;}
لم يكن مفاجئا صدور القوانين المؤقتة, لضريبتي الدخل والمبيعات, فمنذ فض الدورة الاستثنائية لمجلس النواب, في صيف العام الماضي, وإلغاء الجلسة المقررة بعد رفض المجلس الانصياع لإرادة الحكومة وتمرير التخفيضات الضريبية على البنوك وكبار التجار, والاعتقاد السائد أن إجراء كهذا قادم بلا محالة, كما ان إصدار القوانين المؤقتة يعزز الرأي القائل, أن حل مجلس النواب جاء على خلفية الأزمة الاقتصادية, لإطلاق يد الحكومة لاتخاذ إجراءات غير شعبية على الصعيد الاقتصادي, منها القوانين المؤقتة للموازنة وضريبتي الدخل والمبيعات,وذلك لتحميل الفئات الشعبية تكلفة آثار ونتائج الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تواجه البلاد, وإلا كيف نفسر ان حكومة تعاني من عجز مالي لامس المليار ونصف المليار دينار للعام الماضي .2009 وتقدم على تخفيض إيرادات الخزينة 200 مليون دينار وفقا لاعترافات وزير المالية, لصالح كبار الرأسماليين, والتجار ووكلاء الشركات الأجنبية, -علما ان تقديرات تتحدث عن تكلفة أعلى من تقديرات الوزير- وتصدر تشريعات لفرض ضريبة مبيعات على المشتقات النفطية, وليس على البنزين فقط. كما أشار الوزير, وتفتح الباب أمام موجات من التضخم ورفع الأسعار لمختلف السلع والخدمات, كون المشتقات النفطية سلعا ارتكازية, تتأثر بها الطاقة والنقل والصناعة والفقراء عامة,وهل يجوز مساواة العبء الضريبي لصغار المستثمرين وأصحاب المشاريع الفردية, من حرفيين ومهنيين وأصحاب دكاكين في الحارات مع شركات مساهمة عامة كالاسمنت والبوتاس والمصفاة وغيرها من الشركات الكبرى, ألا تتعارض هذه الصيغة مع النص الدستوري حول الضريبة التصاعدية, من اول مبادئ الفلسفة الضريبية, إعادة توزيع الدخل لتحقيق العدالة الاجتماعية, وليس توحيد العبء الضريبي بين مكلفين من أصحاب الدخل المتدني, وكبار الرأسماليين, إن المجلس المنحل نأى بنفسه من التورط في فرض ضريبة كهذه رغم كافة الامتيازات التي قدمت له من قبل السلطة التنفيذية, ومع ذلك لم يوافق على تمرير هذا القانون, وقد سبق ورفضت هذه التخفيضات, أكثر من مرة, وصدرت بقانون مؤقت في 30/11/,2005 إلا أن الحكومة تراجعت وسحبت القانون بعد رده من قبل مجلس النواب الأسبق.
تضمنت القوانين المؤقتة أعباء إضافية على الفئات والشرائح الدنيا والمتوسطة في المجتمع, خاصة بسلوك نهج ينطوي على توسيع الوعاء الضريبي لضريبة المبيعات, وتخفيض العبء الضريبي على الشرائح العليا,فقد تضمن قانون ضريبة الدخل تخفيض الضريبة على القطاعات المالية والتجارية بنسبة 11%, لتصبح على التجار 14% وعلى القطاعات المالية 24%, وتخفيض الضريبة على البنوك بنسبة 5% لتصبح 30%, مع وعود تضمنها القانون بتخفيض الضريبة حوالي 5-6% على الشركات المالية والتأمين والاتصالات والبنوك العام المقبل,وفرض ضريبة على الشركات الزراعية لأول مرة بنسبة 14%, ناهيك عن توحيد الضريبة على القطاعات التجارية والصناعية, من شركات مساهمة عامة وخاصة وتضامن وغيرها من الشركات, وصولا للحرفيين والمهنيين, وكافة المسجلين وفقا لاحكام التشريعات الأردنية بنسبة 14%.
أما فرض ضريبة مبيعات على المشتقات النفطية, سوف يؤثر على زيادة أسعار كافة السلع والخدمات والنقل, ومن المعروف ان التوسع في ضريبة المبيعات, لا يساعد الاقتصاد الوطني على الخروج من حالة الركود الاقتصادي, كونها ضريبة انكماشية, تسهم برفع معدلات التضخم,وتضعف القوة الشرائية للمواطنين, وعادة تقدم الحكومات في ظروف كهذه على تخفيض ضريبة المبيعات وليس ضريبة الدخل, من اجل تحفيز الاقتصاد الوطني, وقد ارتكبت الحكومة خطأ اقتصاديا,سيشكل ضررا على الاقتصاد الحقيقي, بتوحيد العبء الضريبي, وحرمان القطاعات الإنتاجية من سياسة ضريبية تفضيلية, ما يدفع المستثمرين الانتقال من القطاعات الإنتاجية, الى القطاعات المالية والتجارية, الأسرع والأكثر ربحا.
وبإصدار هذه القوانين تواصل الحكومة سياسات الحكومات المتعاقبة المتحيزة, ضد الفقراء بإحلال تدريجي لضريبة المبيعات مكان ضريبة الدخل, مرتكبة مخالفة دستورية, فمنذ صدور قانون ضريبة المبيعات عام 94 بنسبة 7% والسلطات التنفيذية تواصل تخفيضاتها على ضريبة الدخل,مقابل زيادة ضريبة المبيعات التي أصبحت 16%, مقابل تخفيض ضريبة الدخل على الشركات المالية والصرافة من 55% الى 24%, والبنوك من 50% الى 30%, ومسلسل الإحلال الضريبي متواصل خلال السنوات القادمة.