24/10/2009
العرب اليوم – واصل الاقتصاد الأردني تراجعه خلال الربع الثاني من العام الحالي, حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نموا نسبته 2.8% مقابل 8.4% للفترة نفسها من العام الماضي , بعد ان سجل تراجعا ملحوظا في الربع الأول , وبذلك يكون الاقتصاد الأردني دخل مرحلة الركود الاقتصادي, ومن المعروف ان من أهم مظاهر الركود الاقتصادي, انخفاض حجم الاستثمارا..,
صحيح ان الركود الاقتصادي ناجم عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, الا ان كيفية التعامل معها يعكس مدى قدرة الحكومة على السيطرة عليها او عدمه , وواضح ان الحكومة فشلت لغاية الآن في استيعاب الازمة, فأصبحت افرازات الازمة ونتائجها سببا في تفاقمها , فقد انخفضت إيرادات الخزينة بشكل ملحوظ , وأدى ذلك الى تنامي عجز الموازنة الذي وصل الى 875 مليون دينار بعد المساعدات خلال الشهور التسعة الماضية ,وأصبح عبء المديونية يؤثر سلبا على النمو الاقتصادي , بعد ان وصلت المديونية الى 9700 مليون دينار. ورغم هذه المعطيات غير المحفزة للنمو الاقتصادي, تتوقع الحكومة نموا نسبته 4.5% في العام المقبل, فالمؤشرات العامة لا تزكي طموحات الحكومة, وخاصة اذا ما علمنا ان موازنة 2010 خفضت نفقاتها بنسبة 9.6%. وان نسبة العجز المتوقعة وفقا للمصادر الرسمية 685 مليون دينار.
فالازمة العميقة تلقي بظلالها على الموازنة, وتخفيض النفقات ليس نابعا من تدارك الحكومة للظروف الاقتصادية, او تجنيب البلاد مزيدا من التفاقم , بدليل انها لم تقدم على هذه الخطوات عام 2009 , اما الاسباب الحقيقية وراء تخفيض النفقات, انحسار الإيرادات, وتراجع المساعدات , وعدم توفر مزيد من الفرص للاقتراض, بسبب ارتفاع المديونية الداخلية التي وصلت الى 5788 مليون دينار, ومرشحة للزيادة بعد تغطية عجز موازنة عام 2009 , وأصبحت المديونية تنافس الاستثمارات المحلية على السيولة , وتدرس الحكومة حاليا اصدار صكوك اسلامية لسد عجز الموازنة, لاجتذاب مستثمرين من مؤسسات اسلامية في الدول العربية والاسلامية, التي تحجم حاليا عن الاستثمار في ادوات الدين غير الاسلامية, لهذه الاسباب خفضت النفقات, لا خيارات أمام الحكومة الا بتخفيضها , اما السؤال الاهم كيف سيتم توزيع التخفيض , وعلى حساب أي ابواب من الإنفاق, وهل سيشمل الأبواب كافة, ام هناك استثناءات. على الحكومة عدم التورط بأية تخفيضات تتعلق بمخصصات التعليم والصحة ودعم المواد الأساسية, وشبكة الأمان الاجتماعي, إضافة الى الرواتب التي يفترض ان ترتفع, بمعدلات التضخم المتوقعة خلال العام المقبل, بحيث لا تؤدي إجراءات الحكومة الى تعميق الأزمة , او تحميل الفئات الشعبية أعبائها. وينبغي ان يحتل سلم الأولوية في التخفيض نفقات المؤسسات الحكومية ومياومات الرحلات والسفرات , والحد من شراء الأثاث والسيارات الفارهة, وشراء واستملاك الأراضي, وتخفيض نفقات باقي القطاعات من دون استثناء وخاصة التي لا تؤثر على غذاء ودواء وتعليم الفقراء.