فهمي الكتوت
16/9/2009
ان تحميل التجار وحدهم مسؤولية ارتفاع الاسعار والاكتفاء بالاجراءات الحكومية المعلنة وتشكيل شركة لاستيراد بعض السلع لا يشكل علاجا كافيا للمشكلة, فلا بد من خطوات واسعة وعلى مسارات متعددة, ففي الوقت الذي تعلن الحكومة عن نيتها لضبط الاسعار كادت تنفذ قرارا غير مبرر في نهاية الشهر الحالي حول زيادة أسعار الكهرباء, غير مكترثة بالنتائج المترتبة على ذلك, عدا عن كون القرار غير مبرر من حيث المبدأ فالاسعار الحالية تمت معادلتها عندما وصل سعر برميل النفط الى 147 دولارا, ولم يجر تخفيض التعرفة بعد انخفاض أسعار النفط, اما اسعار المشتقات النفطية فهي تحتاج الى مراجعة شاملة وتوفير آلية أكثر شفافية لطريقة التسعير, وفي هذا الصدد لا بد من الإشارة الى ان التوجه الحكومي حول المشتقات النفطية انطلق من فكرة وقف الدعم, سرعان ما تحول الى تحقيق ايرادات للخزينة من خلال فرض ضريبة مبيعات على المحروقات. الامر الذي ادى الى رفع اسعار كافة الخدمات والسلع المرتبطة بالمشتقات النفطية, ولإنجاح خطة ضبط الأسعار ينبغي عدم فرض ضرائب غير مباشرة على السلع الارتكازية كالمحروقات والكهرباء لتأثيرها المركب على مجمل الأسعار.
أما السياسة الضريبية التي تمارسها الدولة والقائمة على زيادة الاعتماد على ضريبة المبيعات وتقليصها على ضريبة الدخل, تعتبر من اهم اسباب ارتفاع الاسعار التي تواجهه البلاد فضريبة المبيعات تقتطع من لقمة عيش الفقراء وتؤدي الى خفض قدرتهم الشرائية وتزيد من افقارهم, فالاصلاح الضريبي الحقيقي ينبغي ان ينطلق من تخفيض او الغاء ضريبة المبيعات على مدخلات الصناعة الوطنية لتحفيز الاقتصاد الوطني وتخفيض اسعار السلع المنتجة محليا مع رقابة حقيقية لمعرفة نتائج هذه السياسات, والتوقف عن التوجه الحكومي الذي يفضي الى تقويض ايرادات الخزينة من ضريبة الدخل.
وفي الختام لا بد من التحذير من التوجهات الحكومية الهادفة الى الغاء مخصصات دعم المواد التموينية وشبكة الامان الاجتماعي التي وصلت عام 2008 الى 841 مليون دينار, وخفضت عام 2009 الى 383 مليون دينار, ومن المتوقع شطبها في موازنة العام المقبل وفقا لتصريحات رسمية لمواجهة عجز الموازنة. إذا كانت الحكومة جادة في مواجهة عجز الموازنة عليها اقتطاع جزء من أبواب الإنفاق الحكومي غير المبرر في هذه الظروف, إضافة الى بعض النفقات الرأسمالية بدلا من إلغاء دعم المواد التموينية.0