اثار الازمة الاقتصادية على العمال وذوي الدخل المحدود

فهمي الكتوت
   
(29/8/2009)

 
العرب اليوم – العمال والموظفون والفقراء وذوي الدخل المحدود أكثر الفئات تضررا في الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجه معظم دول العالم وفي عدادها الأردن, فالاردن ليس استثناء رغم محاولات التعتيم والتجاهل المتعمد لحجم وآثار الأزمة الاقتصادية على البلاد عامة, وعلى الفقراء وذوي الدخل المحدود خاصة…..
فهمي الكتوت
     
(29/8/2009)

العمال والموظفون والفقراء وذوي الدخل المحدود أكثر الفئات تضررا في الأزمة المالية والاقتصادية التي تواجه معظم دول العالم وفي عدادها الأردن, فالاردن ليس استثناء رغم محاولات التعتيم والتجاهل المتعمد لحجم وآثار الأزمة الاقتصادية على البلاد عامة, وعلى الفقراء وذوي الدخل المحدود خاصة, وقد تجاهلت الوزارات الاقتصادية الآثار الناجمة عن الازمة الاقتصادية لوقت قريب, ووصل الامر حد الاشادة بالمكاسب التي سيجنيها الاقتصاد الوطني من الازمة, فكانت النتائج عكس كل هذه التوقعات.

فالأرقام المعلنة من قبل دائرة الاحصاءات العامة كشفت بوضوح مدى عمق وتأثير الأزمة الاقتصادية على البلاد, وتداعياتها على المجتمع الاردني عامة وعلى العمال وذوي الدخل المحدود خاصة, فتشير المعلومات والبيانات المتوفرة ان الاداء الاقتصادي اظهر تراجعا ملموسا في القطاعات الاقتصادية الرئيسية, فقد سجل نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال الربع الاول من العام الحالي 3.2% بالمقارنة مع نمو نسبته 8.6% خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويعزى تباطؤ نمو الاقتصاد الى تراجع القطاعات الاساسية ومنها تراجع نمو الصناعات التحويلية الى 2.3% خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة مع نسبة نمو 7.5%, والنقل والاتصالات الى 2.1% مقارنة مع نسبة نمو 11.2%, وقطاعات خدمات المطاعم والفنادق بنسبة 10.6% مقارنة مع نسبة نمو 31.6% للفترة نفسها من العام الماضي. أما قطاعات الصناعات الاستخراجية “وخدمات المال والتأمين” “وتجارة الجملة والتجزئة” فقد شهدت تراجعا بواقع -12% و- 7.9% و- 1.9% تباعا مقابل نمو نسبته 4.5% و15.9% و15.1% في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقد انعكس هذا التباطؤ الاقتصادي على إيرادات الخزينة التي تراجعت بنسبة 11% وبدلا من التكيف مع انخفاض الإيرادات, ارتفعت النفقات بنسبة 14.4%, وقد أحدثت هذه التراجعات الاقتصادية آثارا سلبية على الظروف والأوضاع الاجتماعية للفئات الشعبية, فقد شهدت البلاد توقف بعض المؤسسات وفصل عمالها عن العمل, ترافق ذلك عودة بعض المغتربين الأردنيين من الخارج لينضموا الى قائمة العاطلين عن العمل, في ظل تفاقم الأزمة وارتفاع معدلات التضخم بعد رفع أسعار المشتقات النفطية, وارتفاع أسعار مختلف المواد الغذائية والاساسية, وأدى ذلك الى تآكل الاجور الفعلية واتساع دائرة الفقر, وشكل أساسا موضوعيا لبروز حركة مطلبية عمالية في معظم المؤسسات والشركات الكبرى, جوبهت بعضها بالرفض المطلق من قبل إدارات هذه الشركات والمؤسسات, الامر الذي دفع العمال الى التوقف عن العمل في بعض هذه التجمعات العمالية.

ان الحرية المطلقة لرأس المال التي شرعتها الحقبة الليبرالية, المتمثلة بتحرير التجارة الداخلية والخارجية وتحرير الأسواق من دون أية ضوابط, وخروج الدولة من معظم المرافق العامة لصالح رأس المال, قابلها تقييد للطبقة العاملة وكسر اضراباتها إما بالقوة او باحتوائها او بالاسلوبين معا لحرمان الطبقة العاملة من استقلاليتها وحقها في الدفاع عن مطالبها المشروعة بتحسين شروط استخدامها, فالمتغيرات الواسعة التي شهدتها البلاد يفترض ان تواكبها تغيرات ملموسة في القوانين والانظمة لحماية المستهلكين من جشع التجار بعودة الرقابة على الأسعار, وتحديث القوانين العمالية بما يضمن حرية التنظيم النقابي وتوفير مناخ ديمقراطي بعيدا عن التدخلات الخارجية, وإلغاء القوانين والأساليب التي تنتمي للماضي.