اكرم الصوراني
بقايا الثائر القديم حَلُمت بأشلائها .. مقاتلٌ جديد جاءها في المنام ، أخبرها أن الرصاصة لا تزال في جيبي لكنَّ الطريق ليست إلى ايلات ..!
عوائل المحرومين ناشدت ألا يقطعوا الكوبونه ولا أموال المانحين ، أفئدتهم تنبض قلقاً ، فشعار المرحلة “عُضَّ قلبي ولا تعضّ رغيفي” ، دعاة الانقسام يعتاشون إكلينيكيا بشريان الأنفـاق ، ودعاة الهبوط السياسي يعتاشون بفتات الدول المانحة ..
بقايا الثائر القديم حَلُمت بأشلائها .. مقاتلٌ جديد جاءها في المنام ، أخبرها أن الرصاصة لا تزال في جيبي لكنَّ الطريق ليست إلى ايلات ..!
عوائل المحرومين ناشدت ألا يقطعوا الكوبونه ولا أموال المانحين ، أفئدتهم تنبض قلقاً ، فشعار المرحلة “عُضَّ قلبي ولا تعضّ رغيفي” ، دعاة الانقسام يعتاشون إكلينيكيا بشريان الأنفـاق ، ودعاة الهبوط السياسي يعتاشون بفتات الدول المانحة .. دوستويفسكي في رسائله من أعماق الأرض كتب عن الإنسان الصرصار .. يا أيها المقامرون لا تجعلوا منّا صراصير العصـر ..
اليسار هنا لم يعد يشبه طعم المساكين ، كثيرون ما زالوا بانتظار أن يعود ، يريدونه سادة برائحة الفلاح ، من غير رشة انجيؤوز ، لا يريدونه على شاكلة حزبٍ من غير شعب .. إن تحدثت معه اليوم قال لك : لا تسألنـي من أنا ..؟ فـ”يمين الطريق” مزدحم جداً بمخلوقاتٍ غريبة ..
يا أهل الأرض .. هل أحدٌ منّا ما زال يقبض على الجمر ..؟ ما أكثر القابضين حين تعدهم ، أصابعهم على الدولار ما زالت تتقـن فنّ العزف .. زمارٌ يغني لحن الممول ولو كان مريب .. لا ضير إن ضربوا على ألحان الفقراء في ندواتهم طالما أن همهم الحكم الصالح والمجتمع المدني ونشر ديمقراطية اليورو بديلا لليبرالية الدولار ..
في الأفلام قالوا أن امرأةً واحدةً لا تكفي ، مع أن حكومة واحدة تكفي .. رمضان عندنا فوق البركان … في زيارته الأخيرة للأراضي الفلسطينية أرسل برقية عاجلة جاء فيها :
كل عام وأنتم كما أنتم ، كل عام وأوضاعكم السياسية لزجة كما مخاط الصغار المرضى ، كل عام وأحوالكم الاقتصادية جرداء بطعم العدس المنخور بالسوس ، كل عام وسلطتكم زادت ملوحتها في لتر أوهام الحكم والدولة ، كل عام وغزتكم معصوره بـ ليمون ناشف وضفتكم على طريق الندامة ، كل عام ووطنكم بات رمادياً بطعم الخشخاش .. لن أطيل عليكم بالمعايدة فصبري آخذ بالنفاذ وما عاد مفتاحاً للفرج ، أعلن صراحة أني أتعاطف مع أصوات أمعائكم الخاوية وأوهامكم المستقبلية ، أبشركم أنَّ العام القادم أسوأ .. وإن شاء الله لن يصلي أحدٌ منكم في القدس ، أبشركم أن طول حدودكم الأرضية ستتشرّب إلى ما دون الـ 67 ، سترجعون يوما ولكن بصفرٍ كبير .. صفرٌ بحجم الوطن القديم ، لن ترجعوا كما غنت لكم فيروز في ألحانها ..
يا أيها الحرافيش لا تغنوا للوطن الأكبر ، فأمجاده لن تكبر ، لا تغنوا للأوهام ولا تنزلوا على الشوارع ، لا تغنوا للحرية ولا للوحدة الوطنية ، غنّـوا للمعابر للمقابر وللإخوة الأعداء وللابن الضال وللصّ والكلاب ولـ “علي بابا” والأربعين حرامي ، ولا تسألوا لماذا أربعيـن …؟
فكلهم لصوص ، سرقوا قضية الوطن في الشتاء الساخن ، اغتصبوا أحلام الشعب بدولةٍ لن تقوم ، قتلوا وحدة الأرض وهويته الوطنية مع سبق الإصرار والترصد ..
دروس التخريب التي بَشَّـرَ بها مظفر ما عادت تجدي .. كم أنتم بحاجة لجزءٍ ثانٍ من تغريبـةٍ فلسطينيةٍ جديدة ، لن تضطروا هذه المرة لمشاهدتها على التلفاز ، ولن تكون من إخراج حاتم علي ، ستشاركون جميعا بالاخراج ، ومن غير تمثيـل ..!
يا أيها النائمون تحت التراب اقرؤوا برقيتي جيداً ، أعلم أنني قد لا أزوركم العام القادم بسبب الحصار وإغلاق المعابر ، فالنفق الذي جئتكم منه هذا العام ليس في آخره ضوءٌ كما تتصورون ..
أتمنى لكم طول البقاء ، ولا أخفي عليكم قلقي من أننا قد نلتقي في خيمة كبيرة ، ترونها بعيدة وأراها قريبة .. صياماً مقبولا وإفطاراً شهياً وهنيئـاً لـ”إسرائيل” …!
أكرم الصورانـي
غزة-فلسطين
في بـِلاد العَجائـِب ..!
في بلاد العجائب .. الوطنُ بحجم النفـق ، والنفـقُ على شكل المعبـر ، الشعب هناك أحواله وأحلامه دوماً مستطيلة ، طموحه أن تصبح يوماً مربعه لكن الواقع أنذرهم أنهم على موعدٍ قريبٍ مع شبه المنحـرف ..!
***
في بلاد العجائب .. جريـحُ الوطن البارحة ، بات شهيـداً للنفقِ اليـوم ، مع مراعـاة فـروق التوقيت ..
***
في بلاد العجائب .. موظفـون بلا وظيفـة ، وثلاثةُ وزراء ، مع أنَّ الوطـن بحجـم الصيـن ..!
الرّاتبُ عمرُه طويل .. يبلغُ دوماً نصف الشهر .. ويكملُ دورةَ الحياةِ حزين .. بألسنتهم يَدعونَ للدول المانحة ومن قلوبهم يَدعونَ عليها .. مشاعرهم فيَّاضـة مع أنهم لا ينامون بـ’سـلام’ .. يبيتون من غير عشاء ، لم تعد تُقنعهـم اللقمـة الـ’هنيَّـة’ ..
***
في بلاد العجائب .. الوطنُ مشطور ، وفيه من كل زوجٍ بهيج ، اقتصادان اثنان .. صحتان وعدلان ، وقضاءٌ وقـدر .. وحصارٌ لم يُبقِ ولم يَـذَر ، بيوتٌ سقطت ، ومنازلُ هُدِّمَت وأُسَرٌ شُرِّدَت .. وقنـاةٌ تَتَكَحَّلُ بالحَجَرِ القُدسي ..!
***
في بلاد العجائب .. ينفون بشدة وجود إصاباتٍ بـ ‘انفلونزا الخنازير’ مع أنهم على يقين أن انفلونزا غريبة من نوع وطني خطير انتشرت في شطري الوطن .. برودةُ الحواراتِ أزكمت الأنوف .. بتنـا نَعطسُ وحدتنـا من شدة الانقسام …
***
في بلاد العجائب .. تتكاثر الأقاويل من دون نكـاح .. تلد الحمامة أفعى والماعـز تبيض ..في بلاد العجائب .. زعموا أن رئيس الـوزراء أصيب بقرصـة ‘قنديـل’ ، وأن غَـزَّةَ قريباً ستلبس ‘منديـل’ ..!
***
في بلاد العجائب .. الدماءُ أضحت بطعم شراب البرتقال الحزين ، لم تعد حمراء -كما الأمس- حينما كان الوطن واحد ، جعلوه اليوم وحيد .. القضية باتت تقبل القسمة على ثلاثة .. لم نعد رقماً صعباً كما قال ياسـر .. الأنفاق هناك برائحة الموت والشهيد بدولار … مظفـر لم يقصدنا لكنه قال : ما أوسخنا ، ونكابر ، ما أوسخنا .. لا أستثني منكم أحداً ..
***
في بلاد العجائب .. ساعةُ الانتخاباتِ مُعَطَّلَـه ، دورتها أربـع سنوات ، فَقِيـهُ ساعاتهم أفتـى بجـوازِ ضَبطِهَـا على الأربعيـن ..
***
في بلاد العجائب يا سادة .. القضاةُ حائرون ، يفكرون ، يتهامسون .. جلسوا في الغرفة رقـم (6) استمرت المداولة زُهاء العاميـن .. وفي آخر الجلسة .. حكمت المحكمة حضورياً بإدانة رام الله وفصل غـزة وبراءة ‘سيديروت’ من كافة التهم المنسوبة إليها …! قاعة المحكمة هاجت وماجت .. كثيرون فكروا بالرحيل وقليلون رحلوا .. من قَبـرِهِ صَرَخَ فيهم درويش ابقـوا هنـا … فــ عَلـَى هذه الأَرض ما يَستَحقُ الحَيَـاة .