فهمي الكتوت
26/8/2009
العرب اليوم – من المنتظر ان يعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما مبادرته حول قضية الصراع العربي الإسرائيلي تحت عنوان حل الدولتين, ومن المتوقع ان تسقط هذه المبادرة القضية المركزية للشعب الفلسطيني, قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين, هذا الحق المستند للشرعية الدولية والصادر بقرار عن الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194 لعام 1948
من المنتظر ان يعلن الرئيس الأميركي باراك اوباما مبادرته حول قضية الصراع العربي الإسرائيلي تحت عنوان حل الدولتين, ومن المتوقع ان تسقط هذه المبادرة القضية المركزية للشعب الفلسطيني, قضية حق العودة للاجئين الفلسطينيين, هذا الحق المستند للشرعية الدولية والصادر بقرار عن الجمعية العمومية للامم المتحدة رقم 194 لعام 1948 اي قبل حوالي اكثر من ستين عاما, وما زال هذا القرار ينتظر التنفيذ كغيره من القرارات المتعلقة بالقضية الفلسطينية, الحروب التي خاضتها الدول العربية مع الكيان الصهيوني لم تتمكن من إعادة أراضي الدولة الفلسطينية التي احتلت عام 48 وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وفي عدادها حق العودة للاجئين الفلسطينيين, ليس هذا فحسب بل تمكنت القوات الاسرائيلية من احتلال باقي الاراضي الفلسطينية عام 67 – الضفة الغربية التي كانت جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية بعد اعلان وحدة الضفتين عام ,1950 وقطاع غزة الذي كان تحت الادارة المصرية, بالاضافة الى احتلال سيناء والجولان – مع ذلك لم يتخل الشعب الفلسطيني عن حقوقه التاريخية, وواصل نضاله منذ عشرات السنين وقدم الاف الشهداء وما زال يناضل دفاعا عن حقوقه المشروعة من اجل دحر المحتلين الصهاينة وتأمين حق العودة, هذا الحق ليس مجرد ملكية فردية لمزرعة او بيت او متجر اغتصب ويسعى مالكه لاسترداده وهو حق مشروع, بل ايضا هو حق وطني وتاريخي ونضالي وتحد وردع للمشروع الصهيوني التوسعي الذي لن يتوقف في ظل الضعف الطاغي في المنطقة عند حدود هضم فلسطين بل يسعر بكل إمكانياته للتوسع على باقي حساب الدول العربية, لذا ينبغي عدم التفريط بهذا الحق المقدس مهما بلغت التضحيات. إن استرداد الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني, هي مسؤولية جماعية تتحملها البلدان العربية وعلى وجه الخصوص الدول المجاورة لفلسطين, ليس من منطلقات والتزامات قومية تجاه الشعب الفلسطيني فحسب, بل من منطلقات سياسية وقانونية وأدبية أيضا, ودفاعا عن سيادتها, ليس هناك إنسان كائنا من كان فلسطينيا او عربيا له حق التنازل نيابة عن الشعب الفلسطيني في هذا الحق المقدس, ولن تكون هذه القضية مطروحة للمقايضة.
هذه الحقيقة الساطعة تتطلب الالتفاف حول شعار رئيسي لا تسوية بلا تطبيق قرارات الشرعية الدولية بما في ذلك حق العودة, وهذا يتطلب تعزيز الجبهة الداخلية لمواجهة الضغوط بمزيد من الانفتاح والديمقراطية والشفافية في معالجة كافة قضايا الوطن, وفي مقدمتها تعميق وترسيخ الديمقراطية لتعزيز اللحمة الوطنية وللتصدي للمشروع الصهيوني الذي يهدف الى القفز عن الحقائق التاريخية وتمرير مخططاته, ان تنكر الكيان الصهيوني للحقوق الوطنية الفلسطينية ومحاولته حل مشاكله وازمته والاستحقاقات المفروضة عليه على حساب الاردن يجب ان يكون حافزا ومحركا لتطوير عملية الاصلاح السياسي وإطلاق طاقات الشعب الاردني بكل مكوناته لتوطيد وحدته الداخلية لمجابهة المشاريع الصهيونية. ولندقق بتجربة العدو الصهيوني الذي حقق انتصارا على العالم العربي اجمع وانتصر في معظم الحروب في ظل ديمقراطية داخلية, وحدت صناديق الاقتراع مهاجرين قادمين من مختلف بقاع الأرض بموجب قانون انتخابات القائمة النسبية لا على أساس المحاصصة.
ان طرح حلول غير دستورية علها تسهل مهمة الحكومة في تقديم إصلاح سياسي مشوه ينطلق من عدم مساواة الاردنيين خلافا للمادة السادسة من الدستور الأردني التي تنص ” الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”, لا يسهم بتعزيز وتعميق لحمة الشعب الاردني التي تشكلت تاريخيا ليس فقط عبر وحدة الضفتين, بل وبالنضال المشترك ضد كافة أشكال الاستعمار القديم والجديد والأحلاف الاستعمارية وإلغاء المعاهدة البريطانية وتعريب الجيش والنضال المشترك ضد العدو الصهيوني سواء بالانخراط في صفوف المقاومة الفلسطينية, او من خلال تضحيات الجيش العربي في معاركه ضد المحتلين الصهاينة, ان توسيع الديمقراطية وتعميقها هو الحل الأنسب في مواجهة القضايا المحلية الاقتصادية والاجتماعية والوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية في وجه كافة المؤامرات التي تحاك ضد الشعبين الشقيقين وكيانهما السياسي ومن اجل الحفاظ على الأردن وصيانة استقلاله.0