نعم لتأسيس نقابات عمالية

فهمي الكتوت
 
15/8/2009

طالب رئيس الوزراء بنقابة عمالية للموانئ تساهم بمتابعة هموم وقضايا العمال وتتواصل مع الإدارة باستمرار لتحقيق مطالبهم, ورغم أهمية هذه الدعوة إلا أن ذلك غير كاف, فقد تناولت الأسبوع الماضي هذا الموضوع وطالبت بإجراء تعديل على قانون العمل للسماح لعمال وموظفي مؤسسات الدولة لتشكيل نقاباتهم, حيث لا يسمح القانون بإنشاء نقابة عمالية لموظفين عاميين

 

 

 


فهمي الكتوت

     

15/8/2009

طالب رئيس الوزراء بنقابة عمالية للموانئ تساهم بمتابعة هموم وقضايا العمال وتتواصل مع الإدارة باستمرار لتحقيق مطالبهم, ورغم أهمية هذه الدعوة إلا أن ذلك غير كاف, فقد تناولت الأسبوع الماضي هذا الموضوع وطالبت بإجراء تعديل على قانون العمل للسماح لعمال وموظفي مؤسسات الدولة لتشكيل نقاباتهم, حيث لا يسمح القانون بإنشاء نقابة عمالية لموظفين عاميين وقد ناضل عمال وموظفو مؤسسات الدولة وفي مقدمتهم المعلمون على مدى عشرات السنين من اجل نقابة او اتحاد من دون جدوى, اعتقد أن الظروف الموضوعية اقتصاديا واجتماعيا أصبحت تقتضي توسيع دائرة التنظيم النقابي وتشكيل نقابات لهذه القطاعات الواسعة لتتولى الدفاع عن الشرائح والفئات الاجتماعية التي تعاني من ارتفاع معدلات التضخم وتآكل الأجور, شريطة توفير مناخ ديمقراطي للتعبير الحر والنزيه عن المصالح الحقيقية لهذه الفئات, وان لا تكون الغاية من الدعوة احتواء الحركة العمالية وإجهاض مطالبها, والغريب ان تتزامن هذه الدعوة مع تصريحات لوزير الداخلية باتهام جهات حزبية من اليمين واليسار بأنها حرضت وعبثت بالأمن, موجها اتهامات للإعلام بنقل صورة خاطئة, وتكرار تصريحات أخرى من مسؤولين محليين بان الاعتصام العمالي جاء بتحريض من الخارج..!

من المؤسف ان تعالج قضية عمالية ومطلبية تهم 3638 موظفا وعاملا بعقلية المؤامرة, وبردود فعل وذلك امتداد للطريقة الخاطئة التي عولجت بها القضية المطلبية, فالأحزاب مؤسسات وطنية من حقها ان تعبر عن رأيها وموقفها من القضايا العمالية وليس هذا فحسب بل من واجبها التضامن مع العمال والدفاع عن مطالبهم, وهذا التضامن ليس تهمة توجه للأحزاب السياسية خاصة الأحزاب اليسارية التي تتضمن برامجها الدفاع عن مصالح العمال والموظفين, فبدلا من توجيه الاتهامات جزافا, على الجهات المعنية دراسة الأسباب الحقيقية التي أوصلت العمال للاعتصام ومعالجتها, وعلى الحكومة الانتباه ان ظروفا اقتصادية واجتماعية جديدة تواجه البلاد مع اشتداد الأزمة المالية والاقتصادية العالمية, وينبغي معالجتها بحكمة وروية, وبمزيد من الانفتاح الداخلي نحو حوار وطني يسهم بتوسيع وتطوير المؤسسات الديمقراطية, والخروج من الأزمات عبر برامج وطنية تسهم بالحفاظ على الأمن الوطني والاجتماعي ومعالجة قضايا الفقر والبطالة وتحقيق حد ادنى من العدالة الاجتماعية.

ان قراءة موضوعية للواقع الاقتصادي والاجتماعي تتطلب اتخاذ خطوات ملموسة باتجاه تعميق وتطوير الحريات العامة وترسيخ الحياة الديمقراطية وتوسيع المشاركة لمواجهة التحديات, ويأتي في مقدمة ذلك إلغاء قانون الصوت الواحد, الذي أسهم بتشويه الحياة السياسية والحزبية وأضعفها وافرز مجالس نيابية ضعيفة مررت الحكومات المتعاقبة من خلالها قوانين عرفية أجهضت مأسسة الديمقراطية, واستنزفت طاقات الحركة السياسية والنقابية في البلاد أوصلتها الى حالة لا تحسد عليها, فاستنهاض هذه القوى المعطلة قوة للبلاد والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي, فالإصلاح السياسي استحقاق وطني جرى التوافق على مرتكزاته الأساسية عبر حوار طويل بين مختلف الفعاليات السياسية, يتقدمه إصدار قانون انتخابات ديمقراطي مختلط يجمع ما بين الدائرة المحلية والقائمة الوطنية للمجيء بمجلس نواب قادر على تفعيل نشاط القوى السياسية والاجتماعية, وإلغاء المواد المقيدة للحريات العامة في القوانين وفي مقدمتها قانون الاجتماعات العامة وقانون الأحزاب وقانون المطبوعات وغيرها من القوانين الناظمة للحياة السياسية والاجتماعية, وإصدار القوانين التي تسمح بتنظيم وتطوير نشاط الحركة النقابية العمالية ودمقرطتها.0

أرشيف الكاتب