خلافات حادة حول السياسة الضريبية

 فهمي الكتوت

12/8/2009

 العرب اليوم – هل يفهم من فض الدورة الاستثنائية وإلغاء الجلسة التي كانت مقررة الأحد الماضي لمجلس النواب ان الحكومة غاضبة على المجلس لعدم الانصياع لإرادتها, برفضه التعديلات الواردة من الحكومة على قانون ضريبة الدخل المتحيز للأغنياء, وهل يفترض وجود وصاية حكومية على المجلس لإقرار الصيغ المرغوب بها حكوميا,

   العرب اليوم  –  هل يفهم من فض الدورة الاستثنائية وإلغاء الجلسة التي كانت مقررة الأحد الماضي لمجلس النواب ان الحكومة غاضبة على المجلس لعدم الانصياع لإرادتها, برفضه التعديلات الواردة من الحكومة على قانون ضريبة الدخل المتحيز للأغنياء, وهل يفترض وجود وصاية حكومية على المجلس لإقرار الصيغ المرغوب بها حكوميا, أليس التدخل الحكومي يشكل خرقا للدستور وعرقلة لاعمال المجلس ومنعه من القيام بدوره, الذي أسنده له الدستور- التشريع والمساءلة والرقابة – المجلس خيب ظن الحكومة عندما رفض تخفيض مساهمة البنوك في ضريبة الدخل من 35% إلى 25%, و تمسك بالنص الوارد في القانون الحالي, إضافة الى التعديلات التي اقرها وأدت إلى رفع النسبة على قطاعات التعدين من 15% إلى 35% وقطاع الاتصالات من 25% إلى 35%, فلم تفلح الامتيازات والمزايا المقدمة للمجلس لتمرير المشروع كما توقعت الحكومة, والسبب في ذلك ان المجلس نأى بنفسه عن التورط بإقرار تشريع سبق ورفض من مجالس سابقة, فقد سبق وطرحت هذه التعديلات أكثر من مرة ولم يحالفها الحظ, وصدرت بقانون مؤقت في 30/11/,2005 إلا أن الحكومة تراجعت وسحبت القانون بعد رده من قبل مجلس النواب السابق على اثر الحملة الواسعة التي شنتها الهيئات الشعبية والنقابية والصحافية لإلغائه لاعتبارات دستورية وأخرى جوهرية تتعلق بالمضمون. علما ان الحكومات السابقة خفضت ضريبة الدخل عن قطاعات المصارف والتأمين بالتزامن مع زيادة ضريبة المبيعات على المواطنين, فقد خفضت الضريبة عن قطاع المصارف وشركات التأمين من 50% الى 35 عام 2001 وخفضت مرة أخرى عن شركات التأمين الى 25%, وجرت عدة محاولات لاحقة للتخفيض لكنها باءت بالفشل.

مع ذلك لم تيأس الحكومة فقامت بدفع هذه التعديلات مرة أخرى للمجلس الحالي على أمل تمريرها, ويبدو أن المؤسسات المصرفية والمالية تتمتع بنفوذ من العيار الثقيل في مراكز اتخاذ القرار, ولكنها ليست كذلك في البرلمان, فالحكومات السابقة كانت تختفي وراء ما يسمى بتوجيهات وتعليمات صندوق النقد والبنك الدوليين حول قضايا “التصحيح الاقتصادي” لتمرير الإجراءات المشابهة التي تندرج تحت قائمة السياسات الاقتصادية الليبرالية, أما ان تتواصل هذه السياسة بعد انهيار الليبرالية الجديدة في مهدها بعد انفجار الأزمة المالية والاقتصادية, وتحميل هذه السياسات مسؤولية الأزمة, مما يشير إن وراء هذه السياسات أجندة خاصة ليس إلا, والمثير أن هذه التخفيضات المطلوبة حكوميا تأتي على حساب الخزينة التي تعاني من عجز كبير تجاوز 600 مليون دينار خلال النصف الأول من العام الحالي بعد المساعدات, لا يوجد تفسير لمثل هذه التنازلات السخية التي تقدم لكبار الرأسماليين والتي تسهم بتعميق الأزمة الاقتصادية في البلاد, وتوسيع دائرة الفقر بزيادة الأعباء الضريبية على الفئات الدنيا والمتوسطة من خلال توسيع الوعاء الضريبي لضريبة المبيعات, سوى الانحياز الكامل لصالح الفئات العليا في المجتمع, وضد مصالح الغالبية العظمى من الفئات الشعبية, هذه السياسات تقود البلاد نحو الإفقار ومزيد من الاحتقانات التي تعبث بالأمن الاجتماعي للوطن.