(8/8/2009)
العرب اليوم – بعد الدعوة العنصرية لليمين الصهيوني المتطرف بالاعتراف بيهودية الدولة, وبعد مشروع قانون الوطن البديل, جاء قانون سرقة الأراضي العربية, الذي يسمح للحكومة الصهيونية الاستيلاء على أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا منها بالقوة عام ,1948 في الوقت الذي لم يتوقف النشاط الاستيطاني المسعور وطرد العائلات المقدسية من منازلها,
فهمي الكتوت
(8/8/2009)
العرب اليوم – بعد الدعوة العنصرية لليمين الصهيوني المتطرف بالاعتراف بيهودية الدولة, وبعد مشروع قانون الوطن البديل, جاء قانون سرقة الأراضي العربية, الذي يسمح للحكومة الصهيونية الاستيلاء على أراضي اللاجئين الفلسطينيين الذين هجروا منها بالقوة عام ,1948 في الوقت الذي لم يتوقف النشاط الاستيطاني المسعور وطرد العائلات المقدسية من منازلها, ضاربة عرض الحائط دعوة اوباما بوقف الاستيطان, فقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على تخصيص 25 مليون شيقل للاستيطان في الضفة الغربية, وتم الإعلان عن خطط لبناء 11 مستوطنة جديدة. ومن المتوقع ان يصل عدد المستوطنين الصهاينة في الضفة الغربية حوالي نصف مليون مستوطن في نهاية العام الحالي.
كل ذلك يتم تحت سمع وبصر النظام العربي الذي ما زال يردد عبارات جوفاء حول التسوية, والعواصم العربية تتلقى رسائل اوباما المتضمنة المطالبة بالتطبيع مع الكيان الصهيوني, أما المشهد الفلسطيني مأساة حقيقية فهو غارق بصراعات داخلية بين طرفي المعادلة, عدا عن صراعات الفريق الواحد, وبدلا من التصدي للمشاريع الصهيونية التصفوية, متفرغة الاجهزة الفلسطينية في هذه الأيام لحرب الرهائن وتوسيع السجون العربية لاستيعاب أصحاب الرأي الأخر من الفلسطينيين, نعم قمة المهزلة, لم يعد الحديث عن المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال بقدر ما يجري الحديث عن السجون الفلسطينية.
في ظل هذه الأجواء نشطت الدبلوماسية الأمريكية الشرق أوسطية خلال الأسابيع الماضية, فتوالت الزيارات بهدف التنسيق مع قيادة الكيان الصهيوني ومحاولة ضبط الموقف الإسرائيلي مع إيقاع التحركات الأمريكية, وتجديد الدعم والتأييد…. لم يخلُ هذا الحراك من ممارسة الضغوط على البلدان العربية للشروع بالتطبيع, فوزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس طمأن قادة الكيان الصهيوني بحماية أمنه واستقراره من أي أخطار مرددا عبارات ايهود باراك بتحديد سقف للحوار مع إيران, وتزامنت هذه الزيارة مع زيارة مستشار الأمن القومي الأمريكي جيمس جونز, اضافة الى الزيارات المكوكية للمبعوث الأمريكي للشرق الأوسط جورج ميتشل, الذي يقوم بزيارات مكثفة لعواصم دول المنطقة معلنا ان تطبيع العلاقات في المنطقة يشكل رؤية وهدف الرئيس الأمريكي, وقد وجه الرئيس الأمريكي خلال الأيام الماضية رسائل الى عشرة من الزعماء العرب داعيا إياهم إلى اتخاذ إجراءات تطبيعية مع الكيان الصهيوني.
اتضحت معالم الهجوم السياسي المنظم الذي بدأته الإدارة الأمريكية, فهي ساعية لتحقيق ما عجزت عنه الإدارة السابقة بوسائل جديدة, فبعد فشل الإدارة الأمريكية بوقف الاستيطان تحولت للبحث عن جوائز ترضية لحكام تل ابيب بالضغط على بعض الدول العربية للبدء بالتطبيع المجاني, واختفى الحديث عن إلزام إسرائيل بوقف الاستيطان او الالتزام بقرارات الشرعية الدولية بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام ,67 وحق العودة للاجئين الفلسطينيين. مع تكثيف للاستيطان في ظل التنكر للحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. لم تجد إسرائيل مناخا فلسطينيا وعربيا رسميا أفضل من المناخ السائد لتنفيذ جميع مشاريعها العنصرية التوسعية, ويقف الشعب الفلسطيني بلا غطاء في معركته ضد القوانين العنصرية الصهيونية والاستيطان والجدار والتهجير.
أرشيف الكاتب