13/6/2009
العرب اليوم – قبل الخوض بالتفاصيل من المفيد الاشارة ان الهدف من تسليط الضوء على التراجع الاقتصادي دعوة الحكومة لاتخاذ اجراءات لمواجهته, فقد كشفت التقارير الرسمية تراجع الاقتصاد الاردني خلال الربع الاول للعام الحالي, فقد انخفضت الصادرات………..
قبل الخوض بالتفاصيل من المفيد الاشارة ان الهدف من تسليط الضوء على التراجع الاقتصادي دعوة الحكومة لاتخاذ اجراءات لمواجهته, فقد كشفت التقارير الرسمية تراجع الاقتصاد الاردني خلال الربع الاول للعام الحالي, فقد انخفضت الصادرات الكلية خلال شهر آذار بنسبة 10.3% كما انخفضت المستوردات بنسبة 21.7%, وفق تقرير البنك المركزي لشهر ايار, الامر الذي ادى الى انخفاض العجز في الميزان التجاري خلال شهر آذار بنسبة 29.1%. اما خلال الربع الاول من العام الحالي فقد انخفض العجز في الميزان التجاري بنسبة 36.5%, ينظر لانخفاض العجز في الميزان التجاري بنظرة ايجابية في حال زيادة الصادرات وانخفاض فاتورة المستوردات نتيجة زيادة الاعتماد على المنتجات المحلية وانحصار المستوردات بالمواد الاولية للصناعة والمواد الاساسية الضرورية, او نتيجة انخفاض معدلات التضخم, لا شك ان انخفاض اسعار المشتقات النفطية والمواد الاولية أسهما بخفض عجز الميزان التجاري بنسبة قد تصل الى 9%.
اما اسباب انخفاض الجزء الاهم من العجز مرده حالة الانكماش الاقتصادي, وفي خبر متصل نشرت الصحف المحلية طلبات من 17 شركة موجهة الى وزارة العمل لاعادة الهيكلة فصل عمالها, وهي تعبيرات لمظاهر الازمة, ولم تنحصر في هذه المجالات, فانخفضت ايرادات ضريبة المبيعات بنسبة 7%, خلال الربع الاول من العام الحالي مقارنة مع نمو نسبته 16.7% لنفس الفترة من عام ,2008 كما شهد الربع الاول انخفاضا في ايرادات تسجيل الاراضي بنسبة 29.2% وانخفاض المساعدات الخارجية بنسبة 33.1% وايرادات اخرى بنسبة 12%, كما انخفضت تحويلات الاردنيين العاملين في الخارج خلال شهر نيسان بنسبة 9.9%.
يفترض ان يرافق التراجع العام في ايرادات الخزينة تخفيض للنفقات بما يتناسب مع حجم الايرادات الا انه وللأسف الشديد فقد ارتفعت النفقات العامة بـ 333.2 مليون دينار خلال الربع الاول من العام الحالي, ما نسبته 31.4% بزيادة النفقات الجارية 168.9 مليون دينار وزيادة النفقات الرأسمالية 164.3 مليون دينار, وتسعى الحكومة للتوسع بالنفقات الرأسمالية لدفع النشاط الاقتصادي, علما ان النفقات الواردة في الموازنة العامة تحت باب النفقات الرأسمالية هي مبان وسيارات وبنية تحتية, فمنذ عدة سنوات تخلت الحكومة عن أية انشطة اقتصادية استثمارية مباشرة لصالح القطاع الخاص, وبالتالي لم تعد مبررا زيادة الانفاق الرأسمالي الممول بالقروض, علما انه على ضوء التطورات الاقتصادية يفترض اعادة النظر في هذا الموقف, خاصة بعد فشل سياسة الليبرالية الجديدة في مهدها, وهناك إجماع عالمي على ان من اهم اسباب انفجار الازمة الاقتصادية في امريكا ضعف الاقتصاد الحقيقي القائم على انتاج الخيرات المادية, وإطلاق العنان للحرية المطلقة لرأس المال, وبالتالي يفترض ان تولي الحكومة اهتماما خاصا بتطوير القطاعات الانتاجية القائمة على الثروات الوطنية المتنوعة في بلادنا لتعزيز الاقتصاد الوطني وتمكينه من الصمود في وجه الازمات العاتية. بدلا من تراكم الديون على خزينة الدولة, فالحصيلة النهائية للربع الاول من العام الحالي أدت الى عجز مالي مقداره 150.6 مليون دينار بعد المساعدات مقارنة مع وفر مالي مقداره 129.3 مليون دينار خلال نفس الفترة من العام الماضي.