نذكر ان مجلس النواب السابق رفض المشروع بصيغته السابقة الاقل سوءا ومع ذلك هناك اصرار حكومي على المضي قدما في عرض المشروع الجديد على الدورة الاستثنائية لمجلس النواب, آملين ان يلقى مصير سلفه, وذلك استنادا الى افكار ومفاهيم اقتصادية راسخة حول مفهوم الاصلاح الضريبي لبلد يسعى لتحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية اهمها: اولا تحقيق العدالة الاجتماعية بدلا من عدالة توزيع العبء الضريبي التي يطرحها الوزير والتي تفتقر الى اي مضمون اجتماعي وتتناقض مع نص الدستور فالمشروع لا يحقق العدالة الاجتماعية فالضريبة ليست تصاعدية على الشركات كافة, ولا تأخذ بعين الاعتبار حاجة الدولة للمال عندما تقوم بتخفيض الايرادات الضريبية من 35% الى 25% على البنوك والشركات المالية, وتخفيض الايرادات الضريبية من 25% الى 12% على القطاعات التجارية, وتفرض ضريبة على القطاع الزراعي في الوقت الذي يجري الحديث عن اعادة الاعتبار لهذا القطاع, وتدليلا على اهتمام الحكومة بالقطاع الزراعي في عام الزراعة سوف تفرض على هذا القطاع ضريبة مساوية للقطاعات التجارية. ثانيا استخدام السياسة الضريبية كأداة لتحفيز القطاعات الانتاجية وتحقيق التنمية الاقتصادية المبنية على مختلف الفروع الانتاجية في الصناعة والزراعة ومختلف القطاعات المنتجة من سياحة وصحة وتعليم ومقاولات, بدلا من التنافسية في الاقتصاد الوطني وفقا لما يطرحه الوزير وهذا يعني مساواة القطاعات التجارية والانتاجية بما في ذلك الزراعة بنسبة ضريبية واحدة 12% هذه السياسات ستفضي الى تشجيع كبار المستثمرين بنقل رؤوس اموالهم من القطاعات المنتجة الى القطاعات المالية والتجارية الاكثر ربحا والاقل مخاطرة, لغياب حوافز تشجيعية للعمل في القطاعات الانتاجية, ثالثا طرح المشروع اعفاءات واسعة على الافراد مقابل فرض ضريبة على مكافأة نهاية الخدمة للعمال, فالاعفاءات المطروحة ليس اكثر من طعم لتمرير المشروع والتغطية على التخفيضات الضريبية على البنوك والشركات المالية والتجارية والتي تشكل تخفيضا في ايرادات الخزينة قد تصل الى حوالي 250 مليون دينار في الوقت الذي تعاني الموازنة من عجز يتجاوز المليار ونصف المليار.
أرشيف الكاتب