alt

الازمة المالية والاقتصادية العالمية تتفاقم 1-2

alt
فهمي الكتوت                                                                            alt
21/3/2009


 
تجمع مختلف الاوساط الاقتصادية والمؤسسات الدولية ان الازمة المالية والاقتصادية آخذة بالاتساع والعمق, فجميع مظاهرها تشير ان ما يشهده العالم اليوم تجاوز توقعات منظري الاقتصاد الرأسمالي, فالمتغيرات الواسعة التي شهدها النظام الرأسمالي في ظل ثورة المعلومات والعولمة الرأسمالية, ونجاح رأس المال بالتكيف مع بعض المستجدات خاصة مع انهيار التجربة السوفييتية, اوقع جهابذة النظام الرأسمالي بوهم الانتصار النهائي لليبرالية الجديدة, الى ان جاء انفجار الازمة في نهاية العام الماضي – بهذا العمق والاتساع – ليبدد الاوهام ويخلق حالة من الرعب والانبهار والارتباك, وفقدان الامل بالخروج من الازمة قبل مرور عدة اعوام, بفضل الازمة الكامنة والملازمة للنظام الرأسمالي والتي سوف ترافقه بشكل دوري رغم المحاولات اليائسة لايجاد علاج.
معدلات نمو الاقتصاد العالمي تشهد تقهقرا غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية, فالناتج الصناعي العالمي سوف يتراجع في منتصف العام الحالي الى 15 بالمئة قياسا للعام الماضي, اما التجارة العالمية فهي تسجل هذا العام اكبر تراجع خلال 80 عاما, كما هوت الطاقة الانتاجية للمصانع الامريكية خلال الشهر الماضي الى 67.4% كأدنى مستوى لها منذ الحرب العالمية الثانية, وكشف مجلس الاحتياط الاتحاد الامريكي (البنك المركزي) ان الناتج الصناعي للولايات المتحدة تراجع للشهر الرابع على التوالي في شباط الماضي, حيث انخفض بنسبة 11% عن الشهر نفسه من العام الماضي ما يشير الى عدم الاستجابة الى خطط الانقاذ الحكومية, مئات المصانع تغلق ابوابها, والعديد من المؤسسات المالية اختفت عن الوجود, وملايين العمال ينضمون الى جيش العاطلين عن العمل, سيفقد العالم 51 مليون وظيفة بحلول نهاية العام الحالي, الخراب والدمار لحق بالفقراء, عائلات امريكية تقيم بمخيمات او دور الرعاية بعد ان فقدت مساكنها لعدم الوفاء المالي للبنوك.وبعد شراء الدولة مؤسسات القطاع الخاص المتعثرة تلجأ الولايات المتحدة الامريكية الى خرق اتفاقيات التجارة الحرة باصدار قوانين حمائية, لمواجهة الازمة, فلم يعد هناك قداسة لمبادىء الليبرالية الجديدة والعولمة الرأسمالية, التي فرضتها على الدول الفقيرة بالقوة مستخدمة نفوذها في المؤسسات الدولية, وكان اخر اجراء بهذا الاتجاه الغاء اتفاقية تسمح بموجبها للشاحنات المكسيكية استخدام الطرق الامريكية, الامر الذي دفع المكسيك الى فرض رسوم على بعض وارداتها من الولايات المتحدة الامريكية.
ويجري المراهنة على مؤتمر العشرين الذي سينعقد في بداية نيسان المقبل لمواجهة الازمة, مع الاعتقاد ان المؤتمر لم يخرج باجراءات خارقة تسهم بمعالجة القضايا الجوهرية, فرغم بيان وزراء مالية الدول اعضاء مجموعة العشرين تعهد بمواصلة الجهود لاخراج الاقتصاد من فترة الكساد. الا ان التقديرات الاولية تشير ان الاتفاق ليس اكثر من خطاب لا يخفي الخلافات القائمة, وان مجموعة العشرين لا تقدم اي تعهد »بالقيام بمجهود كاف لترميم النمو« وفقا لتقرير محررة بي.بي.سي لشؤون الاقتصاد ستيفاني فلاندرز. ولا يتضمن البيان ايضا اي التزام عام بشأن المصارف, بل مجرد وعد »بالتصدي لمشكلات النظام المالي حيث يبدو ذلك ضروريا«.الخاسر الاكبر في الازمة فقراء العالم, تقول نجوزي اوكونجو المدير المنتدب للبنك الدولي: »حين بدأت الازمة كان الناس في البلدان النامية لا سيما في افريقيا هم المارة الابرياء.. ومع ذلك فليس امامهم اي خيار الا ان يتحملوا عواقبها الشديدة, اما العلاج الحقيقي لجوهر الازمة لم ولن يتناوله المؤتمر, ويمكن تلخيصه بالتالي: ايجاد انماط اقتصادية جديدة تنهي ازمة وفر الانتاج وانخفاض الطلب الناجم عن التوزيع غير العادل للثروة بين افراد المجتمع الواحد من جهة, وبين الدول الفقيرة والغنية من جهة ثانية.


الأزمة المالية والاقتصادية العالمية تتفاقم  2-2
 28/3/2009

التقارير العالمية تشير ان الازمة الاقتصادية تهدد باضطرابات اجتماعية في معظم البلدان الرأسمالية, البلدان العربية ليست استثناء عدد منها مرشح بوقوع الاضطرابات, وان كانت خسارة دول مجلس التعاون الخليجي الافدح, الا ان الاشد فقرا هي المهددة بالاضطرابات, فالبلدان العربية تعاني من الازمة بشكل متفاوت بين دولة واخرى وفق حجم استثماراتها ومدى ارتباطاتها بالاسواق العالمية, ويمكن رصد ابرز مظاهر الازمة في البلدان العربية, عجز في الحسابات الجارية لدول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 30 مليار دولار خلال العام الحالي 2009 بعد ان كان الفائض اربعمئة مليار دولار في العام الماضي, دولة الامارات جمدت مشاريع بناء بـ 335 مليار دولار جراء الازمة, تتعرض دبي لضغوط اقتصادية كبيرة, حيث شهدت الشركات الكبرى مجموعة من اجراءات الدمج واعادة الهيكلة والاستغناء عن خدمات معظم عمالها من بينهم اردنيون, ومن المتوقع انكماش اقتصاد دبي الى دون الصفر

لم تنج دولة عربية من الازمة, جميع اسواق المال في البلدان العربية تعرضت للانهيار, جميع البورصات العربية فقدت ما لا يقل عن نصف موجوداتها منذ بداية العام الماضي, بورصة دبي فقدت 65 بالمئة خلال عام 2008 وسوف الاسهم السعودي 59.2 بالمئة وسوق القاهرة والاسكندرية 50.9 بالمئة وسوق ابو ظبي 44.6 بالمئة وسوق الكويت 40.3 بالمئة.
اما الاقتصاد الاردني ليس افضل حالا لكنه يعاني من مشاكل وصعوبات من نوع آخر, فمحدودية امكانياته قللت من تورطه بخسائر كبيرة جراء الازمة, فالاردن ليس دولة بترولية ليتأثر سلبا بانخفاض سعر النفط – العكس هو الصحيح – كما انه ليست لديه استثمارات ضخمة في الاسواق العالمية ومع ذلك فهو شديد التأثر بالازمة لعدم مقدرته على التكيف مع انخفاض الواردات وزيادة الاعباء, فالمعطيات الاولية تشير ان الاقتصاد الاردني بدأ يتأثر بشكل ملحوظ بالازمة, فقد تراجع قطاع الشركات المتعثرة, وجاء قرار الحكومة بشراء اراض من شركات عقارية, والطلب من الضمان الاجتماعي للاقدام على خطوات مشابهة ضمن هذا السياق, كما انخفضت ايرادات ضريبة المبيعات بنسبة 10% وايرادات رسوم الاراضي بنسبة 35% خلال الشهر الاول من العام الحالي, وشهدت حركة مناولة البضائع العامة في ميناء العقبة تراجعا بنسبة 18% خلال الشهرين الماضيين مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.

وتراجعت الحكومة عن خطتها التي وصفتها بتحفيز الاقتصاد بزيادة النفقات الرأسمالية حوالي 156 مليون دينار لعدم توفر الموارد المالية, ومن العناصر الايجابية للازمة تقليص عجز الميزان التجاري خلال شهر كانون الثاني الماضي بنسبة 33% بسبب انخفاض فاتورة النفط, وتراجع المستوردات, اضافة الى انخفاض سعر صرف العملات الاجنبية امام الدولار, مع اهمية هذا العنصر الايجابي الا انه ترك اثارا سلبية تمثلت بتراجع ايرادات الخزينة مع ضريبة المبيعات, الامر الذي يكشف عن احد مظاهر التشوهات الهيكلية للاقتصاد الوطني.

نحن امام معادلة صعبة, تخفيض نسبة التضخم يؤدي الى انخفاض ايرادات الخزينة, والسبب في ذلك المبالغة بسياسة الجباية الضريبية وربط معظم ايرادات الدولة بضريبة المبيعات. وعلى الصعيد الاجتماعي بدأ شبح البطالة يشكل تهديدا حقيقيا, فعشرات المؤسسات بدأت بفصل عمالها, ومصير الاف العمال الاردنيين في بعض الدول الخليجية اصبح مهددا بالفصل, وبعيدا عن التهويل هذه العبارة التي تستخدم بغير مكانها احيانا لاظهار البعض ثقة غير مبررة بالوضع الاقتصادي ضمن قراءات ترى في الازمة عنصرا ايجابيا
نحن امام سياسات اقتصادية كارثية اذا ما استمر النهج الاقتصادي السائد, خاصة في ظروف الازمة سنجد البلاد في وضع لا تحسد عليه اقتصاديا, الامر الذي يقتضي اعادة النظر بالسياسات المالية والاقتصادية القائمة على البذخ والترف ومنها مزايا الوزراء والنواب, والانفاق الممول بالقروض – وفي ظروف الازمة – وتعديل ابواب الانفاق في الموازنة بما يخدم تعزيز الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل في القطاعات الانتاجية, لمواجهة الظروف الاستثنائية.


4/4/2009


فهمي الكتوت

رؤية مرتبكة في مواجهة الازمة


احدثت الازمة المالية والاقتصادية العالمية حالة من الارباك والتردد للفريق الاقتصادي في الحكومة, والتخبط احيانا, فبعد التصريحات المتكررة لوزير المالية السابق وعدد من المسؤولين حول عدم تأثر البلاد بالازمة الاقتصادية, عادت وزارة المالية وقدمت تصورات حول مواجهة الازمة, تمثلت بطرح خطة استثمارية قيمتها 156 مليون دينار لتحفيز الاقتصاد الاردني, لم يمض وقت طويل حتى تراجعت عن قرارها هذا, معلنة الغاء هذه الخطة لعدم توفر الموارد المالية, وعلى صعيد التشريعات المتصلة بالشأن الاقتصادي اعلنت الحكومة عن تأجيل طرح مشروع قانون الضريبة الموحد, نظرا للظروف الاقتصادية السائدة في الوقت الراهن, وفي تصريح لجريدة »العرب اليوم« اعلن وزير المالية باسم السالم ان الحكومة بصدد اعداد حزمة تشريعات اقتصادية متكاملة ضمن مشروع قانون موحد للضريبة يشمل قوانين ضريبة الدخل والمبيعات والاراضي والطوابع, وطرحه على الدورة الاستثنائية لمجلس النواب, متضمنا تخفيض ضريبة الدخل على البنوك وشركات التأمين من 35 الى 20 بالمئة وتخفيض الضريبة على قطاعات التجارة والصناعة والسياحة الى 10 بالمئة, لتحفيز الاقتصاد مع تخفيضات جمركية واسعة النطاق, التوجهات الحكومية بتخفيض ايرادات الخزينة من ضريبة الدخل غير مبررة وتشكل ضررا فادحا على الخزينة التي تعاني من عجز قيمته حوالي 700 مليون دينار سنويا بعد المساعدات, ومن المنتظر ان يرتفع العجز بسبب انخفاض ايرادات ضريبة المبيعات, وقد اصدر البنك المركزي اذونات خزينة بقيمة 420 مليون دينار منذ بداية العام الحالي لتسديد جزء من العجز في الموازنة العامة, علما ان المؤسسات المالية والمصرفية التي تنوي الحكومة تخفيض مساهمتها بالضريبة تحقق ارباحا عالية, كما ان قوانين تشجيع الاستثمار قدمت ما يكفي من حوافز للمستثمرين الجدد, اما السؤال المهم ما هو المكسب الذي سوف يحققه الاقتصاد الوطني من تخفيض ضريبة الدخل على التجار? والسؤال الاهم كيف ستعوض الخزينة انخفاض ايرادات ضريبة الدخل? هل بزيادة ضريبة المبيعات ام بزيادة الاقراض?

اما الحافز الرئيسي والاكثر اهمية للاقتصاد الوطني اعفاء مدخلات الصناعة والصناعات الوطنية من ضريبة المبيعات, الامر الذي يؤدي الى تشجيع الصناعات الوطنية ومنافسة المنتجات الاجنبية, وانعاش القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود, وتوفير فرص عمل, وتحفيز الاقتصاد الوطني, وارجو قراءة هذا الاقتراح انطلاقا من المصالح الوطنية للاقتصاد الاردني, وبعيدا عن فكرة الالتزام بشروط منظمة التجارة العالمية, فالاجراءات الحمائية التي تطبقها الدول الرأسمالية تجاوزت كافة الاتفاقيات وسقطت مقدسات النظام الرأسمالي وشروطه على العالم.

 

كما ينبغي ان تنطلق خطة الدولة في مواجهة الازمة الاقتصادية, بتخفيض نفقات الخزينة اولا, واعادة ابواب الانفاق لاعطاء الاولوية لمشاريع استثمارية منتجة تسهم باستغلال ثروات البلاد الغنية بالتعاون مع القطاع الخاص, وتوفير فرص عمل لمواجهة مشكلة البطالة وتمكين البلاد مواجهة ما هو اسوأ في سنوات العجاف القادمة على العالم.
اما مشروع قانون ضريبة الدخل المتضمن تخفيضات على المؤسسات المالية والمصرفية ليس جديدا, فقط طرح اكثر من مرة, ورد من قبل مجلس النواب, وفي كل مرة يجري البحث عن مبررات واسباب مختلفة بهدف تمريره, فالدوافع الحقيقة تكمن وراء مصالح كبار الرأسماليين الذين يرغبون في زيادة ثرواتهم على حساب الفقراء والطبقات الوسطى في المجتمع التي ستدفع ثمن ذلك زيادة في ضريبة المبيعات وبالتالي زيادة اعباء تكاليف المعيشة.0
 

(46371) د.فهد الفانك

علاج نفسي لمواجهة الأزمة!  أكثر من مرة حاولنا في هذه الزاوية التأكيد أن نصيبنا من الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية يعود إلى مدى بعيد لأسباب نفسية وتوقعات سلبية ، وليس لعوامل موضوعية مؤثرة ، وليس أدل على ذلك من أن معظم المؤشرات الاقتصادية ما زالت تعطي قراءات إيجابية ، ومع ذلك يسود مزاج التشاؤم الذي إذا استمر سوف يحقق نفسه.  إذا صح هذا التفسير لانتشار عدوى الأزمة والركود الاقتصادي ، فمعنى ذلك أننا لم نعد بحاجة لفريق اقتصادي لمواجهة الأزمة ، يكفينا فريق من الأطباء وعلماء النفس والسلوك لمعالجة أمزجتنا المنحرفة وتحفيزنا على الانطلاق!.  من أطرف ما قرأت في هذا المجال تحليل في مجلة تايم (9/2/2009) يتناول تأثير العواطف ليس على اشتداد الأزمة فقط ، بل أيضاً على التغلب عليها. والحديث عن ثلاث عواطف يواجه الناس بها ظروفهم الصعبة وهي : الحزن أو الغضب أو الخوف.  ينصح علماء النفس بالحزن كعلاج للركود الاقتصادي لأنهم وجدوا أن الحزين ينفق أكثر ويوفر أقل ، وهذا سلوك جيد على المدى البعيد ، لأن الادخارات تعني النمو ، ولكن في ظروف الكساد يحتاج السوق لمشترين ، ويبدو أن الحزن يحرك الرغبة في شراء الكماليات أو السياحة وتغيير الجو مما ينشط الأسواق.  عملياً ثبت العكس ، فما أن وقعت الأزمة في النصف الثاني من السنة الماضية حتى ارتفعت حصة الادخار من دخول المواطنين الأميركيين من مستوى قريب من الصفر إلى حوالي 6%. ويبقى على المختصين أن يحددوا ما إذا كان الحزن جزء من المشكلة أم الحل ، وما إذا كان الادخار عائداً للحزن أم عوامل أخرى كالخوف.  من ناحية ثانية فإن علماء النفس يوافقـون على أن الغضب عاطفة سلبية ، ولكنهم يعتقدون أنها قد تكون مفيدة في مكافحة الأزمة الاقتصادية الراهنة ، حيث ثبت أن الشخص الغاضب أكثر جرأة في أخذ المخاطر ، وهو المطلوب في ظروف الأزمة بدلاً من الحذر والانكماش.  من ناحية ثالثة يحذر الدارسون من عاطفة الخوف ، فالشخص الخائف لا يأخذ مخاطر ، فلا يستثمر ، ولا يوظف عمالاً ، ولا يرى أمام ناظريه سوى احتمالات الخسارة ، وبالتالي فإن الخائفين والجبناء يزيدون الأزمة الاقتصادية سوءاً. وإذا صح ذلك فلا بد من إرضاء المواطنين ليتصرفوا إيجابياً ويقبلوا على الشراء وتحريك الأسواق!!.   د.فهد الفانك        

 

(46941) زياد الباشا alt
في مقال بصحيفة ذي إندبندنت أراد ستيفن فولي أن يعيد إلى الأذهان كتابا راج كثيرا عن أزمة 1929 ليقدم من خلاله عبرا ينبغي أن يستفيد منها العالم في ظرف تعصف فيه أزمة مشابهة بأسواق المال.   فقبل نحو ثمانين عاما قادت أزمة مالية (1929) إلى كارثة اقتصادية، وقد كتب جون كنت غالبريث عن هذه الأزمة كتابا كان كلما أعاد طباعته أضاف إليه شيئا بسيطا جعله ينفد بسرعة من السوق لشعور الناس بأهمية موضوعه.   وقد أوضح هذا الكاتب أن أزمة 1929 أثبتت أن هناك خمسة عناصر داخل الأزمة كل واحد منها يتحول لاحقا ليصبح الآخر.  وأوضحت الصحيفة أن أول هذه العناصر هو سوء توزيع الدخل، موضحة أن 5% من الأغنياء كانوا يمسكون بنحو ثلث الدخل سنة 1928 في الولايات المتحدة، وهو ما تكرر ثانية إذ أصبحت في السنوات الثلاث الأخيرة نسبة 5% تمسك بنحو 38% من الدخل.  وقد أكد غالبريث أن اقتصادا يعتمد على إنفاق ثلة قليلة من الناس لا يمكن أن يتمتع بالكثير من الاستقرار.  أما ثاني العناصر فهو البنية السيئة للمؤسسة، ويسميها غالبريث “التخريب في طريق العودة” ويشرح ذلك بأنه نتيجة تصرف تقوم به الشركات التابعة من أجل تفادي دفع بعض العوائد لشركاتها الأم، مما يدفع الشركات الأم إلى إيقاف الاستثمار في كل فروعها.  أما العنصر الثالث فهو البنية السيئة للبنوك، وهي بنية يرى فيها غالبريث كثيرا من الممارسات السيئة، مستغربا أن لا يلام أصحاب المصارف بينما يوجه اللوم إلى المودعين الذين يسحبون ودائعهم عندما يرون ما أصاب جيرانهم عند سقوط أول بنك.  وتضيف الصحيفة أن العنصر الرابع يتمثل في حالة الميزان التجاري الخارجي المريبة، موضحة أن الولايات المتحدة كانت بعد الحرب العالمية الأولى دولة دائنة، بينما هي اليوم عكس ذلك.  أما العنصر الخامس فهو الحالة السيئة للتنظير الاقتصادي الذي رأى الكاتب أنه لم يساعد في تفادي الوقوع في الأزمة الحالية.