الوجه الاخر لجرائم الغزاة في الوطن العربي

فهمي الكتوت31/1/2009
   

 بعد اسابيع من القصف الوحشي, وباحدث وسائل تكنولوجيا الحضارة الغربية, التي انتجتها مصانع الاحتكارات الامريكية والاوروبية خصيصا لبلدان العالم الثالث, بالتنسيق والتعاون المشترك مع اليمين المحافظ في البيت الابيض, نفذ مجرمو الحرب في الكيان الصهيوني ابشع جرائمهم في قطاع غزة المحاصر منذ اكثر من عام ونصف العام, المكتظ بالسكان الذي يعاني من قلة الغذاء والدواء, ومن الجوع والفقر, انهالت عليه القذائف من كل حدب وصوب, برا وبحرا وجوا, محدثة دمارا وخرابا في كل مكان, تاركة وراءها اطفالا بلا منازل, عائلات بل اطفال, مدارس بلا طلاب, طلاب بلا مدارس, صور مأساوية يصعب توصيفها, في كل شارع وحي وزقاق في كل قرية ومخيم, وانظمة الحضارات الغربية ممثلة بالمفوض الاوروبي لؤي ميشال تصرخ باعلى صوتها دفاعا عن جنرالات الكيان الصهيوني الملطخة ايديهم بدماء اطفال غزة, محملة المقاومة الفلسطينية مسؤولية قتل المدنيين..! واساطيل الغرب تبحر قبالة شواطىء غزة لاحكام الحصار على شعب اعزل, وحماية للكيان الصهيوني من المقاومة! اما محرقة غزة التي اقترفها النازيون الجدد والقضية المركزية للشعب الفلسطيني, والاحتلال على ارض فلسطين, وتشريد شعب من ارضه, واقامة المستوطنات والجدار, وحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته كبقية شعوب الارض, لم تخطر على بال المفوض الاوروبي والحكومات الغربية..
والمأساة تتكرر في الوطن العربي, عاما بعد عام, اقترف مجرمو الحرب في واشنطن وتل ابيب اقذر الجرائم مستخدمين ابشع الاساليب في غزة وجنوب لبنان والعراق, لفرض سيادتهم على المنطقة, وتنفيذ سياساتهم العنصرية التوسعية, ونهب الثروات العربية, فدمروا جنوب لبنان وشردوا شعبه وقصفوا الاطفال في قانا.. قتلوا وشردوا ملايين العراقيين, نشروا الفساد السياسي والاقتصادي ونهبوا العراق وحضارته, نالت الجالية الفلسطينية نصيبها في العراق من الاضطهاد والقتل والتشريد ومصادرة الممتلكات, وكان للجالية الاردنية نصيبها ايضا في العراق, تقول دلال عبدالسلام عاشور الناشطة السياسية وواحدة من ضحايا الغدر والعدوان في العراق في رسالتها الموجهة الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى, باسم المتضررين من الجالية الاردنية, وزودتني بنسخة منها, نحن ابناء الجالية الاردنية التي كانت تعيش في العراق سابقا عدنا الى بلدنا الاردن الحبيب بعد الاحتلال الامريكي للعراق حيث كنا نقيم في العراق باعتباره بلدنا الثاني, تعرضنا وعائلاتنا لاقصى انواع التهجير القسري والى عمليات الاختطاف والقتل والتعذيب على ايدي المليشيات المسلحة التي لا احد يعرف هويتها, مما ترك اثارا سيئة على حياتنا الامر الذي دفعنا الى ترك بغداد خوفا على حياتنا تاركين وراءنا بيوتنا واعمالنا واموالنا.. وتضيف دلال ان الغالبية العظمى من ابناء الجالية كانت تمتلك العقارات والشركات والاموال المنقولة باسماء عراقيين كون القانون العراقي لا يسمح بتمليك العرب انذاك مما اتاح الفرصة لبعض العراقيين بالاستيلاء على كل ما نملك, ولا يوجد قانون لردعهم, اضافة الى ما تعرضنا له من تعذيب نفسي وضرر مادي ومعنوي, وتطالب دلال الجامعة العربية وامينها العام بالتدخل لانصاف المتضررين, والحكومة العراقية والجهات المعنية بتعويضهم عن ممتلكاتهم وعن مستحقاتهم المالية كافة اضافة الى الاضرار المعنوية والنفسية اسوة بما حصل في الكويت »سابقا«, ونحن نضم صوتنا الى صوت دلال ونطالب الجامعة العربية والخارجية الاردنية بتبني هذه المطالب العادلة, والتوجه الى جميع الجهات المعنية عربيا ودوليا لحماية المدنيين وممتلكاتهم, ومعاقبة مجرمي الحرب, ان حماية المواطن العربي من الاذى الذي لحق به من قبل المحتلين وعملائهم في مختلف البلدان العربية جزء من صيانة الكرامة الوطنية والقومية التي استباحها الغزاة, ومن ابسط واجبات النظام العربي توفير الامن القومي, وحماية مواطنيه من جميع اشكال الاعتداء عليه وحماية كرامته وممتلكاته.

 

عجز الموازنة يفاقم المديونية 

ارتفعت النفقات العامة خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي بحوالي 1055 مليون دينار ما نسبته 31.4% مقارنة مع عام ,2007 حيث بلغت 4415.6 مليون دينار, في حين بلغ نمو الايرادات المحلية 396.3 مليون دينار ما نسبته 31.2%, بقيمة اجمالية 3390.5 مليون دينار عن نفس الفترة وشكلت هذه الفجوة بين نمو النفقات والايرادات عجز قدره حوالي 532.1 مليون دينار خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي  بعد المنح والمساعدات, مقابل عجز مقداره 120.7 مليون دينار عن نفس الفترة من عام 2007 وذلك وفق معلومات وزارة المالية.وشكل نمو الايرادات الضريبية الجزء الاهم من اجمالي النمو العام, حيث بلغ نمو الايرادات الضريبية 237.1 مليون دينار منها 76.7% ايرادات ضريبة المبيعات على السلع والخدمات و35.3% ضريبة الدخل, مع تراجع في ايرادات ضريبة المبيعات على التجارة والمعاملات الدولية بنسبة 13.2 نظرا لتراجع النشاط الاقتصادي نتيجة الازمة الاقتصادية, وعلى ضوء هذه المعطيات يمكن الخروج بالاستخلاصات التالية:-1 يتضح مما تقدم ان الخزينة حققت نموا مناسبا من الايرادات المحلية من حيث المبدأ, الا ان هذا النمو بمعظمه يتأتى من الايرادات الضريبية, فقد بلغت الايرادات الضريبية خلال الشهور العشرة من العام الماضي 2362 مليون دينار حوالي 70% من اجمالي الايرادات المحلية.2- تشكل ضريبة المبيعات التي تتكون من ايرادات بين السلع والخدمات للمواطنين كافة, حوالي 77% من اجمالي الايرادات الضريبية, الامر الذي يشكل عبئا ثقيلا على الفئات الشعبية, في حين لا تشكل ايرادات ضريبة الدخل اكثر من 23% من مجمل الايرادات الضريبية3-.بلغت قيمة الايرادات الاخرى حوالي 1011 مليون دينار, منها حوالي 55% ما يعرف ببيع السلع والخدمات وهي رسوم تسجيل الاراضي وطوابع الواردات وغيرها, في حين تشكل عائدات التعدين فقط 22.2 مليون دينار خلال نفس الفترة.-4بعد التعرف على المصادر الرئيسية للخزينة كما هو مبين اعلاه يتضح ان معظمها من جيوب المواطنين دافعي الضرائب, اما الايرادات الاخرى خاصة عائدات الثروات الوطنية فهي متواضعة جدا.5 ارتفاع مساهمة الشرائح الدنيا والمتوسطة في الايرادات الضريبية, والسبب في ذلك ان معظم ايرادات هذه الشرائح تذهب للانفاق على الحاجيات الاساسية لا للادخار, ويحول 16% منها لصالح ضريبة المبيعات, اما نفقات الشرائح العليا فهي متواضعة جدا نسبة لايراداتها, وتناقصت مساهمتها في السنوات الاخيرة في ضريبة الدخل, نتيجة التخفيضات التي طرأت على القانون بفضل توجهات السياسات الليبرالية.-6 اللافت للانتباه الزيادة الملحوظة في النفقات, التي تتجاوز الايرادات بشكل ملموس, ما يؤدي الى تفاقم عجز الموازنة واللجوء الى القروض لتغطية النفقات العامة الامر الذي ادى الى زيادة الدين العام بدلا من انخفاضه, فرغم تسديد ديون دول نادي باريس في اذار الماضي ما تبقى من عائدات التخاصية, وانخفاض الدين الخارجي بقيمة 1708.9 مليون دينار, الا ان الحكومة اقترضت حوالي 1652 مليون دينار من الداخل, واصبح مجموع الدين العام الخارجي والداخلي 8142.6 مليون دينار في نهاية تشرين الاول من العام الماضي منخفضا عن مستواه في نهاية عام 2007 بحوالي 57 مليون دينار فقط لا غير, بعدما فقدنا عائدات التخاصية كافة.على ضوء ما تقدم ينبغي التفكير جديا باعادة هيكلة الموازنة وتصويب الاختلالات, بزيادة الايرادات المحلية من الثروات الوطنية, وتحقيق اصلاح ضريبي يؤدي الى زيادة ايرادات الخزينة من الفئات والشرائح العليا في المجتمع, بالاعتماد على الضريبة التصاعدية وفق الدستور, وحصر ضريبة المبيعات بالمواد غير الاساسية, وضبط النفقات بما يتناسب مع حجم الايرادات الفعلية ووقف سياسة الهدر والتوسع في الانفاق على حساب الاقتراض, كما ينبغي اصدار قانون يحرم على الحكومات الاقتراض لتمويل نفقات عامة, باستثناء ما يرصد نحو مشاريع تنموية مولدة للدخل.