فهمي الكتوت
ارتفعت النفقات العامة خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي بحوالي 1055 مليون دينار ما نسبته 31.4% مقارنة مع عام ,2007 حيث بلغت 4415.6 مليون دينار, في حين بلغ نمو الايرادات المحلية 396.3 مليون دينار ما نسبته 31.2%, بقيمة اجمالية 3390.5 مليون دينار عن نفس الفترة وشكلت هذه الفجوة بين نمو النفقات والايرادات عجز قدره حوالي 532.1 مليون دينار خلال الشهور العشرة الاولى من العام الماضي بعد المنح والمساعدات, مقابل عجز مقداره 120.7 مليون دينار عن نفس الفترة من عام 2007 وذلك وفق معلومات وزارة المالية.وشكل نمو الايرادات الضريبية الجزء الاهم من اجمالي النمو العام, حيث بلغ نمو الايرادات الضريبية 237.1 مليون دينار منها 76.7% ايرادات ضريبة المبيعات على السلع والخدمات و35.3% ضريبة الدخل, مع تراجع في ايرادات ضريبة المبيعات على التجارة والمعاملات الدولية بنسبة 13.2 نظرا لتراجع النشاط الاقتصادي نتيجة الازمة الاقتصادية, وعلى ضوء هذه المعطيات يمكن الخروج بالاستخلاصات التالية:
1- يتضح مما تقدم ان الخزينة حققت نموا مناسبا من الايرادات المحلية من حيث المبدأ, الا ان هذا النمو بمعظمه يتأتى من الايرادات الضريبية, فقد بلغت الايرادات الضريبية خلال الشهور العشرة من العام الماضي 2362 مليون دينار حوالي 70% من اجمالي الايرادات المحلية.2- تشكل ضريبة المبيعات التي تتكون من ايرادات بين السلع والخدمات للمواطنين كافة, حوالي 77% من اجمالي الايرادات الضريبية, الامر الذي يشكل عبئا ثقيلا على الفئات الشعبية, في حين لا تشكل ايرادات ضريبة الدخل اكثر من 23% من مجمل الايرادات الضريبية.3- بلغت قيمة الايرادات الاخرى حوالي 1011 مليون دينار, منها حوالي 55% ما يعرف ببيع السلع والخدمات وهي رسوم تسجيل الاراضي وطوابع الواردات وغيرها, في حين تشكل عائدات التعدين فقط 22.2 مليون دينار خلال نفس الفترة.4- بعد التعرف على المصادر الرئ¯يسية للخزينة كما هو مبين اعلاه يتضح ان معظمها من جيوب المواطنين دافعي الضرائب, اما الايرادات الاخرى خاصة عائدات الثروات الوطنية فهي متواضعة جدا.
5- ارتفاع مساهمة الشرائح الدنيا والمتوسطة في الايرادات الضريبية, والسبب في ذلك ان معظم ايرادات هذه الشرائح تذهب للانفاق على الحاجيات الاساسية لا للادخار, ويحول 16% منها لصالح ضريبة المبيعات, اما نفقات الشرائح العليا فهي متواضعة جدا نسبة لايراداتها, وتناقصت مساهمتها في السنوات الاخيرة في ضريبة الدخل, نتيجة التخفيضات التي طرأت على القانون بفضل توجهات السياسات الليبرالية.
6- اللافت للانتباه الزيادة الملحوظة في النفقات, التي تتجاوز الايرادات بشكل ملموس, ما يؤدي الى تفاقم عجز الموازنة واللجوء الى القروض لتغطية النفقات العامة الامر الذي ادى الى زيادة الدين العام بدلا من انخفاضه, فرغم تسديد ديون دول نادي باريس في اذار الماضي ما تبقى من عائدات التخاصية, وانخفاض الدين الخارجي بقيمة 1708.9 مليون دينار, الا ان الحكومة اقترضت حوالي 1652 مليون دينار من الداخل, واصبح مجموع الدين العام الخارجي والداخلي 8142.6 مليون دينار في نهاية تشرين الاول من العام الماضي منخفضا عن مستواه في نهاية عام 2007 بحوالي 57 مليون دينار فقط لا غير, بعدما فقدنا عائدات التخاصية كافة.على ضوء ما تقدم ينبغي التفكير جديا باعادة هيكلة الموازنة وتصويب الاختلالات, بزيادة الايرادات المحلية من الثروات الوطنية, وتحقيق اصلاح ضريبي يؤدي الى زيادة ايرادات الخزينة من الفئات والشرائح العليا في المجتمع, بالاعتماد على الضريبة التصاعدية وفق الدستور, وحصر ضريبة المبيعات بالمواد غير الاساسية, وضبط النفقات بما يتناسب مع حجم الايرادات الفعلية ووقف سياسة الهدر والتوسع في الانفاق على حساب الاقتراض, كما ينبغي اصدار قانون يحرم على الحكومات الاقتراض لتمويل نفقات عامة, باستثناء ما يرصد نحو مشاريع تنموية مولدة للدخل.