الاسلاميون واليساريون.. معاملة على قدم المساواة/ فهد الخيطان – العرب اليوم

   فهد الخيطان

عمان – العرب اليوم : 18/8/2008

رفض غير قانوني لملتقى التيار الديمقراطي وقرار مغاير لسياسة الانفتاح …

تدعي الحكومات ان المنتقدين لسياساتها والمعترضين على برامجها الاقتصادية لا يملكون بدائل واقعية قابلة للتطبيق ويكتفون بالاحتجاج والتشكيك. وعندما يحاول طرف سياسي او حزبي كسر القاعدة يواجه بالصد والمنع.

مؤخرا اعد التيار الديمقراطي الذي يضم ثلاثة احزاب يسارية وقومية وشخصيات وطنية مستقلة تقريرا حول الازمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد تضمن ما سماه ببرنامج البديل الوطني. البرنامج احتوى اقتراحات وافكارا بديلة للسياسة الاقتصادية القائمة, وبصرف النظر عن رأي الحكومة او الخبراء الاقتصاديين بهذه السياسة فان ما ورد من افكار يتسم بالواقعية ويلتقي في بعض المفاصل مع التوجهات الرسمية.

القائمون على المشروع البديل طلبوا عقد ملتقى في مجمع النقابات المهنية لعرض برنامجهم, لكن محافظ العاصمة رفض طلبهم استنادا الى قانون الاجتماعات العامة رقم 7 لسنة 2004 .

من الناحية القانونية رفض الحاكم الاداري استند الى قانون ملغى; فقد صدرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 31/7/2008 الارادة الملكية السامية بالموافقة على القانون المعدل لقانون الاجتماعات العامة الذي اقره مجلس الامة بدورته الاخيرة وبموجبه ينبغي على الحاكم الاداري البت بطلب عقد اجتماع عام خلال اربع وعشرين ساعة من تاريخ تقديمه وفي حالة عدم اصدار اي قرار برفض الاجتماع يعتبر عقده موافقا عليه حكما.

اما من الناحية السياسية فان قرار المحافظ يبعث رسالة سلبية مفادها ان الحكومة تُضيّق على الرأي الاخر وتمارس عكس ما تقول من حرص على الديمقراطية خاصة عندما يتعلق الامر بمواقف الاحزاب من سياساتها الاقتصادية مع ان رئ¯يس الوزراء اعلن اكثر من مرة ترحيبه بكل اقتراح او رأي يساهم في تقديم حلول للازمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد وبادر الذهبي بنفسه لتنظيم لقاء اقتصادي قبل شهور مع خبراء في المال والاقتصاد للتشاور في سبيل الخروج من الازمة, ولو كان لي حق في تقديم الاقتراحات لنصحت رئ¯يس الوزراء بالاتصال فورا مع المعنيين في التيار الوطني الديمقراطي للاجتماع معهم والاطلاع على الافكار الواردة في بديلهم الاقتصادي والاستفادة من المقترحات المعروضة.

وهناك قوى سياسية واجتماعية اخرى مثل »اليسار الاجتماعي« سبق ان قدمت برنامجا اقتصاديا متكاملا, كما قدمت اوساط مستقلة ونقابية مبادرات مماثلة تستحق الاهتمام من طرف الحكومة.

اللافت للنظر في قرار المحافظ انه يأتي في وقت تشهد فيه البلاد حركة انفتاح من طرف الدولة على قوى المعارضة والحركة الاسلامية بشكل خاص التي منحتها الجهات الامنية تسهيلات واسعة لعقد المهرجانات »في المدرج الروماني وقلعة صلاح الدين« وتنظيم الزيارات للمحافظات وحضور اللقاءات الرسمية على اعلى مستوى. هذه السياسة من طرف الدولة قوبلت بالارتياح في الشارع بانتظار المزيد من خطوات الانفتاح الديمقراطي.

لكن ينبغي عدم التمييز ضد اليساريين والقوميين – ومعاملتهم على قدم المساواة مع الاسلاميين – كما كان يحدث في عقود ما قبل الديمقراطية عندما منحت الدولة التسهيلات للاسلاميين فيما كانت سياسة التضييق والسجون هي نصيب اليساريين والديمقراطيين.