عمان في 2008/1/15
يتابع التيار الوطني الديمقراطي باهتمام بالغ الظروف والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وما يترتب على إقرار مشروع قانون الموازنة العامة بشكله الحالي من أخطار حقيقية، خاصة إذا ما اقترنت بالتوجهات الحكومية المتعلقة بتحرير أسعار المشتقات النفطية، واثر هذه السياسات على مختلف الفئات الشعبية، وإذ يعبر التيار الوطني الديمقراطي عن قلقه العميق إزاء هذه السياسات، وخشيته من إلغاء الدعم عن المشتقات النفطية فهو يحذر من آثار هذا النهج الاقتصادي المنحاز طبقيا ضد الفقراء، والذي يدفع البلاد نحو المجهول.
نحن ندرك تماما حجم التحديات والضغوط الاقتصادية التي تواجه البلاد نتيجة الارتفاع العالمي لأسعار المشتقات النفطية، كما ندرك عمق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني والناجمة عن السياسات الاقتصادية الخاطئة، لكننا نرفض تحميل الفئات الشعبية آثار ونتائج هذه الأزمة، ان التشوهات الهيكلية في الاقتصاد الأردني، وفي مشروع قانون الموازنة هما النتيجة الطبيعية للسياسات الخاطئة التي سادت في البلاد منذ عشرات السنين، فالعجز المتكرر والمتراكم في الموازنة، ناجم عن زيادة الإنفاق غير المبرر في كثير من الأحيان او السياسات الخاطئة بإنفاق مئات الملايين من الدنانير على مشاريع لا تحتل أولوية في حياة المجتمع الأردني، او مشاريع يشوبها الفساد او متعثرة بسبب تنصيب أناس لا يتمتعون بأي كفاءات سوى اقترابهم من أصحاب القرار.
لقد قفزت النفقات العامة في الموازنة إلى 5225 مليون دينار بعجز قدره 1164 مليون دينار، على الرغم من زيادة الإيرادات المحلية بشكل ملموس والتي بلغت 4060 مليون دينار، منها إيرادات ضريبية 2850 مليون دينار، وتشكل الضريبة غير المباشرة 76% ، تحصل معظمها من جيوب الفقراء، عن طريق ضريبة المبيعات والرسوم الجمركية على السلع
الاستهلاكية، في حين لا تتجاوز إيرادات ضريبة الدخل نسبة 19% من الإيرادات الضريبية و تقدر ب 551 مليون دينار، وتقدر نسبتها بحوالي 4% فقط من الناتج المحلي الإجمالي المتوقع.
لا شك ان هذه السياسات أسهمت بتعميق الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد، فالعجز التجاري تجاوز الخمس مليارات دينار لعام 2007، والدين العام ارتفع عن مستواه في نهاية عام 2006 بحوالي 775 مليون دينار على الرغم من المبالغ الباهظة التي أنفقتها الخزينة على خدمات المديونية، ليصل إلى حوالي 8125 مليون دينار.
مع ذلك لم نشعر بأي تغيير لسياسة الحكومة تجاه هذا النهج الضار، وما زال الإنفاق الحكومي ضمن أعلى مستوياته، ولم نشاهد أي مظهر من مظاهر التقشف، وخير دليل على ذلك مشروع قانون الموازنة، ينبغي على الحكومة ان تتحمل مسؤولياتها تجاه القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وان لا تحمل الشعب تكاليف باهظة لا يقوى على تحملها، والتريث وإجراء حوار وطني بهدف الوصول إلى حلول وطنية للازمة الاقتصادية، وللأعباء الإضافية التي يفرضها ارتفاع أسعار المشتقات النفطية، ونقترح في هذا المجال الإجراءات التالية:
1- تخفيض الموازنة بنسبة لا تقل عن 10%
2- تأجيل المشاريع الرأسمالية التي لا يتوفر لها تمويل من المنح والمساعدات لسنوات قادمة، وإعطاء الأولوية للمشاريع الرأسمالية المرتبطة في المستشفيات والمدارس والجوانب الإنسانية.
3- التوقف عن سياسة الخصخصة التي أضرت بالاقتصاد الوطني، وحرمت الخزينة من إيرادات هي بحاجة إليها.
4- إجراء إصلاحات ضريبية تكفل زيادة إيرادات الخزينة من ضريبة الدخل.
5- إلغاء ضريبة المبيعات عن كافة المواد الغذائية.
6- إصدار كوبونات او بطاقة ذكية لتوفير كميات محددة من الغاز والكاز والسولار لذوي الدخل المحدود، وتعويم أسعار البنزين وباقي المشتقات النفطية خارج البطاقة.
7- البحث عن سبل ووسائل جديدة لتوفير الطاقة وبشكل خاص عن طريق استثمار الصخر الزيتي.
8- التوجه لإقامة مشاريع استثمارية إنتاجية مستفيدين من الخامات المتوفرة في البلاد وبشكل خاص البوتاس والفوسفات وغيرها.
9- ضبط التجارة الخارجية والحد من سياسة النمط الاستهلاكي، لتصويب انحراف الميزان التجاري.
10- عودة الرقابة الحكومية على الأسعار، مع ضرورة التدخل الحكومي لتوفير سلع
معينة لكسر احتكار التجار.
الناطق الإعلامي
فهمي الكتوت