من اهم التحديات التي تواجه البلاد قضايا الفقر والبطالة والتضخم, وهي ليست مستعصية الحل, بل يمكن حلها ومعالجتها تدريجيا وعبر برامج طويلة الامد شريطة توفر هذه البرامج. تشير المعلومات ان مستويات البطالة والفقر اخذة بالاتساع على الرغم من التقارير الرسمية التي تتحدث عن الحفاظ على مستوياتها, خاصة في ظل ارتفاع مستويات التضخم حيث يشير تقرير البنك المركزي لشهر حزيران ان معدل التضخم خلال الشهور الخمسة الاولى من العام الحالي بلغ نحو 12.7% ومجموعة المواد الغذائية 15.5%, وهو مرشح للارتفاع خلال العام الحالي, ما زالت الارقام الرسمية تتحدث عن نسبة بطالة بحدود 14.1% للربع الاول من العام الحالي, ويواجه العمال العديد من التحديات في سوق العمل, فهم يتعرضون للمنافسة الشديدة من قبل العمالة الوافدة.
وفي هذا الاطار لم يكن قرار مجلس النواب صائبا برفض انتساب العمال غير الاردنيين للنقابات العمالية, ليس فقط من منظور دولي او منظور تضامني مع عمال يكدحون, بل ايضا انطلاقا من مصالح عمال الاردن بضرورة تنظيم شروط استخدام مئات الالاف من العمال الاجانب مساواة مع العمال الاردنيين, لكي لا تشكل العمالة الوافدة اداة لكسر الحدود الدنيا من شروط الاستخدام للعمال الاردنيين, واستخدامهم بشروط متواضعة لا يقبل بها العمال المحليون, وتوجه التهم للعمال الاردنيين بالعزوف عن العمل في بعض القطاعات المهنية.
اقدمت الحكومة على خطوة ايجابية مطلوب انجاحها وهي تأسيس الشركة الوطنية للتوظيف (شركة غير ربحية تعمل تحت ادارة قيادة الجيش) لتدريب وتأهيل العمال, هذا المشروع خرّج الفوج الاول (3500) عامل واخذ معظمهم مواقعهم في العمل, وتم البدء بالفوج الثاني (5000) عامل, تقوم الشركة باعدادهم لمدة 6 اشهر (3 اشهر تدريب عسكري و 3 اشهر تدريب نظري) والتعاقد مع المصانع لتأمين الوظائف المطلوبة, وبأجر شهري مقداره 191 دينارا, وهو راتب يمكن اعتباره معقولا نسبيا, آخذين بعين الاعتبار تكلفة المعيشة وطبيعة السوق المحلي, وهنا لا بد من تشجيع المصانع الاردنية على استقبال هؤلاء العمال واستكمال تدريبهم وتأهيلهم للمساهمة في الانتاج الوطني ومعالجة مشكلة البطالة, واحلال العمالة المحلية تدريجيا مكان العمالة الوافدة.
السوق الاردني بحاجة الى التوسع في هذا الاتجاه وانشاء معاهد صناعية متطورة تسهم بمعالجة مشكلة البطالة وتؤمن كوادر مهنية للصناعات الوطنية, ويمكن انشاء هذه المعاهد بالتعاون مع القطاع الخاص وبمساهمته في الادارة والتمويل والتدريب, لتخريج افواج من العمالة الماهرة, والتركيز على ضرورة اشراك عاملات لجذب المرأة الاردنية الى سوق العمل حيث ما زالت نسبة مشاركة القطاع النسائي بالعمل اقل من 12%.
اللافت انه على الرغم من المتغيرات التي شهدها سوق العمل ما زال الحد الادنى للاجر 110 دنانير شهريا, على وزارة العمل الاسراع في تعديله بما يتناسب مع مستويات المعيشة والحد الادنى الذي حددته الشركة الوطنية للتشغيل, لكي تستطيع هذه الشركة تسويق عمالها وانجاح برنامجها, خاصة اذا ما علمنا ان حد الفقر وفقا للدراسة الصادرة عن دائر الاحصاءات العامة قدرت بحوالي 280 دينارا للعائلة المكونة من 6 افراد.0