تحت هذا العنوان تناولت في الاسبوع الماضي بعض مظاهر الازمة, والحراك السياسي الذي تشهده البلاد, احتجاجا على تردي الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية, وارتفاع مستويات التضخم نتيجة تحرير اسعار المشتقات النفطية وارتفاع اسعار المواد الاساسية, وتحميل الفئات الشعبية اثار ونتائج الازمة الاقتصادية. الحراك السياسي داخل المجتمع الاردني يتفاعل مع اشتداد تأثير الازمة, وهو مرشح بانخراط اوساط وشرائح اجتماعية جديدة, لعدم اتخاذ الحكومة التدابير الضرورية لحماية المواطنين من ارتفاع الاسعار, شهد المجتمع محاولات من قبل ناشطين, افرادا وتجمعات واحزابا لكسر حاجز الصمت احتجاجا على تدهور الاوضاع المعيشية, ومن ابرز هذه النشاطات.
1- ناشطون في العمل السياسي والاجتماعي يجرون اتصالات ويعقدون لقاءات تشاورية لتشكيل لجنة تحضيرية لعقد مؤتمر وطني. 2- اجتماع تشاوري لشيوخ العشائر يعقد في المفرق. 3- صدور بيان من شخصيات سياسية واجتماعية بينهم وزراء ونواب سابقون وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الاسبق احمد عبيدات يطالب بتحقيق اصلاحات سياسية في البلاد. 4- التيار الوطني الديمقراطي يعقد جلسته الاولى لمناقشة الدراسة الاقتصادية التي اعدت حول مظاهر الازمة الاقتصادية وسبل معالجتها, بحضور عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية, بهدف التحضير لمؤتمر اقتصادي بمشاركة فعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية. 5- الدكتور المحامي محمد الحموري يدعو الى تشكيل جبهة وطنية لحماية الدستور, وذلك في مستهل كلمته التي القاها في جلسة افتتاح مؤتمر منطقة عمان للتيار الوطني الديمقراطي.
هذا الحراك السياسي النشط يحتاج الى مبادرة وطنية, تشكل ناظما للعمل وضبط ايقاع كي تصب باتجاه واحد, وهو انجاز اصلاحات سياسية للتأسيس لحياة حزبية برلمانية راسخة, تشكل اساسا موضوعيا ومقدمة ضرورية لتحقيق اصلاح اقتصادي.
ان التحديات التي تواجه البلاد تضع صانع القرار والمواطن على حد سواء امام خيارين لا ثالث لهما, اما التوجه نحو اصلاحات سياسية جوهرية لتوفير مناخ ملائم لتحقيق الاصلاحات الاقتصادية, واما ترك البلاد نحو المزيد من التراجع وتفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية, لذلك لا بد من التقدم بخطوات سياسية تكفل نجاح اصلاح اقتصادي جوهري ابتداء من الالتزام التام بالدستور, وفصل السلطات الثلاث, وصيانة القضاء والحفاظ على استقلاله, واصدار قانون انتخاب ديمقراطي مختلط يعتمد مبدأ القائمة النسبية والدائرة المحلية, واجراء انتخابات مبكرة, وتحقيق تداول سلمي للسلطة, واصدار قانون احزاب دستوري, ودمقرطة كافة القوانين لتوفير الحريات العامة وبناء الدولة الديمقراطية العصرية, ومكافحة الفساد وتحقيق شفافية تامة حول مختلف انشطة الحكومة, كي يكون بمقدور البلاد التصدي للازمة الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق برنامج اصلاح شامل.
ان الحلول المؤقتة التي تتبعها الحكومة في معالجة بعض جوانب الازمة في البحث عن مساعدات اضافية او من خلال الاقتراض الداخلي لمواجهة عجز الموازنة الذي تجاوز 1.5 مليار دينار في هذا العام لم تجد نفعا, فهي حلول مؤقتة وتحمل في طياتها مخاطر ارتهان الموقف السياسي, لذا ينبغي العمل من اجل حلول وطنية تستند الى اصلاح سياسي واقتصادي, نحو مشروع تنموي اقتصادي يعتمد على الذات في استثمار الثروات الوطنية. وزيادة ايرادات الخزينة من عائدات التعدين بما يتناسب مع الاسعار العالمية لهذه الخامات.0