اثارت التصريحات المنسوبة الى بوب كيغان مستشار المرشح الجمهوري للبيت الابيض جون ماكين حالة من السخط والاستياء لدى الاوساط السياسية والاعلامية والشعبية, لما لهذه التصريحات الاستفزازية المعادية للقضايا الوطنية والقومية للشعبين الفلسطيني والاردني, وبغض النظر عن نفيها او عدمه, فالمواقف المعادية للقضايا العربية هو الثابت الوحيد لدى المسؤولين الامريكيين, ورغم هذه المواقف العدائية فالشعبين الاردني والفلسطيني يشكلان جبهة واحدة ضد المشاريع التصفوية, وما تفوه به المستشار الصهيوني, ومن قبله اوباما مرشح الحزب الديمقراطي. بان القدس الموحدة عاصمة ابدية لاسرائيل, لا يغير الحقيقة الساطعة, فالحقوق الوطنية والتاريخية في فلسطين لن يتخلى عنها شعب فلسطين الذي ناضل منذ عشرات السنين دفاعا عن ارض وطنه واستقلاله الوطني واقامة الدولة الفلسطينية على ارض فلسطين, كما ان الشعب الاردني الذي قهر تمبلر واسقط الاحلاف العسكرية والمشاريع الاستعمارية المعادية للوطن العربي, في خمسينيات القرن الماضي, هو نفسه الذي سوف يقبر المشاريع التي تستهدف النيل من امنه واستقلاله, ويعرف جيدا كيف يحافظ على كيانه الوطني من اي مساس استعماري صهيوني.
نحن نأخذ المواقف الصهيونية – الامريكية المعادية على محمل الجد, بدليل ان سياسة تهويد الارض الفلسطينية مستمرة, لحرمان الشعب الفلسطيني من اقامة دولته على ارض وطنه, وهذه السياسة الصهيونية تلقى الدعم والتأييد من الادارة الامريكية ليس هذا فحسب, فقد سبق وحضرت كوندوليزا رايس الى المنطقة اثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان في صيف عام 2006 وفي جعبتها خرائط لمشروع الشرق الاوسط الجديد. الذي يهدف الى اعادة صياغة المنطقة جغرافيا وسياسيا. بفك وتركيب دول المنطقة على طريقة العاب الاطفال »الليجو« ضمن المنظور الاسرائيلي – الامريكي ووفقا لمصالحهما, لاستنساخ التجربة العراقية بتحقيق »الفوضى الخلاقة« ومن ثم تتفتق الذهنية الامريكية لابتكار حلول سحرية للمنطقة بانشاء دويلات اقليمية وطائفية ومذهبية.
ان هذه السياسات المعادية تتطلب موقفا رسميا واضحا وصارما ازاء هذه المواقف وعلى كافة المستويات الدبلوماسية والسياسية, كما تتطلب تعزيز الوحدة الوطنية, بمد جسور الثقة مع مختلف الفئات الشعبية والاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني, من احزاب ونقابات بهدف تشكيل جبهة متراصة الصفوف لحماية الوطن من كافة الاخطار, والتوجه نحو اصلاحات سياسية جوهرية, باعادة النظر في كافة القوانين واصدار التشريعات الضرورية لتوفير الحرية والديمقراطية والتعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة, وتوفير آليات جديدة ومناسبة لتشكيل الحكومات واعطاء الحكومة الولاية الكاملة والحصرية في ادارة شؤون البلاد بجوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية. والتزامها ببرنامج شامل ومحدد المعالم, وبشفافية مطلقة تحاسب عليه دستوريا, مع توفير الارادة السياسية والتشريعات الضرورية لمكافحة الفساد ومعاقبة الفاسدين, وتحقيق تنمية اقتصادية اجتماعية تعتمد على الذات باقامة المشاريع الاستثمارية بشكل متوازن بين مختلف القطاعات الاقتصادية, مستفيدين من الامكانيات والثروات المتاحة, بتعظيم دور القطاعات الانتاجية في الاقتصاد الوطني وخاصة في المجالين الصناعي والزراعي, بما يسهم بزيادة نمو القيمة المضافة من هذه القطاعات, ومعالجة قضايا الفقر والبطالة. وربط الاجور بمعدلات التضخم, ووضع حد ادنى للاجور يتناسب مع معدلات انفاق الاسرة.
هذه الاجراءات سوف تسهم بالتأكيد بتحصين الجبهة الداخلية وجعلها سدا منيعا في وجه المتآمرين على الاردن وكيانه الوطني. على ان تترافق هذه الاجراءات مع تنسيق وتعاون عربي وخاصة مع دول الممانعة للمشروع الصهيوني, وانتهاج سياسة خارجية تنطلق من المصالح الوطنية والقومية, بدعم النضال الوطني في فلسطين والعراق ولبنان والسودان ضد كافة اشكال الاحتلال الاجنبي.