العودة الى الزراعة لمواجهة ازمة الغذاء

يحتاج العالم الى 30 مليار دولار سنويا لاستئصال لعنة الجوع, واعادة اطلاق القطاع الزراعي في العالم, وتلافي تهديدات الصراع حول الغذاء مستقبلا, انقضى زمن الكلمات وثمة حاجة الى الاجراءات, بهذه الكلمات افتتح الدكتور جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الاغذية والزراعة (الفاو) مؤتمر قمة روما الذي يعقد بهدف تهدئة الازمة الغذائية العالمية الراهنة, هذه الازمة التي تهدد بتجويع مليار انسان على الكرة الارضية, في الوقت الذي انفق النظام الرأسمالي 1200 مليار دولار على الاسلحة عام 2006 وحده.

استثمرت الدول الرأسمالية 12 مليار دولار في عام 2006 لتحويل 100 مليون طن من الحبوب لانتاج الوقود الحيوي, ومن المتوقع ان يتضاعف انتاج وقود الايثانول ليبلغ 127 مليار لتر سنويا والديزل 24 مليار لتر, بحلول عام ,2017 مما يزيد الطلب على الحبوب والبذور الزيتية والسكر.

من اهم اسباب ازمة الغذاء العالمي اولا: الطبيعة الاستغلالية للنظام الرأسمالي لبلدان العالم الثالث, الذي حكم شعوب القارات الثلاث ونهب خيراتها وشوه اقتصادها وافقر شعوبها, وترك ملايين البشر تعاني من سوء التغذية, واستغل حالة التخلف والفقر لهذه الشعوب لاقامة علاقات غير متكافئة مع دولها, ثانيا: انفاق الدول الاستعمارية مليارات الدولارات لتحويل الغذاء الى طاقة حيوية الامر الذي ادى الى ارتفاع الاسعار نتيجة انخفاض العرض, غير ابهة من الناحية الاخلاقية بمصير مليار انسان يتضورون جوعا ويتعرضون للموت البطيء.

على ضوء ما تقدم بات من الضروري اتخاذ الاجراءات اللازمة لحماية المجتمع المحلي من الاثار الناجمة عن ارتفاع اسعار الغذاء, وهذا يتطلب اعادة الاعتبار الى القطاع الزراعي الذي تعرض الى ضرر كبير نتيجة اهماله, والتعامل معه بلغة السوق (ربح وخسارة) الامر الذي ادى الى مضاعفة المصاعب والمشاكل امام الزراعة, لقد حان الوقت لاعادة النظر في السياسة الزراعية, ليس وفقا للمنظور والرؤية الاستثمارية الرأسمالية فحسب, بل وبرؤية وطنية اجتماعية باعتبار هذا القطاع اهم ركائز الاستقرار الاجتماعي في المرحلة المقبلة, فللقطاع الزراعي اهمية اقتصادية واجتماعية, كونه يشكل المصدر الرئيسي للغذاء, ويتمتع هذا القطاع بأهمية خاصة لا تنحصر بالمردود المادي, وبنسبة مساهمته بالناتج المحلي الاجمالي, على الرغم من اهمية ذلك, فهو يسهم في معالجة قضايا الفقر والبطالة, وهو من القطاعات الجاذبة لعمل المرأة, في الانتاج الزراعي وبالمهن المرتبطة.

وكان لسياسة تحرير التجارة التي جاءت ضمن اجراءات التصحيح الاقتصادي والتي طبقتها الحكومة في مطلع التسعينيات اثر بالغ على تراجع القطاع الزراعي, وبانضمام الاردن الى منظمة التجارة العالمية عام ,2000 اختفت امكانية دعم ومساندة القطاع الزراعي بفضل الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها والتشريعات التي اصدرتها والتي ادت الى فتح البلاد على مصراعيها لدخول المنتجات الزراعية من مختلف انحاء العالم. الامر الذي اسهم في زيادة الاعتماد على الاستيراد لتلبية احتياجات المجتمع المحلي من المواد الغذائية, حيث تم استيراد مواد غذائية وحيوانات حية 1247.8 مليون دينار عام 2007 في حين بلغت صادراتنا من المواد الغذائية فقط 403.9 مليون دينار.