الواقع الملموس بين التفاؤل والتشاؤم

محلل اقتصادي معروف عبر عن استهجانه لنتيجة استطلاع موقع عمون الالكتروني, بحصول المتشائمين على 83% والمتفائلين على 17% ويعزي ظهور هذه النتيجة الى ان معظم المتشائمين لا يملكون معلومات كافية وتوقعات محسوبة, لا ادري ما هي المعلومات التي تشكل مدعاة للتفاؤل..! ويبخلون بها على العامة? الغالبية العظمى تعاني من التضخم الذي يلتهم رواتبهم دون حصولهم على تعويض يذكر او يتناسب مع ارتفاع اسعار مختلف المواد الاساسية وخاصة المواد الغذائية والمشتقات النفطية والسكن الخ..

يشير التقرير الشهري للبنك المركزي لشهر نيسان 2008 ان مجموعة المواد الغذائية ذات الوزن الاكبر في سلة (CPI) ارتفعت خلال الربع الاول من هذا العام على النحو التالي الالبان ومنتجاتها 31.7% البقول الجافة والمعلبة 24.1% الحبوب ومنتجاتها 24% الفواكه 23.4% الزيوت والدهون 21.2%, اما تكلفة المساكن فقد ارتفعت بنسبة 26.4% وتشكل مجموعة الغذاء والسكن وفقا لسلة (CPI) 66.1% ومع ذلك تعتبر هذه الدراسة نظرية فالاسرة الفقيرة تنفق حوالي 80% من دخلها على الغذاء نتيجة التضخم وعدم ارتباط الاجور بالاسعار.

تشير معلومات دائرة الاحصاءات العامة ان 476783 عامل يعملون باجر في منشآت القطاع الخاص منهم 53% يتقاضون اقل من 176 دينارا شهريا (ذكورا), و9.3 يتقاضون اقل من 139 دينارا شهريا (اناثا) مع الانتباه ان غالبية هؤلاء العاملين في القطاع الخاص لم يحصلوا على علاوة غلاء معيشة نتيجة موجات الغلاء الاخيرة, اما العاملون في القطاع العام وعددهم 389337 عاملا وموظفا فان ظروفهم المعيشية ليست افضل حالا من العاملين في القطاع الخاص على الرغم من حصولهم على علاوة قيمتها خمسون دينارا في بداية العام الحالي لتعويضهم عن ارتفاع اسعار المشتقات النفطية.

هذه بعض النتائج المباشرة للجوانب الاقتصادية والاجتماعية وهي في الواقع الملموس اكثر عمقا وآلاما من الارقام الجافة, ولا تشكل مدعاة للتفاؤل خاصة عندما يطلع المواطن على ضعف اداء الحكومات في مواجهة هذا الواقع من جهة, وفضائح الفساد التي تزكم الانوف من جهة اخرى, واخرها قضية الكازينو, بالاضافة الى قضية بيع الاراضي التي اصبحت مثار جدل واسع في المجتمع الاردني, اما المشاريع الخيالية التي تفاجئنا بها الحكومة بين الحين والآخر مثل مجمع الدوائر الحكومية في وادي عبدون وكلفته بالمليارات, لبلد يعاني من ازمة اقتصادية حادة, تعبيراتها ومظاهرها متعددة منها, مديونية مرتفعة التكاليف على دافعي الضرائب وصلت الى 8199 مليون دينار في نهاية عام 2007 بزيادة قدرها 850 مليون دينار عن نهاية عام 2006 وتشكل 73% من الناتج المحلي الاجمالي, صحيح انها انخفضت الشهر الماضي بعد شراء ديون نادي باريس, مستخدمين ما تبقى من قيمة الاصول التي تم بيعها لشركات اجنبية بالاضاف الى قيمة بيع اراضي ميناء العقبة. وهي ظاهرة خطيرة تحتاج الى وقفة, مع ذلك الحكومة سوف تتجه نحو مزيد من الافتراض خلال العام الحالي لتغطية عجز الموازنة الذي سيصل الى 1224 مليون دينار بعد اقرار ملحق الموازنة, وقد بدأت فعلا وزارة المالية باصدار سندات للخزينة لتغطية العجز. هذا قليل من كثير لما يواجه الوطن والمواطن على حد سواء لا يتسع المقال لذكر المزيد من التفاصيل, هل هذه المعطيات تبشر بالتفاؤل?.