ستون عاما على اغتصاب فلسطين

سطعت شمس الحرية على معظم بقاع الارض ايذانا بدخول مرحلة الاستقلال والتحرر الوطني في مستعمرات النظام الكولونيالي القديم في القارات الثلاث اسيا وافريقيا وامريكا اللاتينية, اما ارض فلسطين فكانت استثناء, بفضل المؤامرة الاستعمارية الدنيئة التي حبكتها حكومة الانتداب البريطاني بالتعاون مع الحركة الصهيونية, بدءا من وعد بلفور وانتهاء بكافة الترتيبات للاستيلاء على فلسطين وتمكين الصهاينة من اقامة كيان عنصري توسعي, وطرد الشعب الفلسطيني من ارضه وطنه.

كشف اغتصاب فلسطين عن عجز خطير في النظام العربي امام احتلال العصابات الصهيونية المدن والقرى وتشريد الفلسطينيين, كان عزاؤنا لهذا الانهيار ان معظم الدول العربية ما زالت تخضع لمشيئة الاستعمار ولا تملك الارادة السياسية لحماية الوطن من الاخطار, فجاءت الفاجعة الكبرى في حزيران عام 1967 بهزيمة البلدان العربية واحتلال كافة الاراضي الفلسطينية بالاضافة الى سيناء والجولان, ومع مرور ستين عاما على احتلال فلسطين, فالوضع العربي ليس افضل حالا مما كان عليه في عام .1948

بل على العكس من ذلك, فالمشهد العربي امام اخطر حلقة من حلقات المؤامرة الاستعمارية, التي تتجسد بتصفية القضية الفلسطينية, باقامة احتفال صهيوني برعاية امريكية يهدف الى اقامة دويلة متقطعة الاوصال, على اشلاء الضفة الغربية, منزوعة السيادة غير قابلة للحياة مع تهويد للقدس والابقاء على المستوطنات, تمهيدا لالحاقها بالاردن, والحاق قطاع غزة بمصر, وشطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وفرض سياسة الامر الواقع.

اقام الكيان الصهيوني خلال العقود الماضية الستة دولة عنصرية ارتكبت ابشع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني, واقامت مجمعا عسكريا واقتصاديا يفوق قدرات المنطقة باكملها, وخاضت ستة حروب لم تهزم الا بالحرب الاخيرة التي خاضتها ضد المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله, الذي يتعرض في هذه الايام لمؤامرة بشعة تهدف النيل من مكانته, تؤكد الحرب الاخيرة انه يمكن هزيمة الكيان الصهيوني ووقف جرائمه ضد الشعوب العربية اذا اتبع نهج المقاومة الذي شهدناه في صيف عام 2006 .

بالمقابل كيف استثمر النظام العربي العقود الماضية, ستون عاما مضت والنظام العربي يمارس القهر والاستبداد والاضطهاد لمواطنيه, وحرم الشعوب العربية من الحرية والديمقراطية وابسط حقوق الانسان, ستون عاما والفساد ينخر النظام العربي من رأسه الى اخمص قدميه, والشعوب العربية تعاني من الفقر والجوع والبطالة, ويخضع النظام العربي للتبعية الاجنبية من الاستعمار الكولونيالي الى الاستعمار الجديد وملء الفراغ الى تبعية الطغم المالية والليبرالية الجديدة المتوحشة, كل هذه الموبقات مورست باسم تحرير فلسطين, ووقعت المعاهدات والاتفاقيات الثنائىة مع العدو الصهيوني باسم الدفاع عن الوطن وتحرير فلسطين, وكانت النتيجة احتلال باقي فلسطين والجولان والعراق وتمزق لبنان والسودان والصومال, وتحول المقاومة الفلسطينية عن مسارها لتدخل في صراعات على السلطة في ظل الاحتلال, لهذه الاسباب لم يتحرر شبر واحد من ارض فلسطين قبل استعادة المواطن العربي لكرامته وحريته وينعم بنظام ديمقراطي يخضع فيه اصحاب القرار للمساءلة والمحاسبة والمعاقبة القضائىة في حال ارتكاب ما يسيىء للوطن او الانسان او التغول على الدستور والقانون, ونشر ثقافة المقاومة واتباع نهجها في مواجهة المحتلين الصهاينة