الحياة الحزبية في البلاد

ناولت هذا الموضوع في مقال سابق بعد ان صوبت الاحزاب السياسية الاربعة عشر اوضاعها وفقا للقانون الجديد, ظهر جليا انني لست متفائلا من مستقبل الحياة الحزبية في البلاد, لعدم تحقيق اي تقدم تجاه الاصلاح السياسي, وحزمة القوانين المحيطة والمتصلة بالحريات العامة والانتخابات النيابية كان اخرها قانون الاحزاب السياسية, تولد شعور عام بعدم جدية الحكومات تجاه قضية الاصلاح السياسي الذي تبنته من دون ان تحقق خطوة واحدة بهذا الاتجاه, بل على العكس من ذلك شكلت القوانين الصادرة حالة ارتداد تجاه الحياة الحزبية والديمقراطية, وانهارت الفرصة الاخيرة باجراء الانتخابات النيابية في خريف العام الماضي وفقا لقانون الصوت الواحد, وبحجم التدخلات الرسمية وغير الرسمية للتأثير على النتائج, على الرغم من تسويق بعض المقولات التي لم تصمد امام الواقع, بان الحكومة تملك الارادة السياسية لتحقيق اختراق ما نحو ترميم الحياة الديمقراطية, باجراء تعديلات على قانون الانتخابات, مل المتتبع تكرار عبارة الاصلاح واصبحت ممجوجة.

بعد سماع التصريحات الملكية بدعوة الشباب الى الانخراط في الحياة الحزبية وتطمينهم بعدم المساءلة الامنية والتي اشرت اليها في مقالي السابق, يفترض ان تحركا حكوميا ملموسا تجاه هذه القضية بحجم هذه التصريحات وبابعادها السياسية, باتخاذ اجراءات تترجم هذا التوجه, بدءا من انتزاع ثقافة الخوف السائدة في المجتمع تجاه الاحزاب السياسية, والتعامل مع الاحزاب باعتبارها مؤسسات وطنية بغض النظر عن موقفها السياسي تجاه برنامج الحكومة حيال هذه القضية او تلك, وتحقيق انفراج سياسي ملموس يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها اطلاق الحريات العامة والغاء القوانين المعيقة, وفتح حوار وطني جاد لمعالجة المشكلات الرئـيسية سواء ما يتعلق بتحقيق اصلاح سياسي يحفز الشباب على الانخراط بالحياة الحزبية, ويترجم باصدار قوانين ديمقراطية تتعلق بالاحزاب والانتخابات والاجتماعات والمطبوعات.. بالاضافة الى معالجة الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية, التي لم يعد ممكنا الصمت حيالها, بعد تدهور الاوضاع المعيشية للمواطنين, وهي القضية المحورية التي ينبغي التوجه نحوها في هذه المرحلة.

ان من اهم اسباب بناء الديمقراطية وتطوير الحياة الحزبية الوصول الى افضل الصيغ لمعالجة قضايا الفقر والبطالة ومكافحة الفساد, واستثمار موارد الدولة بشكل يسهم بالاعتماد على الذات, ومواجهة الارتفاع العالمي للاسعار.

ان الاوضاع الاقتصادية والمعيشية التي نعيشها تهدد بسحق الفقراء وذوي الدخل المحدود, كما ان الشرائح الوسطى اخذة بالتآكل, وان فئات محدودة هي المستفيدة من الظروف السائدة, وتأثيرها على القرار السياسي والاقتصادي ملموس, في الوقت الذي نتحدث عن اخطار حقيقية تداهمنا, في وقت الشدائد علينا الاحتكام الى كافة المخلصين في هذا الوطن للوصول الى شاطئ الامان, والسبيل لذلك انفراج سياسي يوفر مناخا من الثقة المتبادلة, باصدار التشريعات الضرورية لتحقيق ديمقراطية سياسية واجتماعية تؤمن رغيف الخبز للكادحين وتحقق الاستقرار السياسي وتعمق الوحدة الوطنية وتحصن الوطن من الاخطار.

مع الاعتذار للقارئ الكريم عن الخطأ الذي ورد في المقال السابق حول عدد الاحزاب التي صوبت اوضاعها حيث كتب المقال قبل ظهور النتائج النهائىة وكانت التقديرات الاولية تشير الى 16 حزبا.