مستقبل الاحزاب السياسية في البلاد

تمكن 14 حزبا سياسيا من اجتياز يوم الخامس عشر من نيسان بنجاح, بعد ان صوبت هذه الاحزاب اوضاعها وفق القانون الجديد. الاحزاب التي صوبت اوضاعها تمثل مختلف الوان الطيف السياسي من اتجاهات يسارية وقومية وإسلامية وأحزاب وسطية ومحافظة. بينها احزاب تاريخية تأسست منذ اواسط القرن الماضي وكان لها دور هام في الحياة السياسية في البلاد. واحزاب حديثة العهد تكونت بعد عام 92 ، القانون الجديد جاء »لتطوير« الحياة الحزبية بشكل قسري!

اما بعد ان تمكنت هذه الاحزاب من الاجتياز, فهل نجح القانون, او سوف ينجح بتفعيل الحياة الحزبية في البلاد, كما اوحت الجهات التي وقفت خلفه? وهل يعني اقبالا جماهيريا على الاحزاب السياسية سوف تشهده البلاد بعد تقليص عدد الاحزاب الى النصف? وهل ننتظر وصول نواب على قوائم حزبية برامجية الى البرلمان يسهمون بتطوير اداء المجلس القادم وتسييسه ومساءلة الحكومة, واصدار تشريعات تتعلق بموضوعات ديمقراطية واقتصادية ومكافحة الفساد? من اعتقد ذلك فهو واهم, اما اذا كان الهدف من هذه الاجراءات التعجيزية انهاء الاحزاب السياسية لم يفلح القانون بتحقيق هذا الهدف ايضا.

الدول الديمقراطية التي تعيش حياة حزبية لا تحتكم لقانون يفرض شروطا كهذه, فهي لا تشترط عددا لتأسيس الحزب واذا اشترطت فهو بالعشرات, وتكتفي هيئة التأسيس بالاشعار او الاعلان عن وجود الحزب السياسي, لكن الاحزاب في البلدان الديمقراطية تجد مناخا سياسيا للعمل, سواء من خلال قوانين الانتخابات النيابية او المجالس المحلية التي تحفز المواطنين على الدخول في الاحزاب السياسية للترشيح في الانتخابات, او بتمتع الاحزاب باحترام من قبل الجهات الرسمية فلا يحاسب بطريقة مباشرة او غير مباشرة عضو الحزب بسبب عضويته, اما في بلادنا ما زال يتعرض عضو الحزب لبعض المضايقات بين الحين والآخر, ويعتقد جزء مهم من المواطنين الاردنيين ان النشاط العلني للاحزاب مصيدة للتعرف على الناشطين سياسيا لوضعهم تحت المجهر.. وهذا الشعور لم يأت من فراغ, فهو نابع من بعض السلوكيات الرسمية, كما ان قوانين الانتخابات النيابية والبلدية من اهم المعيقات للحياة الحزبية.

وقد رافقت مرحلة التصويب حملات تشهير وتهكم على الاحزاب السياسية, منها من كان بدوافع معادية للأحزاب السياسية بحكم العقلية العرفية التي سادت في البلاد عدة عقود, خاصة وانها لم تقطع الصلة بشكل نهائي بالنهج العرقي, وان تبدلت الاشكال والاساليب, ومنها من كان عفويا نابعا من عدم انتشار الثقافة الحزبية وتشويه صورتها في اذهان المواطنين, خاصة بعد وضع الاحزاب السياسية في قفص الاتهام على مدار عدة عقود, وبعد ذلك اخذت الجهات الرسمية بنشر المقولات التهكمية على الاحزاب »ماذا فعلت الاحزاب« »الحزب حمولة باص«.. وغيرها من العبارات الجارحة, لست مدافعا في هذا المقال عن هذا الحزب او ذاك الا انني مدافع عن المبدأ عن فكرة الحياة الحزبية في البلاد باعتبارها السبيل الوحيد للبناء الديمقراطي لا حياة ديمقراطية من دون احزاب سياسية وتداول سلمي للسلطة, والحياة الحزبية لها شروطها المعروفة كما اشرنا سابقا.

يعيب البعض على الاحزاب السياسية بانها متواضعة, وان معظمها على هامش الحياة السياسية, علما ان بعضها وبشكل خاص الشيوعيون والقوميون شكلا في مرحلة سابقة قوة اساسية في الشارع الاردني في مواجهة المستعمرين الاجانب, واسهما بشكل ملموس بالغاء المعاهدات الاجنبية, وكان لهم دور بارز في بناء منظمات المجتمع المدني من نقابات عمالية ومهنية ونسائية, ولا احد يغفل دور هذه الاحزاب ومنظماتها الجماهيرية في النضال من اجل الحرية والديمقراطية والدفاع عن لقمة عيش الفقراء.

اذا صدرت هذه الملاحظات والانتقادات من جهات معادية للحياة الحزبية فهي مرفوضة من حيث المبدأ, اما اذا صدرت من اوساط شعبية او من مثقفين غيورين على تطوير الحياة الحزبية فالامر مختلف, نقول نعم تحتاج الاحزاب السياسية الى مراجعة حقيقية لمعرفة اسباب الفجوة بينها وبين الجماهير الشعبية, لردمها والوصول الى القاعدة الشعبية, وعدم القاء مسؤوليات تعثر الحياة الحزبية على الاجراءات الحكومية وحدها, مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة تغيير القوانين المعيقة للحياة الحزبية والحريات العامة ومنها قانون الاحزاب والانتخابات والمطبوعات والاجتماعات العامة.


يعيب البعض على الاحزاب السياسية بانها متواضعة, وان معظمها على هامش الحياة السياسية, علما ان بعضها وبشكل خاص الشيوعيون والقوميون شكلا في مرحلة سابقة قوة اساسية في الشارع الاردني في مواجهة المستعمرين الاجانب, واسهما بشكل ملموس بالغاء المعاهدات الاجنبية, وكان لهم دور بارز في بناء منظمات المجتمع المدني من نقابات عمالية ومهنية ونسائية, ولا احد يغفل دور هذه الاحزاب ومنظماتها الجماهيرية في النضال من اجل الحرية والديمقراطية والدفاع عن لقمة عيش الفقراء.

اذا صدرت هذه الملاحظات والانتقادات من جهات معادية للحياة الحزبية فهي مرفوضة من حيث المبدأ, اما اذا صدرت من اوساط شعبية او من مثقفين غيورين على تطوير الحياة الحزبية فالامر مختلف, نقول نعم تحتاج الاحزاب السياسية الى مراجعة حقيقية لمعرفة اسباب الفجوة بينها وبين الجماهير الشعبية, لردمها والوصول الى القاعدة الشعبية, وعدم القاء مسؤوليات تعثر الحياة الحزبية على الاجراءات الحكومية وحدها, مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة تغيير القوانين المعيقة للحياة الحزبية والحريات العامة ومنها قانون الاحزاب والانتخابات والمطبوعات والاجتماعات العامة.