سياسة الملاحق.. محاذير واخطار

اعلن وزير المالية ان ملحقا للموازنة العامة بقيمة 500 مليون دينار اصبح جاهزا للاقرار, كما اعلن ان وزارته تعد مشروعا جديدا لقانون ضريبة الدخل, يتضمن توحيد الضرائب على كافة القطاعات الاقتصادية, تصريحات الوزير تحمل بطياتها اخطارا حقيقية على الاقتصاد الوطني وتعمق من ازمته للاعتبارات التالية:

اولا: اقرار الملحق يعني زيادة بالنفقات العامة لتصل الى 5725 مليون دينار اي بزيادة قدرها 1120 مليون دينار عن موازنة عام 2006 علما ان الحكومة تخلت عن دعم المشتقات النفطية باستثناء دعم محدود للغاز, وبالمقابل فرضت ضريبة مبيعات على البنزين, وبناء عليه ارتفع عجز الموازنة الى 1224 مليون دينار اي حوالي 9% من الناتج المحلي الاجمالي بعد المساعدات, كان المؤمل تخفيض النفقات لا زيادتها في موازنة عام ,2008 وقد سعت مختلف الاوساط السياسية والاقتصادية ومن بينها اللجنة المالية لمجلس النواب لتخفيض النفقات, الا ان كافة المساعي باءت بالفشل لتذرع الحكومة بان هذه الاموال سوف تنفق على شبكة الامان الاجتماعي وزيادة الرواتب, واليوم تفاجئنا وزارة المالية بتقديم نفس المبررات لاصدار ملحق الموازنة!

ثانيا: سبق واصدرت الحكومة قانونا مؤقتا لضريبة الدخل تضمن شيئاء مما ذكره الوزير ورده مجلس النواب, كما اجرى مجلس النواب السابق تعديلات على المشروع الاخير المقدم من الحكومة خلال العام الماضي رافضا التوجهات الحكومية بهذا الصدد, ومع ذلك هناك اصرار عجيب لدى الحكومات الثلاث المتتالية على موضوع ما يسمى بتوحيد ضريبة الدخل للقطاعات الاقتصادية المختلفة, والتوحيد هو كلمة السر لتخفيض الضريبة على قطاعات البنوك والشركات المالية من 35% الى 25% وزيادة الضريبة على القطاعات الانتاجية من 15% الى 25%, اجراء كهذا قد لا يحقق اي زيادة لايرادات الخزينة فالزيادة المتوقعة من القطاعات المنتجة سوف يمتصها النقص الناجم عن تخفيض ايرادات البنوك والشركات المالية, التخفيض المطروح غير مبرر لقطاع يحقق ارباحا عالية في الوقت الذي تعاني خزينة الدولة من عجز خطير, وهي بأمس الحاجة لهذا الدخل المنوي التخلي عنه لصالح الطبقات العليا واصحاب الدخل المرتفع في المجتمع, اما زيادة الضريبة على القطاعات الانتاجية اجراء كهذا سوف يسهم بزيادة مصاعب القطاع الصناعي الذي يعاني من مشاكل متعددة منها ما هو ناجم عن ارتفاع اسعار المشتقات النفطية والكهرباء ومدخلات الانتاج, ومنها ما هو ناجم عن شدة المنافسة بسبب تحرير التجارة بشكل مطلق من دون اية ضوابط.

حكوماتنا تتعامل مع الاقتصاد الوطني وكأنها حكومات تسيير اعمال ليست معنية بنتائج قراراتها سواء على الاقتصاد الوطني او على الفئات الشعبية, اوصلتنا هذه السياسات الاقتصادية الى ما هو اسوأ بتاريخ البلاد, والاهم من كل ذلك ان هذه السياسات اوصلتنا الى مرحلة العجز عن اتخاذ اي قرار يتعلق بازمة الدولار واثارها على الاقتصاد الاردني, واصحاب القرار ينتظرون الفرج ولا يملكون سوى الدعوات الصالحة لشفاء الاقتصاد الامريكي كي يستعيد الدولار عافيته لوقف حالة تدهور الدينار امام العملات الاجنبية.

مرة اخرى نكرر ما سبق ذكره بهذه الزاوية ان الخطوة الاولى للخروج من الازمات الاقتصادية التي يعاني منها الاقتصاد الوطني تبدأ بتوفير الارادة السياسية لدى الحكومة لتحقيق الخطوات التالية:

1- ادارة الموارد الطبيعية بشكل يخدم مصالح الاقتصاد الوطني وليس مصلحة المستثمر الاجنبي فقط, واستغلالها بالوجه الامثل بما يسهم بتحقيق تنمية اقتصادية ومعالجة مشكلة البطالة وتحقيق ايرادات للخزينة

2- تحقيق اصلاح ضريبي يعتمد مبدأ الضريبة التصاعدية استنادا للدستور الاردني, لتحقيق ايرادات للخزينة وضمان تحقيق العدالة الاجتماعية

3- ضبط النفقات العامة بشكل ملحوظ خاصة الانفاق الترفي والتخلي كليا عن مظاهر البذخ والانفاق الاستهلاكي

4- مكافحة الفساد بكافة اشكاله ومظاهره خاصة ما يعرف بالتنفيعات الناتجة عن قرارات حكومية لتمرير صفقات مشبوهة.