مشروع قانون الموازنة والتحديات الكبيرة التي تواجه الاقتصاد الاردني (1-2)

يأتي مشروع قانون الموازنة هذا العام في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة, حيث يتعرض الاقتصاد الاردني الى ضغوط ناجمة عن عدة عوامل واسباب منها الارتفاع العالمي لفاتورة النفط, ارتفاع اسعار القمح والاعلاف وغيرها من المواد الاساسية, بالاضافة الى تراجع قيمة الدينار امام العملات الاجنبية بحكم ارتباط الدينار بالدولار الامريكي وكون معظم مستوردات المملكة من الاسواق الاوروبية والاسيوية, الامر الذي اسهم بزيادة تفاقم الازمة الاقتصادية الناجمة عن السياسات السائدة, وتتجلى مظاهرها بتفاقم عجز الموازنة التي وصلت الى مستويات مرتفعة 9.1% من الناتج المحلي الاجمالي, واسهمت هذه السياسات التي انطلقت اساسا من تحرير التجارة وتحرير الاسعار, بزيادة انحراف الميزان التجاري الذي شكل ضغطا كبيرا على الحساب الجاري في ميزان المدفوعات, اضافة الى زيادة عبء خدمات المديونية, وتوجه للحكومة نحو تحميل المواطنين عامة وذوي الدخل المحدود اثار هذه الازمة. فلا يستطيع المرء تناول الموازنة بمعزل عن هذه الاوضاع الاقتصادية, وعن الازمة المركبة للاقتصاد الاردني, وارتباط ذلك بالسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية التي تنفذها الحكومات المتعاقبة, فمن الضروري تناول اهم مفاصل هذه السياسات.