هل من تسوية قبل إزالة الجدار والمستوطنات..؟

في التاسع من تشرين الاول من كل عام, يوم للتضامن الوطني والعالمي مع الشعب الفلسطيني لمقاومة الجدار. خمسة اعوام ونيف مضت على البدء في تنفيذ المشروع العنصري الاستيطاني الصهيوني, الذي سيصل طوله حوالي 730 كم ويمتد عمقه من 300 متر الى 23 كم داخل اراضي الضفة الغربية وفقا للمصادر الفلسطينية, وسينهب المشروع الاستيطاني حوالي 46% من اراضي الضفة الغربية, منها 10% ستعزل خلف الجدار, بالاضافة الى استيلاء قوات الاحتلال على اراض لاقامة الطرق الالتفافية والمستوطنات المتبقية وسط الضفة الغربية, يلتف الجدار حول 74 مستوطنة يسكنها 368 الف مستوطن في الجهة الغربية من الجدار ويبقى 74 مستوطنة اخرى في شرق الجدار يسكنها 56 الف مستوطن, وسوف يؤدي الجدار الى عزل 92 قرية تضم 361 الف مواطن فلسطيني بين قرى معزولة بين الجدار والمستوطنات والخط الاخضر والطرق الالتفافية, سيتم اتصال المناطق المعزولة بـ 34 معبرا على الجدار, وستقوم سلطات الاحتلال الاسرائيلي بانشاء مناطق صناعية في الاراضي الفلسطينية المصادرة والمعزولة خلف الجدار لصالح مستثمرين صهاينة لاستخدام عمالة فلسطينية, هذا النشاط الاستيطاني المسعور قسم الاراضي الفلسطينية الى عدة كانتونات غير متصلة معزولة بموانع عسكرية الامر الذي ادى الى تمزيق الوحدة الجغرافية للاراضي الفلسطينية بالاضافة الى وجود 528 حاجزا اسرائيليا موزعة في انحاء الاراضي الفلسطينية.

في ظل هذا الواقع المرير وبعد الاستيلاء على نصف الاراضي الفلسطينية وتمزيق ما تبقى منها وهدم البيوت وتجريف الاراضي الزراعية وقلع الاشجار ونهب المياه, يجرى التحضير لمؤتمر انابوليس, وتزامن مع التحضير للمؤتمر تسرب معلومات عن ما يسمى بوثيقة جنيف 2 التي تتحدث عن تصورات لحل نهائي تتضمن التنازل عن حق العودة, واستخداما لهذا التوجه طالب الاسرائيليون باعتراف فلسطيني في يهودية الدولة الاسرائيلية.

وفي ظل هذا الواقع ايضا يحتدم الصراع على السلطة بين حماس وفتح ويسقط شهداء ابرياء بنيران فلسطينية, لم يعد مفهوما ولم يعد مقبولا هذا الجنون الذي نشاهده في الاراضي الفلسطينية بين اطراف الصراع, لم يعد ممكنا الصمت على هذه المأساة, ان اعطاء اولوية للصراع على السلطة على حساب الصراع مع العدو الصهيوني جريمة لا تغتفر. لم تعد لغة الضاد قادرة على وصف المأساة التي خلفتها الصراعات الدائرة على السلطة, ينبغي اغلاق هذا الملف المؤلم والمحزن والمقرف. وتجميد كافة التناقضات لصالح التناقض الرئيسي مع المحتل, الم يدرك امراء السلطة ان العدو الصهيوني لم يبق لهم ما يتنازعون عليه.

اما نحن في الاردن لسنا طرفا حياديا تجاه ما يجري في غرب النهر, نحن جزء من امة تتعرض اوطانها للنهب والقضم والابتلاع, لا بد من اعادة حساباتنا للعمل ضمن جبهة عربية ينبغي العمل لبنائها في مواجهة هذا الخطر الاستيطاني التوسعي الذي يهدد المنطقة باكملها, تداعيات التسوية في ظل هذه المعطيات وفي ظل موازين القوى الحالية, وفي ظل غياب ارادة عربية, ستكون نتائجها خطيرة جدا, ليس فقط على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته, او على حق العودة, بل وعلى الاردن ايضا بسبب التمدد الاستيطاني الصهيوني, الامر الذي يقتضي اعتبار قضية الصراع العربي الإسرائيلي قضية وطنية اردنية بامتياز بغض النظر عن المعاهدات الموقعة, وما يعنيه ذلك من تسخير كافة الإمكانيات المتاحة محليا وعربيا ودوليا لصالحها, وان لا ننتظر وقوع الكوارث للتعبير عن ردود الأفعال.