تستذكر الطبقة العاملة الأردنية في هذه الأيام مرور عشرة أعوام على وفاة القائد النقابي العمالي واحد ابرز مؤسسي الحركة النقابية الأردنية والشخصية الوطنية والأممية موسى قويدر, الذي كرس حياته دفاعا عن الطبقة العاملة الأردنية وقاد نضالها مع نخبة من المناضلين النقابيين منذ أوائل الخمسينات من اجل تحسين شروط عملها وإصدار التشريعات التي تسمح لها بإنشاء النقابات العمالية, وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات والاعتراف بحقها في الحصول على عطلة أسبوعية مدفوعة الأجر وكذلك التمتع بإجازات سنوية ومرضية وعطل الأعياد الدينية والقومية المدفوعة الأجر, وتفويض النقابات العمالية بالدخول في مفاوضات جماعية من اجل تحسين شروط العمل وتحقيق مكاسب عمالية كالتأمين الصحي وصناديق الادخار وغيرها. وكان من ابرز مكاسب الحركة العمالية صدور قانون الضمان الاجتماعي.
ارتبط اسم قويدر بنشوء وتطور الحركة النقابية والعمالية الأردنية, وبرز قائدا عماليا وزعيما نقابيا على كافة المستويات المحلية والعربية والدولية, وربط نضاله النقابي بالنضال السياسي. فأصبح علما سياسيا ونقابيا, حيث ادرك بحسه الوطني وخبرته النضالية الطويلة ان النضال الطبقة العاملة لتحقيق أهدافها المشروعة لا يمكن تحقيقه الا بوجود تنظيم عمالي نقابي وسياسي.
أسهم قويدر مبكرا في النضال الفلسطيني حيث انخرط في صفوف الحركة العمالية الفلسطينية وانتسب لجمعية العمال العرب في عام 1936 وساهم في تأسيس مؤتمر العمال العرب عام 1943 كما انتسب لعصبة التحرر الوطني الفلسطيني في نفس العام للتعبير عن طموحه الوطني لمواجهة الهجمة الصهيونية الاستيطانية ومن اجل استقلال فلسطين من الاستعمار البريطاني, ومن اجل التحرر والديمقراطية ومحاربة الاستغلال وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وعلى اثر نكبة فلسطين عام 1948 واصل نضاله السياسي والنقابي مع الحركة العمالية الأردنية, وفي ربيع عام 1951 كان قويدر احد مؤسسي الحزب الشيوعي الأردني حيث انخرط في النضال النقابي والسياسي, فإلى جانب نضاله من اجل قضايا الطبقة العاملة وإيجاد تنظيم نقابي واصل نضاله مع رفاقه من اجل إلغاء المعاهدة البريطانية, وتحقيق الاستقلال الوطني, ومواصلة النضال من اجل توفير تشريعات عمالية تضمن حقوق العمال, وفي عام 1954 كان على رأس إحدى النقابات الست »نقابة عمال الخياطة« التي أسست الاتحاد العام لنقابات العمال في الأردن وهو احد مؤسسي الاتحاد الدولي للعمال العرب, بقي اكثر من ثلاثين عاما في قيادة الحركة النقابية الأردنية, كما بقي مدافعا عن قضايا الطبقة العاملة طيلة حياته الى ان فارقنا في آب .1997
تعرض قويدر في حياته للاضطهاد بسبب مواقفه العمالية والوطنية الا ان ذلك لم يثنيه عن أهدافه النبيلة, والطبقة العاملة الأردنية وهي تستذكر هذه المناسبة فهي بأمس الحاجة للاستفادة من التجربة الغنية التي ورثتها عن مؤسسي الحركة النقابية الأردنية وفي مقدمتهم النقابي المخضرم قويدر لمواصلة نضالها من اجل تحقيق مطالبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتجسدة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.